الأحد، 7 أبريل 2019

تلخيص كتاب النكاح من شرحِ: الروض المربع، للشيخ: محمد باجابر حفظه الله.


وهو لغة: الوطء، والجمعُ بيْن الشيْئيْن، وقد يُراد به العقد.
وشرعا: عقدٌ يُعتبر به لفظ إنكاح أو تزويج في الجملة، والمعقود عليه
منفعة الاستمتاع.
وهو: سنة لذي شهوة لا يخاف زنا من رجل وامرأة.
 ويباحُ لمن لا شهوة له كالعنّين والكبير، وفعله مع الشهوة أفضل من نوافل العبادات.
ويجبُ النكاح على من يخاف على نفسه الزنا، فيكون في حقه واجب، والعبرة بالنكاح في مجموع العمر.
ويحرمُ النكاح في دار حرب؛ إلّا لضرورة فيباح لغير أسير-لأن لا يُستعْبدَ الولد-.

الصفات المستحبّة في الزوجة
يسنُّ نكاح واحدةٍ لأنّ الزيادة عليها تعرّض للمحرّم وهو: عدم العدل.
وسنَّ كونها ديّنة أجنبيّة أي: ليست قريبة، وسنَّ كونُها بِكرا ولودًا أي: من نساء يُعرفن بكثرة الأولاد، ويسنُّ أن يتخيّر الجميلة لأنّه أغضُّ لبصرهِ.

أحكام النظرِ إلى المخطُوبة
يباحُ لمن خطب امرأة وغلَب على ظنّه إجابته نظرٌ إلى ما يظهر منها غالبا-وهو الوجه والرّقبة والقدم واليد- مرارًا بلا خلوة إن أمِنَ ثوران الشّهوة، ولا يَحتاج لإذنها.
ويباحُ نظر إلى رأسٍ وساقٍ من أمَةٍ وذات محرمٍ، ولعبد نظر ذلك من مولاته، ولشاهد ومعامِل نظر وجه مشهود عليها، ومن تعامله وكفيْهَا لحاجة.
 ولطبيبٍ ونحوه نظر ولمس ما دعت إليْه حاجة.
وللمرأة أن ترى من المرأة والرّجل ما عدا ما بيْن السرّة والركبة.
ويحرم التصريحُ بخطبة المعتدة-التي في العدّة- وسواء كانت من وفاة أو مبانة، دون التّعريض فيباح.
ويحرم التعريض كالتصريح لرجعيّة، ويباحان لمن أبانها دون الثلاث، لأنه يباح له نكاحها في عدتها كرجعيّته.
ويحرم على الرجعيّة أن تجيبَ غير زوجها، والبائن يباح لها إذا خُطبت في عدّتها التعريضُ دونِ التصريح.
فإن أجاب وليّ مجبرة-وهي الصغيرة والأمة والمجنونة والبكر- ولو تعريضا لمسلم، أو أجابت غير مجبرة حرم على غيره خطبتها بلا إذنهِ، وإن رُدّ الخاطبُ الأول أو أذِن أو تَرك أو استأذنه فسكت أو جُهل الحال جاز للثاني أن يخطب.

أركان النكاح
الأول: الزّوجان الخاليان من الموانع.
الثاني: الإيجاب وهو: اللفظ الصادر من الوليّ أو من يقوم مقامه.
 الثالث: القبول وهو: اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه.
ولا يصح بغير لفظ زوّجت أو أنكحتُ لمن ينطق بالعربية، ولا يصح قبول بغير لفظ قبلت هذا النكاح أو تزوّجتها.
ويصح النكاح من هازلٍ وممّن جهلهما-الإيجاب والقبول-أيْ: عجزعنهما بالعربية، وكفاهُ معناهما الخاص بكل لسان.
ولا بدَّ أن يتقدّم الإيجابُ على القبول، وإن تأخّر القبول عن الإيجاب شيئا يسيرًا لا يضر ما داما في المجلس ولم ينشغلا عنه بما يقطعه في العُرف ولو طال الفصل .
وإن تفرّقا قبل القبول أو تشاغلا بما يقطعهُ عُرفا كذا لو جن أحدهما أو أغمي عليه فيبطل لا إن نامَ.

شروط صحّة النكاح
الشرط الأول: تعيين الزوجيْن، فلا يصحّ بدونه؛ لأن المقصود منه التعيين، ومن سمّي له في العقدِ غير المخطوبة فقبِل يظنّها هيّ لم يصح العقد.
الشرط الثاني: رضاهما، فلا يصح إن أكْره أحدهما بغير حق إلّا البالغ المعتوه أو المجنون والصغير والعبد الصغير فللأب ووصيّه في نكاح إجباره كذلك الأمة والمجنونة والبكر والثيّب دون التسع.
والإذن صمات البِكر، ونطقُ الثيّب.
 والثيّب من وطئت في القبل، وتُستأذن الثيب ويعتبر في الاستئذان تسمية الزوج.
الشرط الثالث: الولي، ويُشترط فيه التكليف والذكورية والحريّة والرشد في العقد-بأن يعرف الكُفء ومصالح النكاح- واتفاق الدّين فلا ولايةَ لكافر على مسلمة، والسلطان يزوّج من لا وليّ لها ويشترط في الولي العدالة.
ويقدّم في إنكاح المرأة الحرّة الأب؛ لأنه أكمل نظرا وأشدّ شفقةً ثم وصيّهُ فيه، ثم جدّها لأب وإن علا ثم الأقرب فالأقرب؛ لأن له حق ولادة، ثم ابنها ثم بنوه، وإن نزلوا ثم أخوها لأبوين، ثم لأب ثم بنوهما كذلك وإن نزلوا وإن استووا في القوّة فيقدّم الأقرب فالأقرب
 ثم عمّها ثم أقرب عصبة كإرث، ثم المولى المنعم بالعتق ثم أقرب عصبته نسبا ثم عصبته ولاء ثم السلطان وهو الإمام أو نائبه.
 فإن عدم الكلّ زوّجها ذو سلطان-صاحب منصب أو وجيه القوم- فإن تعذّر وكّلت من يزوجها.
ولا ولاية لأخ من أمٍّ، ولا خال ونحوه، من ذوي الأرحام.
فإذا عضل الوليّ من الزواج وكانا قد اتّفقا على مهر ورغبا به فيفسق بهذا العضل إن تكرر، أو لم يكن الأقرب أهلاً أو غاب غيْبة منقطِعة، فتنتقل الولاية لمن بعده كذلك إن جهل مكانه.
ولا يصح أن يزوّج أجنبي أو الأبعد ولو الحاكم بلا عذر فلا يصح العقد.
ووكيل كلّ وليٍّ يقوم مقامهُ بشرط أن تأذن المرأة للوكيل، ويُشترط في الوكيل ما يُشترط في الولي.
وإن استوى وليّان فأكثر فيقدّم الأفضل، فأسنّ فإن تشاحُّوا أقرع إن أذنت لهم جميعا، ويتعين من أذنت له منهم.
الشرط الرابع: الشهادة، فلا يصح النكاح إلّا بشاهديْن عدليْن ولو ظاهرا ذكرين مكلفين-بالغين عاقلين- سميعيْن ناطقيْن.
وليست الكفاءة شرطا وهيَ هنا دين ومنصب وحرية، وصناعة غير زرية، ونسب، وتعتبر في حق الرجل لا المرأة.
فلو زوّج الأب حرّة بعبدٍ فلها ولمن لم يرضَ من الأولياء الفسخ.
وفي رواية: ليس للأولياء الفسخ بعد رضاها ورضا الولي الأقرب.

المحرّمات في النكاح
وهنّ ضربان: أحدهما: من تحرم إلى الأبد وهن:
من تحرم بالنسب وهن: الأم وإن علت، والبنت وإن نزلت، والأخوات، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت ومثلهن من الرضاع.
وبالصهر: أم الزوجة-تحرم بالعقد-، وبنت الزوجة بالدخول، وزوجة الابن وزوجة 
الأب.
ولا تحل الملاعنة للملاعن أبدا، ولو أكذب نفسه.
ويُستثنى من الرضاع أم أخيه من الرضاع، وأخت ابنه، فلا تحرم المرضعة ولا بنتها على أب المرتَضع وأخيه بالنسب.
ولو حصل وطء بشبهة أو زنا حرم عليه أمّها وابنتها، وحرم عليها ابنه وأبيه.
الضرب الثاني: المحرّمات إلى أمد، وبعضهن يحرمن لأجْل الجمْع، وبعضهن يحرم لعارض يزول.
من يحرمن لأجل الجمعتحرم إلى أمد أخت معتدة وأخت زوجته وبنتاهما، وخالاتهما وعماتهما، وكذا أخت مستبرأته، وبنت أخيها أو بنت أختها أو عمتها أو خالتها-المستبرأة- فإن طُلّقت المرأة وفرغت من العدّة أُبحْنَ.
ومن وطِئ أخت زوجته بشبهة أو زنا حرمت عليه أختها-زوجته- حتى تنقضي عدة
الموطوءة.
فإن تزوّجهما-الأختين ونحوهما- في عقد واحد لم يصح، أو تزوجهما في عقدين معا بطلا، وكذا لو تزوّج خمس نساء في عقد واحد، فإن تأخر أحد العقدين بطل المتأخر فقط، أو وقع العقد الثاني في عدة الأخرى بطل الثاني، وإن جُهل أسبق العقدين فُسخا بحاكم ولإحداهما نصف مهرها بقرعة.

المحرمات لعارض
وتحرم المعتدة من الغير، وكذا المستبرأة من غيره، وتحرم الزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها، وتحرم مطلقته ثلاثا حتى يطأها زوج غيره بنكاح صحيح، وتحرم المحرِمة حتى تحل ولا ينكح كافر مسلمة، ولا مسلم ولو عبدا كافرة؛ إلّا حرة كتابية أبواها كتابيان.
ولا ينكح حر مسلم أمة مسلمة إلّا بشرطين: أن يخاف عنت العزوبة، ولحاجة المتعة والخدمة ويعجز عن مهر حرة وثمن أمة.
ولا ينكح عبد سيدته، ولا ينكح سيد أمته؛ لأن ملك الرقبة أقوى من ملك الزوجية، وإن اشترى أحد الزوجيْن الآخر انفسخ النكاح.
ومن حرم وطؤها بعقد كالزانية والمحرِمة والمطلقة ثلاثا حرم وطؤها بملك اليمين إلّا أمة كتابيّة فتحل بملك اليمين لا العقد.

 الشروط في النكاح
وهي: ما يشترطُه أحد الزوجيْن على الآخر في العقد.
وهي: قسمان: صحيحة وباطلة.
إذا شرطت طلاق ضَرّتها أو أن لا يتسرّى أو لا يتزوّج عليها، أو أن لا يُخرجها من
 دارها أو من بلدها، أو أن لا يفرّق بيْن والديها وأبويْها أو أن ترضع ولدَها الصغير، أو شرطت نقدًا معينًا، أو شرطت زيادة فيه صح الشرط  وكان لازمًا، ويسنّ وفاؤه له ولها الفسخ إن لم يفِ به على التراخي.

والشروط الفاسدة أنواع:
منها: نكاح الشغار، وهو أن يزوج الأول وليّته على أن يزوجهُ الآخر وليته ولا مهر بينهما فيبطل النكاحان، كذا لو جعل البضع مهرا مع دارهم معلومة فلا يصح، ولو سُمي لكل منهما مهر مستقل غير قليل بلا حيلة فيصح النكاحان.
ومنها: نكاح المحلّل وهو: أن يشترطَ أنهُ متَى ما أحلّها للأول طلّقها أو نواه أو اتفقا عليه ولم يرجع عنه فلا يصح ويبطل.
ومنها: النكاح المعلّق على شرط، كقوله: إن جاء رمضان زوجتكَ ابنتي، فلا يصح.
ومنها: نكاح المتعة بأن يُؤقت النكاح بمدة، إن جاء وقت كذا طلّقْها.

شروط فاسدة ولا تؤثر في العقد:
إن شرطَ أن لا مهرَ لها فهو شرط فاسد، ولها مهر المثل، أو أن يقسم لها أقل من 
ضرّتها، أو شرط إن جاء في المهر وقت كذا وإلّا لا نكاح بينهما، أو أن 
يسافر بها عند إرادتها فيبطل الشرط لمنافاتهِ مقتضى العقد وصحّ النكاح.
وإن شرطها مُسْلمة أو ظنّها مسلمة فبانت كتابيّة فله الفسخ، كذلك لو شرطها بكرا أو جميلة، أو شرط نفي عيب لا ينفسخ به النكاح فظهر خلافه فله الفسخ، لا إن شرط صفة فبانت أعلا منها.
وإن عتقت أمَةٌ تحت حرٍّ فلا خيار لها، بل يَثبت لها الخيار إن عتقت كلها تحتَ عبد كلّه
 لا مبعّض.

العيوب التي في النكاح
وهي: عيوب معيّنة تُعْطي الحق للطرف الآخر في الفسخ.
منها: عيوب تختص بالرجال، كمن وجدت زوجها مجبوبًا أو ثبتتْ عُنتهُ، فيؤجّل سنة هلاليّة منذ تحاكمه فإن مرّت الفصول الأربعة ولم يطأ علم ذلك وثبتت عنته فلها الفسخ.
 وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعنين ولو مرة، ولو قالت رضيت به عنينًا سقط خيارها أبدًا كما لو تزوجتهُ عالمة بعنّته.
ومنها: قطع الخصيتين وسلِّهما.
ومنها: عيوب تختص بالمرأة كالرتق والقرن والعفل والفتق وقروح سيالة في فرج 
واستحاضة.
ومنها: عيوب مشتركة كـ باسور وناصور، وكون أحدهما خنثى واضح أما المشكل فلا يصح نكاحه، وجنون ولو ساعة وبرص وجذام وقرع رأس له ريح منكرة وبخر.
و لو حدث العيب بعد العقد أو الدّخول فللطرف الآخر الفسخ، ولو كان عندهُ نفس العيب 
أو كان عنده عيْبا مغايرا له فلمن لم يرضَ الفسخ.
ولو كان العيبُ يسيرًا فرضيَ به، فوجده كثيرًا فليس له الفسخ؛ لأنه رضي بجنسه، وهذا النوع من الفسخ لا يكون إلّا عن طريق القاضي.
وتستحق المهر كاملاً بعدَ الدخول، ويرجع به على من غرّه إن وجِد-والغار من علم 
العيب وكتمه- من زوجة عاقلة ووليٍّ ووكيل.
والصغيرة والأمة والمجنونة لا تُزّوج بمعيبٍ؛ لأن وليهن لا ينظر لهنّ إلّا بما فيه الحظ 
والمصلحة، فإن فعل لم يصح النكاح إن علم وإن لم يكن عالمًا بمجرّد علمه ينفسخ 
النكاح.
وإن حصلت هذه العيوب بعد أن تزوّجت، أو كانت لا تعلم بالعيب إلّا بعد الزواج فالحق 
لها أن تفسخ أو لا، ولا حق للولي.
ويُقرُّ نكاح الكفار إن اعتقدوا حلّه في شرعهم ولم يرتفعوا إلينا فلا نتعرض لهم.
وإن ارتفعوا إليْنا قبل العقد عقدناه على شرعنا، وإن أتونا بعدهُ أو أسلمَ الزوجان على  نكاحٍ لم نتعرض لكيفيةِ صدوره.
  فإن كانت المرأة تباح وقت الترافع إلينا أو الإسلام أُقِرا على نكاحهما، وإن كانت الزوجة لا يجوز ابتداء نكاحها حال الترافع أو الإسلام فيفرّق بينهما.
وإن كانَ قد أعطاها مهرًا صحيحًا أخذتْه، وإن كان باطلاً وقبضته استقرَ ولا شيء لها غيره؛ لأنهما تقابضا بحكم الشرك، وإن لم تقبضه-وكان فاسدا- فُرضَ لها مهر المثل؛ لأن الخمر ونحوه لا يكون مهرًا للمسلمة.
 وإن أقبضها بعضه وجَب له قيمة البعض المتبقّي من مهر المثل.
وإن أسلم الزوجان معًا فعلى نكاحهما؛ لأنهما لم يوجد منهما اختلاف دين، وإن أسلم زوجُ كتابيّة فعلى نكاحهما.
 وإن أسلمت هيَ تحت كافر قبل دخول انفسخ النكاح؛ لأن المسلمة لا تحل لكافر، وإن 
أسلم أحد الزوجين غير الكتابيّيْن فإن كان قبل الدخول فالعقد باطل، وبعده فيُعلّق الأمر
 إلى انقضاء العدة، فإن انتهت العدة ولم يُسلم الثاني انفسخ النكاح، فإن أسلم الآخر 
في العدة دام النكاح.
ولا يبطل لو أسلمّ زوج الكتابية.
وإن أسلمت هيَ قبل الدخول فلا مهر لها، لمجيء الفُرقة من قبَلها، وإن سبقها هو فلها
 نصفه لمجيء الفرقة من قبَلِه، وإن أسلم كلاهما وادّعت سبقه فلها نصف المهر؛ لأن 
الأصل بقاء المهر في ذمته.
وإن ارتدّا أو ارتدّ أحدهُما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة فإن تاب قبل انقضائها فعلى نكاحهما؛ وإلّا بطل من حين ارتد، وقبل الدخول بطل النكاح.
ومن أسلمَ وتحته أكثرُ من أربعِ فأسلمنَ أو كُـنّ كتابيّات اختار منهن أربعا إن كان
 مكلّفا، وإلـّا وُقف الأمر حتى يُـكلف، وإن أبى الاختيار أُجبر بحبس ثم تعزير، وإن 
أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة.

باب الصداق
وهو: عوضٌ يسمّى في النكاح أو بعده.
يسنُّ تخفيفهُ وتسميتُه في العقد لقطع النزاع وأن يكون من أربعمائة درهم إلى خمسمائة من الفضة.
وكلُّ ما صحَّ أن يكون ثمنا أو أجرة صح أن يكون مهرًا ولو قلّ.
ولا يصحُّ أن يصدُقَها تعليم قرآن-، وعنه: يصح- ويصح أن يصدقها تعليم فقه أو 
شعر مباح معلوم ونحوه وكذا لو أصدقها تعليم صنعة.
 ولا يصحُّ أن يصدقها طلاق ضرّتها. 
 ومتى ما بطل المٌسمّى ككونه مجهولا كعبد أو ثوب أو خمر وجب مهر المثل في 
العقد.
وإن تزوّجها على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها، أو الألفين لأبيها فيصح فقط للأب، ولا يصح لو
 اشترط لغير الأب وفي حال المطالبة يُطالب الزوجة فقط.
وللأب أن يزوّج ابنته أقل من مهر المثل ولو كرهت، ولا يلزم الزّوج أن يُتمّم لها 
مهر المثل، وليس لغير الأب ذلك فإن كان بإذنها صحّ وإلّا فلها مهر المثل على 
الزوج لفساد التّسمية لعدم الإذن فيها.
وتملِك المرأة جميع المهر بالعقد، ولها نماء المهر المعيّن، ولها التصرف فيه، وعليها 
زكاته، ولو تلف فمن ضمانها إلّا أن يمنعها قبضه فيضمنه هو، ونماؤه المنفصل بعد 
الطلاق-قبل الدخول- لهما.
ولو كان المهر مُبهما كـ لكِ عشرة آلاف فنماؤه له، وضمانه عليه. 
وإن نقص المهر بنحو هزالٍ خيّر رشيد بين أخذ نصفه بلا أرش، وبين نصف قيمته.
وإن باعته أو وهبتهُ أو أقبضته أو رهنته أو أعتقتهُ تعيّن له نصف القيمة.
ويصحُّ عفوُ أيّ واحد من الزوجيْن ما يجبُ عليه بشرط أن يكون جائز التصرف، وليس لوليٍّ العفو عن ما وجب لمولاه ذكرا كان أو أنثى.
وإن اختلفَ الزّوجان أو وليّاهما أو ورثتهما أو أحدهما في قدرِ الصداق أو عيْنه، أو 
فيما يستقر به من دخول وخلوة ونحوهما فالقول قول الزوج أو وليّه أو وارثه 
بيمينه؛ لأنه منكِر والأصل براءته، كذا لو اختلافا في جنسه وصفته.
وإن اختلفا في قبضهِ فالقول قولها، وهديّة زوج ليست من المهر، وما قبل عقد إن 
وعدوه ولم يفوا رجع بها.
ويصحُّ تفويض البضع -أن يزوّج الولي موليته المُجبرة بلا مهر- ولها مهر المثل، كذلك إن أذنت لوليّها أن يزوّجها بلا مهر فيصح العقد، ولها مهر المثل.
 ويصحُّ تفويض المهر بأن يُزوّجها على ما يشاؤه أحدُهما أو يشاؤه أجنبي فيصحّ العقد، ويجبُ لها مهر المثل ولها طلب فرضه-ويفرضه الحاكم بطلبها- ويصح إبراؤها من مهر المثل قبل فرضه؛ لأنه حق لها.
وإن حصلت وفاة وقد حصلت تسمية للمهر فالمسمى، وإن حصلت وفاة ولم تحصل 
تسمية ولا دخول فمهر المثل.
وفي الطلاق بعد الدخول نوجب المهر إن كان المسمى فالمسمّى، وإلّا فمهر المثل، 
وقبل الدخول إن كان هناك تسمية فنصف المهر؛ وإلّا فالمتعة بقدر يُسر زوجها
 وعسرهِ.
ويستقرّ مهر المثل بالدخول والخلوة ولمسها ونظره لفرجها بشهوة وتقبيلها بحضرة 
الناس، ويتنصّف المُسمَى بفرقة من قبله ويسقط كله بفرقة منها.
ويجبُ مهر المثل لمن وُطئت بعقد باطل، وشبهة أو زنا كرْه، ولا يجب مع المهر أرش
 البكارة، ولا شيء للزانية المطاوعة إن كانت حرّة.
ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق وفسخ، فإن أباهما الزوج فسخهما حاكم.
وتَمنع المرأة نفسها إن كان صَداقها حالًا ولها النفقة زمنه.
 وإن كان الصّداق مؤجلا لم يحل، أو حل قبل التسليم لم تملك منع نفسها؛ لأنها رضيت 
بتأخيره أو سلمت نفسها تبرعا-قبل الطلب بالحال-فليس لها بعد ذلك منع نفسها 
لرضاها بالتسليم واستقرار الصداق.
 ولو أقبض المهر لها وامتنعت من تسليم نفسها فله إرجاعه.
وإن أعسرَ الزوج بالمهر الحال، فلها الفسخ ولو بعد الدخول ما لم تكن تزوجته عالمة
 بعسره ويفسخه حاكم.

باب وليمة العرس
تسنّ بعقد ولو بشاة فأقل، وتجب في أوّل ة مرة-اليوم الأول-إجابة مسلم يحرم 
هجره إن دعاه إليها وعينه ولم يكن ثمَّ منكر.
وإن دعاه الجفلى لم تجب، وإن دعاه في الثالث كره إجابته، وتسن إجابته في اليوم 
الثاني .
وكره إجابة ذميّ ومن في ماله حرام.
وسائر الدعوات مباحة؛ إلّا العقيقة فهي سنة، والإجابة إلى غير الوليمة مستحبة.
ومن صومه واجب حضَر وجوبا ودعا استحبابا وانصرف، والصائم المُتنفّل إذا دُعي 
أجاب ويفطر إن جَبَر قلب أخيه المسلم، ولا يجب على من حضر أن يأكل، وإباحة 
الأكل متوقّفة على صريح الإذن أو قرينة، والدعاء إلى الوليمة وتقديم الطعام إذنٌ فيه.
وإن علم المدعو أن ثمَّ في الدعوة منكر فإن كان يقدر على تغييره حضر وغيّره؛ وإلّا
 أبى الحضور، وإن دام المنكر لعجزه انصرف، وإن علم به ولم يرَه ولم يسمعه خُيّر 
بين الجلوس والانصراف.
وكره النثار والتقاطه، ومن أخذه أو وقع في حجره منه فهو له؛ لأنه قد حازه ومالكه 
قصد تمليكه لمن حازه.
ويسنّ إعلان النكاح، والدف إن كان لا حلق به ولا صنوج فيه للنساء، وكذا يسن في
 الختان وقدوم غائب وولادة وإملاك.
وتحرم كل ملهاة سوى الدف كمزمار وعود سواء استعمل لحُزن أو سرور.

باب عشرة النساء
وهي: ما يكون بيْن الزوجيْن من الأُلف والانضمام.
يلزم كُلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف.
ويحرم أن يمطل أحد الزوجين حق الآخر، ولا يتكرّه لبذله، وإذا بذله لا
يتبعه منا ولا أذى.
وإذا تم العقد لزم تسليم الزوج الحرّة التي يوطئ مثلها-بنت تسع سنين- ويستمتع 
بمن يخشى عليها الجماع كالحائض.
وتسلّم في بيت الزوج، إن طلب تسليمها ولم تشترط في العقد دارها أو بلدها فإن 
شرطت عُمل بشرطها.
ولا يلزمُ ابتداء تسليم محْرمة ومريضة وحائض وصغيرة.
وإذا طلب أحدهما المُهلة ليصلح أمره أمْهل عادة وجوبا، طلبا لليُسر والسهولة لا 
لعمل جهاز فلا تجب المهلة له.
وللزوج الاستمتاع بزوجته، ويباشرها إلّا إن كانت المباشرة فيها إضرارا بها أو يشغلها عن فرض، وله السفر بالحرّة مع أمن الطريق ما لم تشترط ضده فيوفي بالشرط.
ويحرم على الزوج أن يطأها في الحيض وبعده قبل الغسل، وأن يأتيها في الدّبر.
 ويحرم العزل بلا إذن حرة وسيد الأمة، وللزوج إجبارها على غسل حيض ونفاس 
وجنابة إن كانت مكلفة، وغسل نجاسة واجتناب المحرمات، وإزالة وسخن ودرن
 وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره، وله منعها من أكل ما له رائحة كبصل وثوم.
ويلزم الزوج أن يبيت عند زوجته ليلة من أربع ليالي، وعند الأمة ليلة من سبع، ويلزمه الوطء إن قدر عليه كل ثُلث سنة مرة بطلب الزوجة حرّة كانت أو أمة.
 وإن سافر فوق نصف سنة في غير حج أو غزو واجب، أو طلب رزق يحتاجه وطلبت قدومه وقدر لزِمه القدوم فإن أبى أحدهما-القدوم أو الوطء-فرق بينهما 
بطلبها.
وتسن التسمية عند الوطء وقول ما ورد.
ويكره الوطء متجرّدين، وكثرة الكلام حالته، والنزع قبل فراغها، والوطء بمرأى أحد أو
 مسمعه، ويكره التحدّث به.
وله الجمع بين وطء نسائه بغسل واحد، ويحرم أن يجمع بين زوجاته بحجرة واحدة 
بغير رضاهن، وله منعها من الخروج من منزله ولو لعيادة أحد أبويها أو حضور
 جنازته إن كان لمصلحة.
وله منعها من إرضاع ولدها من غيره إلّا لضرورة الولد-بأن لا يقبل إلّا ثديها-فليسله
منعها .
وللزوج الوطء مطلقا ولو كان يضر بالمستأجر-إن كانت موطفة-، أو الرضيع، وقيل:
له الوطء ما لم يضر باللبن.
ويجب عليه أن يُساوي بين زوجاته بالقسم لا في الوطء، وعماده الليل لمن معاشاه فيه، أو النهار والعكس بالعكس، ولا يسقط القسم ع الحائض والنفساء والمريضة 
ومجنونة مأمونة وغيرها ومميزة ومحرِمة؛ لأنّ القصد السّكن والأُنس وهو حاصل في 
المبيت عندها.
ويسقط القسم والنفقة إن سافرت بلا إذنه، أو بإذنه لحاجتها هي أو أبت السفر معه أو 
أبت المبيت عنده في فراشه؛ لأنها عاصية كالناشز.
ويحرم أن يدخل إلى غير ذات ليلة إلّا للضرورة، وفي النهار للحاجة ومن وهبت
 قسمها لضرّتها بإذنه جاز ذلك.
وتسن التسوية بين وطء النساء والإيماء، وإن تزوج البكر ومعه غيرها أقام عندها
 سبعا ثم دار بين نسائه، وإن تزوّج ثيبا أقام عندها ثلاثا ثم دار.

فصل في النشوز
وهو: معصيتها فيما يجب عليها، فإن ظهر منها أمارته كأن لا تُجيبه إلى الجماع، أو
 تُجيبه متبرّمة كارهة فيعظها ويخوّفها من الله تعالى، فإن أصرّت هجرها ويكون في
 المضجع ما شاء، وفي الكلام لثلاثة أيّام فإن أصرّت ضربها ضربا غير مبرح.
وإن ادّعى كل منهما ظلم صاحبه أسكنهما حاكم قُرب ثقة يُشرف عليهما ويلزمهما 
الحق، فإن تعذّر وتشاقا بعث الحاكم عدلين يعرفان هل المصلحة الجمع بينهما أو
 التفريق؟ والأوْلى أن يكونا من أهلهما ويوكلانهما فعل الأصلح.

باب الخلع
وهو: فراق الزوجة بعوض بألفاظ مخصوصة.
من صح تبرعه-الحر الرشيد عير المحجور عليه- من زوجة وأجنبي صح بذله لعوضه.
              وتسن إجابتها للخلع؛ إلّا إن كان يحبّها فيسن لها أن تصبر وأن لا تخالع.
وكره إن لم يكن هناك حاجة للخلع، وإن عضلها ظلما لتفتدي منه ففعلت حرم ولم
 يصح الخلع، لا إن عضلها بحق-هي الظالمة- فجاز ذلك.
وإن خالعت الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة ولو بإذن وليّ، أو الأمة بغير إذن سيدها 
فلا يصح؛ لأنهم ليسوا أهلا للتبرع .
ويقبض عوض الخلع زوج رشيد ووليّ الصغير.
  والخلع بلفظ صريح الطلاق أو كنايته وقصدَه طلاق بائنٌ؛ لأنّها بذلت العوض لتلمك
 نفسها وأجابها.
 وإن وقعَ الخلع بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء ولم ينوِه طلاقا كان فسخا لا ينقص                                                   به عددالطلاق.                                      
       وكنايات الخلع: باريتك وأبرأتك وفاديتك وأبَنتك لا يقع بها إلّا بنية أو قرينة تدل
 عليه.
ويصح الخلع بكل لغة من أهلها، ولا يصح إن كان معلّقا على شرط، ولا يقع على 
معتدة من طلاق، ولا يصح شرط الرجعة فيه، ولا شرط خيار، ويصح الخلع فيهما.
وإن خالعها بمحرّم يعلمه-كخمر-  فلا يصح ويكون لغوا لخلوّه عن العوض وإن 
كان بلفظ الطلاق فيقع رجعيا.
ويصح الخلع على رضاع ولده ولو أطلقا المدّة وينصرف المطلق إلى حولين، وإن 
مات الولد رجع الزوج على الزوجة بقيمة بقية المدة يوما فيوما.
وما صح مهرا من عيْن أو منفعة صح الخلع به، ويكره أن يأخذ منها أكثر مما 
أعطاها.
وإن خالعها مقابل أن تسقط عنه نفقة حملها صح، ويصح  الخلع على مجهول كما في 
يدها أو في بيتها أو ما تحمله شجرتها.
وإن قال لزوجته: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق طلُقت طلاقا بائنا متى أعطته.
وإن قال: أنت طالق وعليك ألف فقبِلت بانت واستحقّه وإن لم تقبل في المجلس وقع
 رجعيًّا.
وإن قالت: اخلعني على ألف ففعل، ولو لم يذكر الألف ففعل بانت واستحق الألف من 
غالب نقد البلد إن أجابها على الفور.
  وإن قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا استحقها، لا إن قالت طلقني ثلاثا بألف 
فطلقها واحدة أو اثنتان لم يستحق العوض؛ إلّا في واحد بقيت من الثلاث فيستحق 
الألف وإن لم تعلم ذلك.
وليس للأب خلع زوجة ابنه ولا تطليقها وليسَ له خلع ابنته بشيء من مالها، ويصح 
له بذله من ماله كما لو بذله أجنبي.
ويحرم خلع الحيلة ولا يصح ولا يسقط الخلع غيره من الحقوق فلا تلغى الحقوق 
القديمة ولا يؤثر عليها.
ولو علّق طلاقها على صفة كدخول الدّار ثم أبانها، كأن خالعها فوِجدت الصفة فلا يقع 
عليها الطلاق المعلّق، ثم نكحها ثم تكررت الصفة ووجدت  طلُقت، وفي وجه: أنها لا 
تطلق.
ولو حلف بالطلاق ثم بانت، ثم عادت الزوجية ووجد المحلوف عليه فتطلق لوجود 
الصفة.

كتاب الطلاق
وهو: حلّ عقد النكاح أو بعضه.
يباح للحاجة كسوء خلق المرأة والتضرّر بها مع عدم حصول الغرض.
 ويكره لعدم الحاجة، ويستحب لتضررها باستدامة النكاح في حال الشقاق، وفي حال 
تحوجها للمخالعة ليزول عنها الضرر.
 ويجب الطلاق للإيلاء على الزوج المولي إن أبى الفيئة، ويحرم طلاق البدعة.
ويصح الطلاق من زوج مميّز يعقله، ومن زال عقله معذور-كمجنون ومغمى عليه 
ونحوه ومن شرب مسكرا كرها-لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم فيقع طلاقه.
ومن أكره على الطلاق ظلما بغير حق بإيلام بضرب وغيره، أو هدّده على أخذ مال أو 
ضرر عليه أو ولده، وهو قادرٌ بسلطة وغلَب على الظن أنّ هذا المهدّد سيفعل ما هدّد به 
فطلّق لم يقع طلاقه، لا إن طلق رغبة فيه فيقع.
والنكاح المختلف فيه إن حصل فيه طلاق فهو بائن، وليس رجعيا، ولا يستحق عوضا 
عليه، ولا يكون بدعيا في الحيض.
ويقع الطلاق من الغضبان ما لم يغمّ على عقله، كأن يبلغ به الغضب حتى يصبح 
كالمجنون فلا يقع.
ووكيل الزوج في الطلاق كهو، فيصح توكيل مكلف ومميز يعقله.
ويطلّق الوكيل المطلق واحدة فقط في غير وقت بدعة ما شاء إلّا أن يعيّن له وقتا وعددا فلا يتعداهما، ولو قال له: وكّلتك في طلاق امرأتي فليس له أن يعلّق.
وامرأته يصح توكيلها في طلاق نفسها، ويصح رجوع الزوج عن الوكالة.
وإذا طلّقها طلقة واحدة في طُهر لم يُجامعها فيه وتركها حتى تنقضي عدّتها فهو 
طلاق سني، ويُستثنى من ذلك لو طلقها في طهر عقب رجعة من طلاق في حيض 
فبدعة؛ لأن المطلوب إمساكها، وعنه: تجوز ولا بدعة.
ويحرم إيقاع الثلاث ولو بكلمات في طهر لم يُصبها فيه لا بعد رجعة أو عقد، ومن 
طلق زوجته ثلاثا فتقع عليها ثلاثا، وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره.
وإن طلقها في حيض أو طهر جامعها فيه، أو ثلاثا فهو طلاق بدعي يحرم ويقع، 
وتسن رجعتها إذا طلقت زمن البدعة.
ولا سنة ولا بدعة في زمن ولا في عدد لصغيرة وآيسة وغير مدخول بها، ومن ظهر 
حملها.
 وإذا قال: أنت طالق للسنّة طلقة وفي البدعة وقعتا في الحال.
وللطلاق ألفاظ صريحة، وكنايات ظاهرة، وكنايات خفية وكلٌ له حكمه:
الألفاظ الصريحة أي: صريح الطلاق، وهو ما وضع له ولا تحتمل إلّا الطلاق.
وهو لفظ الطلاق وما تصرّف منه، مثل: طلقتك ومطلقة غير أمر، ومضارع، ومطلّقِة 
اسم فاعل، فلا يقع في هذه الألفاظ الثلاثة الطلاق.
واللفظ الصريح: يقع به الطلاق، وإن لم ينوه جاد أو هازل فإن نوى أنّها طالق من 
وثاق، أو من نكاح سابق لم يقبل منه حكما، ويُديّن فيما بينه وبين الله.
ولو سئل: أطلقت امرأتك؟  فقال: نعم، طلُقت، أو سئل الزوج ألك امرأة؟ فقال لا، وأرادَ 
الكذب، ولم ينوي به الطلاق لم تطلق.
 وإن أخرجها زوجها من دارها، أو لطمها وقال لها هذا طلاقك طلُقت.
ومن طلّق زوجة من زوجاته، ثم قال لضرتها: أنت شريكتها طلُقت.
ومن كتب صريح الطلاق وقع وإن لم ينوه.

وكنايته نوعان: ظاهرة وخفية.
ألفاظ الكناية لا يقع بها الطلاق إلّا إذا نوى الطلاق بقلبه، أو تقوم قرينة تدل على أنه 
أراد الطلاق، كأن تطلب منه الطلاق، أو تكون هناك خصومة.
والكناية الظاهرة هي: الألفاظ الموضوعة للبينونة نحو أنت خليّة وبريّة، وبائن وبتة 
وبتلة-مقطوعة الوصلة-، وأنت حرة، وأنت الحرج، وحللت للأزواج، وتزوجي من شئت، 
ولا سبيل ولا سلطان لي عليك، وأعتقتك وتقنّعي وغطي شعرك.
والكناية الخفية موضوعة للطلقة الواحدة نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرّعي 
واعتدي، ولو غير مدخول بها، واستبرئي واعتزلي، ولست لي بامرأة والحقي بأهلك وما بقي شيء، وأغناك الله، وإن الله قد طلقك، والله قد أراحك مني، وجرى القلم، ولفظ فراق وما تصرّف منه.
ولا يقع بكناية ولو كانت ظاهرا طلاق إلّا بنيّة مقارنة للفظ؛ إلّا في حال الخصومة أو 
الغضب، أو جاوب سؤالها فيقع بالكناية وإن لم ينوه.
 ويقع مع النية في الكناية الظاهرة ثلاثا، وإن نوى واحدة، وعنه: يقع ما نواه، ويقع في الكناية الخفيّة ما نواه.
ولو قال: ما أحل الله لي  حرام أعني به الطلاق وقع ثلاثا، وإن قال: أعني به طلاقا وقع 
واحدة.
وإن قال: زوجتي علي كالميتة أو الدم أو الخنزير فيقع ما نواهُ من ظهار أو طلاق أو 
يمين.
وإن قال لزوجته: أمرك بيدك ملَكت ثلاثا في أيّ وقت، وإن قال: اختاري نفسك فلها 
طلقة واحدة في المجلس ما لم يزدها فيهما-من عدد وزمن-، فإن ردّته الزوجة أو وطئها أو طلّقها أو فسخ خيارها قبله بطل خيارها كسائر الوكالات.
ومن طلّق في قلبه لم يقع، وإن تلفظ أو حرّك لسانه به وقع والمميز كالبالغ.
وإن كان الزوج حرا ملك ثلاث طلقات، وإن كان عبدا ملك طلقتين.
وإن كان منجّزا وقع، كذا إن كان معلّقا تعليقا محضا، وإن كان تعليقا يقتضي الحث أو 
المنع.
وفي التعليق المحض-علي الطلاق إن دخل رمضان- وعنده زوجات ولم ينوي فيقع 
على زوجاته.
وإن قال: أنتِ طالق واحدة لا تقع ثلاثا وإن نواها، ويقع بلفظ أنت طالق كل الطلاق أو 
عدد الحصاة أو الريح ثلاث ولو نوى واحدة.
وإن قال: أنت طالق أغلظ الطلاق، أو أطوله، أو أعرضه، أو عظم الجبل فطلقة 
واحدة ما لم ينوي أكثر.
ولو طلّق منها عضوا أو جزء مشاعا أو معيّنا أو مبهما وقع.
وإن قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقة وقع؛ لأن الطلاق لا يتبعّض.
وإن قال: روحك طالق، أو سنك أو شعرك أو ظفرك، أو ريقك فلا تطلق؛ لأن لها حكم 
المنفصل.
وإن قال لزوجة مدخول بها: أنت طالق وكرّره وقع الطلاق بعد التكرار؛ لأنه أتى بصريح 
الطلاق، إلّا أن ينوي تأكيدا يصح وكان متصلا فيقع واحدة.
وإن كرّره بِ بل أو ثم أو بالفاء، أو قال: أنت طالق طلقة بعدها أو قبلها، أو معها طلقة 
فتقع واحدة؛ إلّا في معها طلقة أو فوقها أو تحتها وقعت اثنتان، ولو لغير مدخول بها،
والمعلق من الطلاق كالمنجز نفس الحكم.

الاستثناء في الطلاق
يصح استثناء النصف فأقل من عدد الطلاق، وعدد المطلّقات.
ويشترط للاستثناء أيضا أن ينويَه، وإن  قال: أنت طالق ثلاثة إلّا ثلاثة فلا يصح، 
وتطلق ثلاثة.
وإن استثنى بقلبه عدد المطلّقات صح لا عددَ الطلقَات.
و لو قال: نسائي طوالق ونوى بقلبه إلّا فلانة فيُقبل، لأنّ نسائي لفظ عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع له، لا إن قال أنت طالق ثلاثة فهو نص لا يحتمل غيره، فلا يصح استثناءه في قلبه.
ولا يصح لو قال نسائي الأربع طوالق، واستثنى واحدة بقلبه فلا يُقبل وتطلق الأربع.
ويشترط لصحة الاستثناء أن يتّصل عُرفا، والنيّة بأن يكون نوى الاستثناء قبل كمال ما 
استثني منه 
ولا يصح استثناء لم يتصل عادة، ويكفي اتصاله لفظا أو حكما كذلك تعليق الطلاق على 
الشرط فلا بد أن يكون متصلا ومنويًا.

فصل
إذا قال لزوجته: أنت طالق أمس، أو قبل أن أتزوّجك فهو لغو؛ إلّا إن نوى وقوعه في 
الحال فيقع، لأنّ الطلاق رفع للاستباحة، ولا يمكن رفعها للماضي، وإن قصد أنها 
طالق من زيدٍ، أو من طلاق سابق منه، قُبِل منه ما لم تكن هناك قرينة كغضب أو 
سؤالها هي الطلاق.
وإن قال: أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر فإن جاء زيد بعد مدّة شهر وزيادة 
فتطلق، وإن قدم بعد أقل من ذلك فمعناه أنه طلاق في الماضي فلا يقع، ولا تسقط 
نفقتها بالتعليق، ولم يَجُز وطؤها حتى يقدم ويتبيّن طلاقها، فإن قدم زيد قبل مضي شهر
 أو بعده فلا تطلق، وتطلق بعده بجزء لتبيّن وجود الصفة، ويحرم وطؤها إن كانت تبينُ بهذه الطلقة، لا إن كانت رجعيّة.
وإن خالعها بعد اليمين بيوم مثلا وقدِم زيد بعد شهر ويوما صح الخلع وبطل الطلاق، ويرجع العوض إن قدم بعد شهر وساعة مثلا من التعليق إن كان الطلاق بائنا وإن كان رجعيًّا وقع الخلع.
وإن قال: أنت طالق قبل موتي أو موتكِ أو موت زيد طلقت في الحال.
وإن قال: قبيْل موتي وقع في الجزء الذي يليه الموت، لا إن قال أنت طالق مع موتي 
أو بعده فلا يصح، وإن قال: أنت طالق يوم موتي طلقت في أوّل اليوم.

فصل
وإن قال: أنت طالق إن طرتِ أو صعدتِ السماء ونحوه-للمستحيل- في ذاته أو عادة 
تطلق؛ لأنه علّقه على وجود مستحيل.
وإن علّقه على عدم فعل المستحيل-أنت طالق لأقتلن الميت-، أو إن لم أصعد السماء، 
أو إن لم أشرب الإناء-وهو فارغ- فيقع في الحال، وعتق وظهار ويمين كطلاق في 
ذلك.
وإن قال: أنت طالق ثلاثة على سائر المذهب طلقت ثلاثة.
 وإن قال: أنت طالق في هذا الشهر أو اليوم طلُقت في الحالِ.
وإن قال: أنت طالق غدا أو يوم السبت أو الشهر القادم أو شهر رمضان طلقت في أوّله.
 وإن قال: أردتُ أن يقع في آخر هذه الأوقات، قُبِل منه حكما، بخلاف أنت طالق غدا أو
 في يوم كذا فلا يحتمل إلا أوّله.
وإن قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غدا فهو كلام لغوٍ لا يقع به شيئا لعدم تحقق 
شرطه.
 وإن قال: أنت طالق إلى شهر طلُقت بعد ثلاثين يوما من الكلمة، وإلى السنة فإلى
 نهاية السنة ونحوه إلّا أن ينوي وقوعه في الحال فيقع.
وإن قال: أنت طالق إلى سنة تطلق بانقضاء اثني عشر شهرا.
وإن عرّف السنة باللام كقوله، أنت طالق إذا مضت السنة، طلُقت بانقضاء ذي الحجة.
ولا يصح التعليق إلّا من زوج يعقلُ الطلاق-مميز عاقل- فلو قال: إن تزوجتُ فلانة
 فهي طالق فلا يقع.
فإذا علق الطلاق بشرط متقدّم أو متأخر فلا يقع إلا إذا وقع الشرط ولا يعجل الرط .

وإن قال من علّق الطلاق بالشرط: سبق لساني بالشرط ولم أُرِده وقع الطلاق في الحال.
وإن قال لزوجته: أنت طالق، وقال: أردت إن قمت لم يُقبل منه حكما لعدم ما يدل عليه.
وأدوات الشرط المستعملة غالبا: إن، وهي أم الأدوات، وإذا، ومتى، وأي، ومن، وكلما-وهي وحدها للتكرار- ومهما، وحيثما وهي للتراخي.
 وتكون للفور إذا وجدت نية الفور، أو قرينة تقتضي الفور أو اقترنت بلم
فتصبح للفور إلّا: إن، فتكون للتراخي حتى مع: لم، إلّا إن وُجدت نية الفور أو قرينة 
تقتضيه.
وإن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينوي وقتا ولم تكن قرينة لفور طلّقت في آخر 
حياة أوّلهما موتا.
 وإن قال لزوجته: إن حضت فأنت طالق طُلّقت بأول وجود الحيض المتيقّن.
وإن قال: إن حضت حيضةً فتطلق بنهاية الحيضة كاملة.
وإن قال: إذا حضت نصف حيضة، تطلقُ بعد ما تطهر في يوم نصف حيضتها؛ لأن 
النصف لا يعرف إلّا بوجود الجميع.
وإن قال: إن طهرتِ فأنت طالق، فإن كانت حائضا طلقت بانقطاع الدم، وإن كانت طاهرا 
فبطهرها بعد الحيضة القادمة.
وإن علّق الطلاق بالحمل-إن كنت حاملا فأنت طالق- فولدت لأقل من ستة أشهر من 
زمن الحلف سواء كان يطأ أو لا، أو لأقل من أربع سنين ولم يطأ بعد حلفه فتطلق، ويحرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة.
وإن قال: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق حرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة، إلّا إن 
كانت رجعية فلا يحرم، فإن ولدت لأكثر من أربع سنين طلُقت، وكذا إن ولَدت لأكثر 
من ستة أشهر وكان يطأ.
وإن علّق طلقة إن كانت حاملا بذكر، وطلقتين إن كانت أنثى، فولدتهما طلقت ثلاثا.
وإن قال: إن طلقتك في المستقبل فأنت طالق، ثم قال: إن قمت فأنت طالق فلو قامت 
فتقع الطلقتان، أو علّقه على القيام، ثم قال: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق فتقع 
عليها طلقتان، وإن كانت غير مدخولٍ بها فتبين بواحدة.
وإن قال: كلّما طلّقتك فأنت طالق طلُقت واحدة، بالمنجز والثاني بالمعلق عليه.
وإن قال: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق طلقت ثلاثا.
وإن قال: إن وقع عليك طلاقي، فأنت طالق قبله ثلاثة، ثم قال: أنت طالق وقعت عليها 
ثلاثا.
وإذا قال لها: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: إن قمت فأنت طالق، فهذا يسمى
 حلفا فيقع عليها الطلاق.
وإن قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني، أو إن خرجت إلّا بإذني، أو إن خرجت حتى آذن 
لك، أو إن خرجت إلى غير الحمام إلّا بإذني فأنت طالق، فخرجت مرّة بإذنه، ثم خرجت بلا إذنه طلقت، كذا إن أذن لها ولم تعلَم وخرجت فتطلق.
 كذلك إن عدلت عن الحمام لغيره؛ لأنها صدَق عليها أنها خرجت لغير الحمام، لا إن 
أذن لها إذنا مطلقا، أو علّق الإذن على شخص فمات فخرجت فلا تطلق.
وإن علّق الطلاق على مشيئتها فلها أن تطلّق نفسها متى ما شاءت، ولا يصح أن 
تعلق مشيئتها على شيء آخر.
وإن قال: أنت طالق إن شاء الله وقع الطلاق؛ لأنه تعليق على ما لا سبيل له على علمه.
وإن قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله فدخلتها طلقت إن لم ينوي رد 
المشيئة إلى الفعل، فإن نواه لم تطلق دخلت أو لم تدخل.
وإن قال لها: أنت طالق لرضى زيد ولمشيئته طلقت في الحال، وإن قال: أردت تعليقه على الشرط قُبِل حكما؛ لأن لفظه يحتمله وإن مات زيد أو غاب أو جن قبل المشيئة لم يقع، ولو رضي وهو صغير مميز أو كان سكرانا آثما وقع.
وإن قال لها: أنت طالق إن رأيت الهلال، فإن نوى حقيقة الرؤيا فإن رأته ببصرها وقع، وإن لم ينوي حقيقة رؤيتها له، فتطلق بعد الغروب برؤية غيرها أو بمضي ثلاثين 
يوما.
وإن حلف لا يدخل دارا ولا يخرج منها، فأدخل بعضه أو أخرج بعضه لم يحنث، كذا لو
 قال: والله لا ألبس ثوبا من غزلها، فلبس شيئا مشتركا من غزلها وغزل غيرها فلا 
يحنث.
وإن فعل المحلوف عليه مُكرَها، أو في حال جنون أو إغماء أو نوم فلا شيءَ عليه، لا 
إن فعله ناسيا أو جاهلا فلا كفارة في اليمين، ويحنث بالطلاق والعتاق فلا أثر للنسيان 
والجهل في حقوق العباد.
ومن حلف على فعل شيء لم يبرأ حتى يفعله كله؛ لأن اليمين تناولت فعل الجميع.
 وإن حلف على فعل شيء فتركه مُكرها أو ناسيا لم يحنث كذلك من يمتنع بيمينه-كزوجته وابنه- يأخذ حكمه، فلا يحنث بجهل ونسيان وإكراه، ويحنث في طلاق وعتاق.
التأويل في الحلف
معناه: أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره، فيصح إلّا أن يكون ظالما بحديثه فلا ينفعه 
التأويل.

الشك في الطلاق
إذا شككنا في الطلاق فالأصل عدمه، قال ابن قدامة: الورع التزام الطلاق.
وإن تيقّن الطلاق وشك في العدد فطلقة لأنّها اليقين.
وإن قال لامرأتيه: إحداكما طالق ونوى معيّنة طلُقت، وإن لم ينوي فنجري بينهما قرعة، 
مثل ما لو عيّن واحدة ونسيها.
وتجب نفقتهما إلى القرعة، وإن مات أقّرع ورثته، ولو تبيّن بعد القرعة أنّ الثانية هي التي طلقها فيردّها ما لم تتزوج، وما لم يكن الذي أقرع بينهما القاضي.
وإن قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق طلُقت زوجته.
 وان قال: أردت الأجنبيّة ديّن، وان قال: لحماته بنتك طالق طلقت زوجته.
وإن قال لمن ظنّها زوجته: أنت طالق وقع الطلاق على زوجته وكذا عكسها، إن قال:
لمن ظنها أجنبية فبانت زوجته فتطلق.

باب الرجعة
وهي: إعادة مطلقة غير بائن لِما كانت عليه من غير عقد إذا طلق دون الثلاث.
من طلّق بلا عوض بنكاح صحيح مدخولا بها دون ما له من العدد فللمطلق ولوليّه-إن كان مجنونا- رجعتُها ما دامت في عدّتها ولو كرهت.
ومن طلق نهاية عدده لم تحل حتى تنكح زوجا غيره، وهي البينونة الكبرى.
وتحصل الرجعة بلفظ -راجعت امرأتي- ولا تقبل الكناية في الرّجعة.
ويسن الإشهاد على الرجعة، وليس شرطا فيها، ولا تفتقر لرضاها ولا علمها ولا لصداق.
والرجعية زوجة لها ما للزوجات من نفقة وكسوة والمسكن، ولا قسم لها.
ويصحّ أن يقع عليها طلاقا، وأن يُظاهر منها وأن يُلاعنها، وأن يخالعها ولها أن تتعرّض له وأن تتزين له.
وتحصل الرجعة أيضا بوطئها، وإن لم ينوِ به الرجعة.
ولا يصح تعليق الرجعة كقوله:إذا جاء رمضان فقد راجعتك، أو كلّما طلقتك راجعتك، فلا يصح.
وإذا انتهت الحيضة الثالثة للمطلقة الرجعية بانت منه، وتنقضي عدتها إذا اغتسلت.
 وعنه: تنقضي عدّتها  بانقطاع الدم.
وإذا بانت منه، ثم عقد عليها لم يملك أكثر ما بقي من عدد الطلاق، ولو طلقها ثلاثا 
وتزوجت آخرا، ثم رجعت للأوّل فإنها تعُود على طلقات ثلاث.
وإن قال الزوج: أنا راجعتك، وقالت هي: انقضت عدتي قبل رجعتك فقولها،
والمذهب: قوله هو.
وإذا استوفى المطلّق ما يمْلك من الطلقات حَرمت عليه حتى تنكح غيره، ويشترط كون
 النكاح صحيحا وأن يكون في قبُلٍ ولا تكفي الخلوة، ولا يشترط بلوغ الزوج الثاني
 ويكفي تغييب الحشفة كلّها.

كتاب الايلاء
وهو أن يحلف الزوج-يمكنه الوطء-بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته في قُبلها أبدا، أو مدة تزيد على أربعة أشهر.
وهو محرّم، ولا إيلاء بحلف نذر أو عتق أو طلاق، ويصح من كل من يصحّ طلاقه.
ولا يصح الإيلاء من زوج مجنون ومغمى عليه لعدم القصد، ولا من عاجز عن وطء 
لجب أو شلل.
 فإن قال: والله لا وطئتك أبدا، أو عيّن مدةً تزيد على أربعة أشهر، أو قال: والله لا أطؤك حتى ينزل عيسى، أو حتى يخرج الدجال، أو غيّاه بمحرم أو ببذل مالها-والله لا وطئتك حتى تعطيني مالك- فهو مولٍ، وتضرب له مدة الإيلاء من يمينه، فإن وطأ فقد فاء ولو كان ناسيا، أو جاهلا أو مجنونا أو أُدخل ذكر نائم؛ لأن الوطء وجِد وإلّا يفيء بوطء من آلى منها ولم تعفه أمره الحاكم بالطلاق إن طلبت ذلك منه، فإن أبى المولي أن يفيء أو أن يطلق، طلق الحاكم عليه واحدة أو ثلاثا أو أن يفسخ لقيامه مقام المولي عند امتناعه.
وإن وطئ المُولي من آلى منها في الدبر أو دون الفرج فما فاء.
وإن ادعى المُولي بقاء مدّة الإيلاء صُدّق وقبِل منه، أو ادعى أنّه وطئها وهي ثيّب 
صُدق مع يمينه؛ لأنه أمر خفي، لا يعلم إلّا من جهته، وإن كانت بكرا أو ادّعت البكارة وشهد ببكارتها امرأة عدل صُدقت هي.
وإن ترك الزوج وطأها إضرارا بها بلا يمين ولا عذر له فهو كمول، وكذا من ظاهر
 من زوجته ولم يكفّر.
وإن انقضت مدّة الإيلاء وبأحدهما عذر يمنُع الجِماع أمر أن يفيء بلسانه، ثم متى ما
 قدر وطئ، ويُمهل لصلاة فرض، وتحلّل من إحرام وهضم طعام ونحوه، ويمهل مظاهر
 لطلبِ رقبة لثلاثة أيام.

كتاب الظهار
وهو محرّم ، فمن شبّه زوجته أو شبّه بعضها ببعض من تحْرم عليه، أو بكل من تحرم 
عليه كأمه أو أخته أو بمن تحرم عليه أبدا بنسبٍ أو رضاع كــ: أنت عليّ كظهر أمي، أو كيدِ أختي أو كوجهِ حماتي أو أنت عليّ حرام، ولو نوى طلاق أو يمينا أو 
أنت علي كالميتة والخنزير فهو مظاهر. .
ولو قال: أنت عندي كأمي أو مثلها وأطلَق فظهار ولو نوى غيره فليس بظهار ويقبُل 
منه حكما.
وإن قال: أنت أمي أو كأمّي فليس بظهار، إلّا مع نية أو قرينة.
وإن قال: شعرك أو سمعك ونحوه كظهر أمّي فليس بظهار؛ لأن له حكم المنفصل.
وإن قالته لزوجها:-نظير ما يصير به مظاهرا منها- فلا يُعتبر كونه ظهارًا، وعليها 
الكفارة، وعليها التمكين قبل التكفير فلا تمتنع منه.
ويصح الظهار من كل زوجة لا أم وأم لد وعليه كفارة يمين.
ولا يصح الظهار ممّن لا يصح طلاقه كالطفل والمُكره والمجنون والمغمى عليه والسكران غير الآثم.
ويصح الظهار منجزا، ويصح معلقا بشرط-إن قمت فأنت علي كظهر أمي-فإن وجد 
الشرط صار ظهارا، ويصح مؤقتا-أنتِ عليّ كظهر أمي شهر رمضان- فإن أراد 
الوطء فيه لزمته الكفارة، وإذا انقضى الوقت سقطت الكفارة.
ويحرم على مظاهر ومظاهرٍ منها وطء ودواعيه حتى يكفّر، ولا تثبت الكفارة في ذمة
 المظاهرة إلّا إذا وطئها.
ولا تجب الكفارة قبل الوطء؛ لأنها شرط لحل الوطء، فيؤمر بها من أراده ليستحلّه بها، ويلزمه إخراجها قبله عند العزم عليه.
وتلزمه كفارة واحدة بتكرار الظهار، ولو كان بمجالس قبل التكفير لزوجة واحدة.
 وتلزمه كفارة واحدة لظهاره من نسائه بكلمه واحدة-أنتن علي كظهر أمي-؛ لأنه 
ظهار واحد.
 وإن ظاهر منهن بكلمات فعليْه كفارات بعددهنّ؛ لأنها أيمان متكررة على أعيان متعددة كما لو كفر ثم ظاهر.
وكفارة الظهار على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين، فإن لم يستطع
 فإطعام ستين مسكينا.
 والعبرة في الكفارات وقت الوجوب، وما استغرقته حاجة الإنسان فهو كالمعدوم- فماله الذي عنده لحاجته فهو كالمعدوم-.
ولا يجزئه في الكفّارات كلها ككفارة الظهار والوطء في نهار رمضان واليمين بالله 
والقتل إلّا رقبة مؤمنة .
ويشترط كون الرقبة سليمة من العيب يضر بالعمل، كالعمى والشلل والأقطع-اليد أو
 الرجل- أو الوسطى أو أقطع السبابة أو أقطع الإبهام الأنملة من الإبهام، أو أنملتين 
من السبابة أو الوسطى، وكذلك الأخرس والمريض مرضًا مزمنا؛ لأنهما لا يمكنهما 
العمل في أغلب الصنائع، ولا مغصوب، ولا تجزئ أم ولد.
ويجب التتابع في الصوم، وينقطع بصوم غير رمضان ويقع ما نواه، فإن تخلله رمضان لم ينقطع، أو تخلّله فطر واجب أو أفطر ناسيًا أو مُكرها أو لعذرٍ يُبيح الفطر كالسفر لم ينقطع.
ويشترط في المسكين المطعم من الكفارة أن يكون مسلما حرا ولو أنثى، ويجزئ في 
التكفير ما يجزئ في الفطرة فقط، ولا يجزئ غيرها إلّا مع عدمها.
ولا يجزئ في إطعام كل مسكين من البر أقلّ من مد، ولا من غيره أقلّ من مدّين لكل 
واحد ممّن يجوز دفع الزكاة إليْهم لحجاتهم كالفقير والمسكين وابن السبيل والغارم 
لمصلحته ولو صغيرا لم يأكل الطعام.
 ولا يجزئ إن غدّا المساكين أو عشّاهم لعدم تملكيهم من الطعام، ولا يجزئ الخبز
 ولا القيمة.
وتجب النية قبل التكفير، وإن أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا انقطع التتابع.
  ويعتبر تبييت نيّة الصوم، وتعيين جهة الكفارة، وإن أصاب غير المظاهر منها ليلا أو
 ناسيا أو مع عذر يُبيح الفطر لم ينقطع التتابع بذلك.

كتاب اللعان
اللعان: شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن وغضب.
وهو حكم يتعلّق بالزوجيْن فقط، عندما يثبت عند الزوج زِنا زوجته وليس عنده شهود
 فيتعذّر عليه السكوت فالمُخرج هو اللعان.
ويسقِط عنهُ باللعان حد القذف-إن كانت محصنة - أو التعزير-إن كانت غير 
محصنة- وتحرم عليه زوجته على التأبيد.
والمحصن: الحر المسلم العاقل العفيف عن الزِّنا الذي يجامَع مثله.
يشترط لصحته أن يكون بين  زوجيْن، وأن يكون بالعربيّة لمن عرفها.
فيقول الزوج قبلها أربع مرات: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه-ويشير إليها إن 
كانت حاضرة ومع غيبتها يُسميها وينسبها بما تتميّز به- ويزيد في الخامسة أن 
لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا، وأنّ غضب الله 
علي إن كان من الصادقين.
وسن تلاعنهما قيامًا بحضرة جماعة أربعةٍ فأكثر بوقتٍ ومكانٍ معظّم، وأن يأمرَ
 حاكمٌ من يضع يده على فم الزوج والزوجة عند الشهادة الخامسة ويقول له: اتق الله
 فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.
ولا يصح اللعان إن بدأت الزوجة باللعان قبل الزوج.
 ولا يصح إن نقص أحدهما شيئا من هذه الألفاظ، أو لم يحضرهما حاكم أو نائبة عند 
التلاعن، أو أبدل أحدهما لفظ أشهد بأقسم أو أحلف، أو أبدل الزوج لفظ اللعن بالإبعاد 
أو الغضب أو أبدلت لفظة الغضب بالسخط لم يصح، وكذا لو علّق بشرط أو عدمت 
الموالاة.
وإن قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة عُزّر ولا لعان؛ لأنه يمين فلا يصح من غير
 مكلف.
ومن شرط اللعان: أن يقذفها بالزنا لفظا قبله، ومن شرطه: أن تكذّبه الزوجة، فلو 
وافقته يقام عليها حد الزنا.
ويسقط عنه حد القذف، وتثبت الفُرقة بينهُما، وقامت بينهما حرمة مؤبّدة ولو لم 
يفرّق الحاكم بينهما ولو أكذب نفسه بعد، وينتفي الولد إن ذُكِر في اللعان صريحا أو 
تضمنه بشرطِ أن لا يتقدمه إقرار به أو ما يدل عليه كما لوهُنئ به وسكت.
ومن ولدت زوجته ولدا أمكن كونه منه لحقه نسبه وإمكان  كونه منه بأن تلده بعد
 نصف سنة منذ أمكن وطؤه إياها ولو مع غيبة فوق أربع سنين أو تلده لأقل من 
أربع سنين منذ فارقها.
ويشترط أن يكون الزوج ممن يولد لمثله كابن عشر ومع ذلك فلا يحكم ببلوغه-هذا 
الأب ابن عشر- وإنما ألحق الولد به حفظا للنسب واحتياطا.
فإن لم يُمكن كونه منه، فلا يلحقه نسبه، وإن ولدت رجعية بعد أربع سنين منذ طلقها 
وقبل انقضاء عدتها لحقه نسبه، ولا أثَر لشَبهٍ ما دام أنه ولد على فراش الأب.
وتبعية النسب لأب، ويتبع أمه في الرق والحرية وتبعيّة الدين خيرهما.

كتاب العدد
وهي: التربص المحدود شرعًا.
تلْزمُ العدّة كل امرأة فارقت زوجها بطلاق أو خلع أو فسخ أو موت؛ خلا 
بها وهي مطاوعة مع علمه بها، ومع قدرته على وطئها ولو مع ما يمنعهما حسا أو
 شرعا، أو وطئها.
 فتلزم العدة زوجة وطئها ثم فارقها ولو في نكاح فاسد، وإن كان باطلا فلا تعتد بوفاة ولا إذا فارقها في الحياة قبل الوطء.
ومن فارقها زوجها حيًّا قبل وطء وخلوة بطلاق أو غيره فلا عدّة عليها، أو طلقها بعد أحدهما-الدخول والخلوة- وهو ممّن لا يولد مثله كابن عشر، وكذا لو كانت لا يوطأ مثلها كبنت دون تسعة فلا عدة عليها.
وكذا لو تحملت بماء الزوج فلا عدة -وقيل: تلزمها العدة- أو قبّلها أو لمسها بلا خلوة
 فإنها لا تعتد ولو كان ذلك يوجب المهر كاملا.

المعتدات ستة أصناف
الأولى: الحامل، وعدّتها  من وفاة أو طلاق وضعُ حملها، وتنقضي العدة بما تصير 
به أمةٌ أمّ ولد-ما يتبيّن فيه خلق الإنسان ولو كان خفيا ليس واضحا-،ولا بد أن يكون 
هذا الحمل يلحق الزوج فإن لم يكن كونه منه كأن تلده لأقل من ستة أشهر فلا تنقضي به العدة 
وأكثر مدة الحمل أربع سنين، وأقلها ستة أشهر، وغالب مدة الحمل تسعة أشهر.
ويباحُ للمرأة إلقاء النطفة لأقلّ من أربعين يوما بدواء مباح، ولا يجوز بعد 
الأربعين ومن واحد وثمانين-تتبيّن خلقة الآدمي- وتنقضي به عدة الحامل، ويثبت
 به حكم النفاس.
 ومن بعد مائة وعشرين يوم إلى ما بعد ذلك يحصلُ نفخ الروح،  فيأخذ حكم الآدمي فيغسّل ويصلّى عليه ويُسمّى.
  ويجوز شرب الدواء لانقطاع حيض أو حصوله، لا أن تشربه قبل رمضان لتفطر.
الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه، قبل الدخول أو بعده، فللحرة أربعة أشهر 
وعشرًا، وللأمَةِ المتوفى عنه زوجها نصف المدة المذكورة، فعدّتها شهران وخمسة 
أيام بلياليها، والمبعّضة عدتها بالحساب.
وإن مات زوج رجعيّة سقطت عدّة الطلاق وتبدأ بعدة الوفاة.
وإن مات المطلّق في عدة من أبانها في الصحة، لم تنتقل إلى عدة الوفاة كذا من 
خالعها لأنها ليست زوجة ولا في حكمها لعدم التوارث.
وتعتدّ من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق؛ إلّا إن كانت أمة أو 
ذمية أو هي من طلبت البينونة، فتعتد للطلاق لا لغيره لانقطاع أثر النكاح بعدم ميراثها.
وإن طلق أحد نسائه مبهمة أو معيّنة ونسي ثم مات قبل قرعة اعتدت كل منهن.
الثالثة:الحائض ذات الأقراء المفارقة في الحياة بطلاق أو خلع أو فسخ، فعدتها إن 
كانت حرة ثلاثة قروء كاملة، ولا تعتد بحيضة طلقت فيها، وإن كانت أمة فحيضتان.
الرابعة: من فارقها زوجها حيا ولم تحض لصغر أو إياس، فتعتد حرة ثلاثة 
أشهر، وعدة أمة كذلك شهران.
وعّدة من بلغت ولم تحض والمستحاضة كآيسة.
 الخامسة: من ارتفع حيْضها وهيَ إما أن تكون لا تعرف السبب فعدّتها إن كانت حرة 
سنة تسعة أشهر للحمل، وثلاثة للعدة ولا تقضي العدة بعود الحيض بعد المدة.
  وإن علمت منِ ارتفع حيضها ما رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا تزال في 
عدة حتى يعود الحيض فتعتد به وإن طال الزمن.
السادسة: امرأة المفقود تتربص حرة كانت أو أمة-إن كان ظاهر غيبته السلامة- 
تنتظر حتى يبلغ تسعين سنة ثم تعتد إن كانت لا تحيض ثلاثة أشهر، وإن 
كانت تحيض ثلاثة قروء، وإن كان ظاهر غيبته الهلاك فتنتظر أربع سنين ثم تعتد إن 
كانت تحيض ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحض، ولا تفتقر لطلاق ولي
 زوجها، ولا لحكم حاكم.
وإن اعتدت ثم تزوّجت، ثم رجع الزوج وظهر وقدِم الأول قبل وطء الثاني فهي
 للأول ويبطل العقد، ولو وطئها الثاني فإن شاء ردّها-الأول- في العقد القديم، وإن 
شاء أبقاها، وإن ردها فلا يجوز له أن يطأها قبل فراغ العدة من الثاني، وللأول تركها معه من غير تجديد عقد للثاني ويُسترد الصداق-من الزوج الثاني إن 
تركها له-ويرجع الثاني عليها بما أخذه الأول منه.
وإن فرّقنا بيْن الزوجين بسببِ الرضاع ثم تزوجت ثم تبيّن أنه كذب فحكم مفقود وترد
 قبل الوطء ويخير بعده.
ومن مات زوجها الغائب اعتدت من موته، أو طلقها وهو غائب اعتدت منذ الفرقة وإن لم تعلم إلّا بعد المدة انتهت عدّتها.
وعدّة موطوءة بشبهة أو زنا كمطلّقة، فإن كانت حاملا فعدّتها وضعُ الحمل، وإن 
كانت تحيض ولم تحمل فعدتها ثلاث حيضات وإن لم تكن تحيض فعدتها ثلاثة أشهر.
 ولا يحرم على زوج من وطِئت بشُبهة زمن عدة غير وطء في فرج فقط.
وإن وطئت المعتدة بشبهةٍ أو نكاحٍ فاسد فرّق بينهما وأتمّت عدة الأول ثم تعتد للثاني، 
وإذا حصل حمل من الثاني تعتد للثاني ثم تعتد للأول-ولا يحتسب من عدة الـأول 
فترة النكاح الفاسد- وإنّما تبدأ بإكمال عدّة الأول بعد التفريق بينهما.
وتحل للثاني بعقد بعد انقضاء العدتين، وإن كانت في عدّتها من الأول وعقدت على رجلٍ فلا تنقطع العدة حتى يدخل الأول بها ويطأها لأن عقده باطل.
ومن وطئ معتدته البائن في عدّتها بشبهة استأنفت عدتها وتبدأ بعدة جديدة.

فصل في الإحداد
يحرم إحداد فوق ثلاث على ميت غير زوج، وإذا كان زوجا فيكون الإحداد مدة 
العدة.
ويجب على كل امرأة توفى عنها زوجها من نكاح صحيح، وإن كان النكاح فاسدا لا 
يلزمها ولا يشترط أن تكون مكلفة أو وارثة.
ويباح الإحداد لبائن من حيٍّ ولا يسن، ولا يجب على مطلقة رجعيّة ولا على موطوءة 
بشبهة أو زنا أو نكاح فاسد أو باطل أو ملك اليمين.
والإحداد اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغّب في النظر إليها، فيشمل ترك الزّينة في
 البدن وفي اللباس وفي الحلي، والتزام المبيت في المنزل ولا تُمنع من غسل 
وتنظف وأخذ ظفر ونحوه.
وتجب عدة لوفاة في منزل زوجها الذي مات فيه، ولها أن تتحوّل إلى بيت آخر لعذر 
كأن تُخْرج بالقوة، أو خافتْ على نفسها وعلى مالها، أو حُوّلت بحق يجب عليها 
الخروج لأجله ونحو ذلك، وتنتقل إلى حيث شاءت، ويلزم منتقلة لغير حاجة العود.
ولها أن تخرج في النهار لحاجتها لا ليلا؛ لأنه مظنة الفساد، وإن تركت الإحداد عمدا 
أثِمت وتمت مدة عدتها.

باب الاستبراء
الاستبراء: تربّص يُقصد منه العلم ببراءة رحم ملك يمين.
 من ملك أمة يوطأ مثلها حرم عليها وطأها ومقدّماته قبل استبرائها، ومن وطأ أمَته ثم 
أراد بيعها أو تزويجها حرما حتى يستبرأها.

كتاب الرضاع
وهو: مصّ من دون الحوليْن لبنا ثاب عن حمل ولو قبل وضع.
وعنه: لا يُشترط الحمل.
والمُحرِم من الرّضاع خمس رضعات، وتحرم إن كانت في الحولين.
ومتى امتص ثم قطعه لنفس أو انتقال إلى ثدي آخر فرضعة، فإن عاد ولو قريبا 
فرضعتان.
والوجور والسعوط كذلك محرِّم كرضاع، ولبن المرأة الميتة كالحية والموطوءة بشبهة ونكاح فاسد، أو باطل أو بزنا، فكالموطوءة بنكاح صحيح، فيحرِّم.
ولا يحرم لبن البهيمة، ولا من رجل أو خنثى مشكل  وغير الحبلى وغير الموطوءة.
ومتى أرضعت امرأة طفلا دون الحولين، صار ولدها في النكاح وإباحة النظر والخلوة والمحرميّة دون النفقة والعقل-فلا يصبح من العصبة- والولاية والإرث.
وصارت محارم الواطئ اللاحق به النسب كأمه وأجداده وأخواله ومحارمه محارم 
المرتضع، ومحارم المرتضعة محارم المرتضع دون أبويه وأصولهما وفروعهما فلا 
تنتشر الحرمة إلى أولئك، فتباح المرضعة إلى أب الرضيع من النسب.
 وكلّ امرأة أفسدت نكاح نفسها بالرضاع قبل الدخول فلا مهر لها وبعد الدخول فلها المهر، وإن أفسد نكاحه غيرها فلها على الزوج نصف المسمى إن كان قبل الدخول،
 وبعد الدخول فلها المهر كاملا وللزوج أن يرجع على من أفسد.
ولو قال لزوجته أنت أختي لرضاع بطل النكاح حكما؛ لأنه أقرّ بما يوجب فسخ النكاح 
بينهما، فإن كان قبل الدخول وصدّقته فلا مهر لها، وإن كذّبته فلها نصف 
المسمى، ويجب المهر كلّه إن أقر لها بعد الدخول صدّقته أو كذّبته، لا إن مكنت نفسها 
له مع علمها بذلك فليس لها مهر.
وإن قالت هي ذلك: وكذبها فهي زوجته حكما وباطنا، فإن كانت صادقة فلا نكاح 
وعليها أن تفتدي منه.
وإن حصل شك في الرضاع فالأصل أنه لم يرضع، وإن حصل شك في العدد فالأقل.
وكره استرضاع فاجرة وسيئة خلق وبرصاء وجذماء.

كتاب النفقات
تعريفها: كفاية من يمونه كالزوجة والولد والعبد خبزا وأدما وكسوة ومسكن وتوابع 
ذلك.
يلزم الزوج نفقة زوجته قوتا-خبزا وأدما-وكسوة وسكنى لما يُناسب مثلها بحسب 
العُرف والزمن والمكان.
وإن اختلفا فيفرض الحاكم للموسرة تحت الموسر قدرَ كفايتها من أرفع خبز البلد 
وأدمه، ويفرض لها لحمًا عادة الموسرين بمحلّهما.
ويفرض الحاكم للفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدمه، وما يلبس مثلها وينام 
عليه.
ويفرض للفقيرة مع الغني وعكسه ما بيْن ذلك عرفا.
وعلى الزوج مؤنة نظافة زوجته، ولا يلزمه ثمن طيب وحناء ونحوه ولا أجرة طبيب
 ودواء.
ونفقة المطلّقة الرجعية كزوجة ولا قسم لها، والبائن بفسخ أو طلاق إن كانت حاملا 
لها النفقة.
وتسقط نفقة الأقارب بمضي الزمن، ولا تسقط نفقة الزوجة وتلزمه.
وتسقط نفقة الحمل؛ لأنها نفقة قرابة بمضي الزمن ما لم تستدن بإذن حاكم أو 
أنفقت بنيّة الرجوع فترجع عليه.
وأيُّ زوجة حُبست ولو ظلما أو نشزت أو تطوّعت بلا إذنه أو صامت مع اتّساع وقت
 رمضان سقطت نفقتها.
وإن اختلفا في نشوز أو أخذِ نفقة فقولها، ولا نفقة ولا سكنى من تركة لمتوفى عنها 
ولو كانت حاملا وإن لم تكن تركة فنفقة الحامل على وارثه الغني.
ومن تجب لها النفقة تأخذ نفقة كل يوم من أوّله لا القيمة، ولا يملك الحاكم فرض غير
 الواجب كدراهم إلّا برضاهما.
ولها الكسوة في كل عام من أوّله كاملة؛ لأنها لا تتجزأ بل هي شيء واحد يُستدام حتى 
يبلى، وكذا غطاء وستارة تجب بقدر الحاجة.
ومتى انقضى العام والكسوة باقية فعليه كسوة للعام الجديد.
 ومن ترك الإنفاق على الزّوجة فللزوجة أن تُطالب بها وعليه نفقة ما مضى.
وتجب عليه مع يساره وإعساره بخلاف القريب فلا تلزمه إلّا مع يساره، وإن أنفقت 
من ماله ثم ظهر أنّه مات فللورثة أن يطالبوها بما أنفقت.
ومن تسلّم زوجته التي يوطأ مثلها وجبتْ عليه النّفقة ولو مع صغره ومرضه وجبه، ويُجبر الولي مع صغر الزوج على بذل نفقتها وكسوتها من مال الصبي.
 ومن بذلت التسليم وزوجها غائب فلا تجب عليه النفقة حتى يراسله القاضي ويمضي 
زمن يمكنه القدوم فيه.
وللزوجة منع نفسها من الزّوج حتى تقبض صداقها الحال، ولها النفقة في مدة 
الامتناع؛ لأنه امتناع بحق.
ولو سلّمت نفسها فليس لها أن تمتنع ولا نفقة مدّة الامتناع.
 وإن أعسر الزوج بنفقة القوت أو الكسوة أو ببعض نفقة المعسر أو صار لا يجد 
النفقة إلّا يوما بعد يوم فلها فسخ النكاح بإذن الحاكم، ولها الصبر مع منع نفسها أو
 بدونه.
وإن غاب ولم يترك لها نفقة ولم تستطع أن تأخذ من ماله ولا أن تستدين باسمه فلها
 الفسخ بإذن الحاكم.

باب نفقة الأقارب
النفقة للأصول والفروع تكون بشرطين:
الأول: غنى المنفِق، الثاني: فقر المُنْفَق عليه.
وتكون النفقة حسب العرف.
شروط نفقة القريب
الأولأن يكون المُنفق وارثا للمنفق عليه، الثاني: فقر المنفق عليه.
الثالث: غنى المنفق، وهو أن ينفق على قريبه عن ما فضل عنه وعن زوجته ورقيقه من
 قوت ومسكن.
ولا يُعتبر نقص المُنفق عليه في الخِلقة بمرض أو عضو، فتجب لصحيح مكلّف لا 
حرفة له.
وإذا وجبَت النّفقة فتُنفق عليه وعلى من يعولهم هذا الفقير.
ولا يلزم الزّوجة إرضاع ولدها إلّا لضرورة وهي أن يمتنع الرضيع من قبول ثدي 
غيرها.
ولها أن تطلب أجرة إرضاع ولدها ولو أرضعه غيرها مجانا بائنا كانت أم الرضيع أو
 تحته.
 وإن تزوجت زوجا آخر فللزوج الثاني منعها من إرضاع ابن الأول؛ إلّا إن شرطته في
 العقد أو اضطر إليها بأن لم يقبل غيرها أو لم يوجد غيرها.
ويجب على السيد لعبده النفقة بالمعروف، وأن لا يكلفه مشقا كثيرا.
وإن اتفقا على المخارجة، بأن يقول اعمل وأعطني كل يوم أو كل شهر كذا فيصح، ويريحه وقت القائلة ووقت الصلاة المفروضة، وإن سافر معه يتعاقب معه على الدابة.
وإن طلب نكاحا زوّجه السيد أو باعه، وإن طلبته أمةٌ فإمّا أن يطأها أو يزوّجها أو
يبيعها.
وله تأديب رقيقه وزوجته بضرب غير مبرح، وله أن يقيّده إن خاف هروبه.
 ولا يلزمه بيعه بطلبه مع القيام بحقه، وحرم أن تسترضع أمة لغير ولدها إلا بعد ريّه.
 ولا يتسرّى عبد مطلقا، وفي رواية: له أن يتسرّى بإذن سيده.

نفقة البهائم
يجب عليه علف بهائمه وسقيها وما يصلحها ولو استعملت في غير ما خلقت له 
يجوز ما لم يكن عليها ضرر.
ويحرم لعنها وضربها على وجهها ووسم فيه، وحلبها بما يضرّ ولدها.
وإن عجز عن نفقتها فإمّا أن يبيعها لمن يُطعمها أو يؤجرها أو يذبح ما يؤكل منها، فإن أبى فعل حاكم الأصلح.

باب الحضانة
وهي حفظ صغير ونحوه عن ما يضرّه وتربيته على عمل مصالحه.
تجب لحفظ صغير ومعتوه ومجنون؛ لأنهم يهلكون بتركها ويضيعون.
أحق الناس بها الأم، ثم أمهاتها القربى فالقُربى ثم أب ثم أمهاته، كذلك ثم جد كذلك 
الأقرب فالأقرب، ثم أمهاته كذلك ثم أخت لأبوين ثم أخت لأم ثم أخت لأب ثم خالة 
لأبوين، ثم خالة لأم ثم خالة لأب، ثم عمات كذلك ثم لأم ثم لأب ثم خالة أمه ثم خالة أبيه
 ثم عمات أمه ثم عمات أبيه ثم بنات إخوته وتقدم بنت أخ شقيق ثم بنت أخ لأم ثم لأب 
ومثلهن بنات أخواته ثم بنات أعمامه وبنات عماته كذلك، ثم بنات أعمام أبيه ثم بنات عماته كذلك على التفصيل المتقدم ثم تنتقل لباقي العصبة 
الأقرب فالأقرب.

 فإن كانت المحضونة أنثى فيُعتبر أن يكون العصبة من محارمها إن تمّ لها سبع 
سنين، فإن لم يكن لها سلّمها-الحاضن-لثقة يختارها أو إلى محرمه هو.
ثم تنتقل الحضانة لذوي أرحامه، وإن امتنع من له الحضانة منها أو كان من له 
الحضانة غير أهلٍ لها انتقلت لمن بعده.
ولا حضانة لرقيق، وكافر على مسلم، وفاسق والمزوجة بأجنبي من محضون، ولو زال 
المانع رجع لحقه.
وإن أراد أحد الأبوين سفرا طويلا إلى بلد بعيد مسافة قصر فأكثر ليسكنه، والبلد 
وطريقه آمنان فالحضانة للأب؛ لأنه هو الذي يقوم بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه، وإن بعُد السفر وكان لحاجة تُقضى لا لسكنى فمُقيم منهما أولى، وإن قرب السفر-لحاجة ويعود- فمقيم منهما أوْلى، أو قرب السفر وكان للسكنى فالحضانة لأمه؛ لأنها أشفق.
وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلا خيّر بين أبويه فكان مع من اختاره منهما، فإن اختار 
أباه كان عنده ليلا ونهارا، ولا يمنعه من زيارة أمه.
 وإن اختار أمّه كان عندها ليلا وعند والده نهارا، فإن لم يختر أو اختاراهما أُقرع 
بينهما، وإن اختار أحدهما وهو غير صالح فلا يقرّ على هذا الاختيار.
وأب الأنثى بعد أن تكتمل سبع سنين عند والدها حتى لا تضييع حتى يستلمها زوجها.
 ويكون الذكر بعد بلوغه ورُشْده حيث شاء؛ لأنه لم تبقى عليه ولاية لأحد، ويستحبّ له أن لا ينفرد عن أبويه، وتمنع البنت من الانفراد.
والمعتوه ولو أنثى عند أمه مطلقا فهي أولى بالرعاية من الأب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق