الأربعاء، 24 أبريل 2019

تلخيص شرح متن: عمدة الطالب، للشيخ: مطلق الجاسر، من كتاب الجنايات إلى نهاية المتن.


الجناية: التعدّي على البدن بما يُوجب قصاصا أو مالا.
أنواع القتل:
عمد، وشبه عمد، وخطأ.
العمد يختصُّ به القود، أي: قتلُ القاتل.
ضابطه: أن يقصد من يعلمهُ آدميًا معصُومًا فيقتله بما يغلِب على ظنّه الموتُ به.
شبه العمد: أن يضرِبه بشيء لا يَقتُل غالبا وفي غير مقتل ومع ذلك يموت.
قتل الخطأ: لا يقصد التعدّي عليْه أصلا.
وشبه العمد والخطأ فيهما: الدية على العاقلة، والكفارة في ماله هو- أي: القاتل-.

 ومن قتل معصوما فيما يغلبُ على ظنّه موته به كَمحدد، أو حجر كبير، أو سُم أو سحر يقتلُ غالبا، أو ألقاه من شاهق، أو في نار، أو ماء ونحو ذلك فإنّه يُعتبر قتل عمد، كذا لو شهد عليهِ بما يوجب قتله ثم رجع وقال: عمدتُ أن يُقتل، فإنّهُ قَتل عمد، وعليه القصاص.
وإن ضربه قصدًا بما لا يقتلُ غالبًا في غير مقْتل ومات فإنه شبه عمدٍ كحجرٍ صغير وسوط.
 وإن رمى صيدًا أو غرضا فأصاب آدميًَا لم يقصده، أو انقلب نائم ونحوه على آدمي فقتلهُ فخطأ، كذا إن كان غير مُكلفا.

وتُقتل الجماعة بواحد فإن أُسقِطَ القتل فدية واحدة فقط.
ومن أكْرهَ مكلّفًا على قتلِ مُكافئه فالقتل أو الدّية عليْهما، وإن أمرَ به غير مكلفٍ أو من يجهلُ تحريمه-لبّس على إنسان أن هذا القتل جيد وبحق- فإنّ القودَ على من أمرهُ وليس عليه، إن كان القاتل يُعذَر.
 كذلك إن أمر به سلطانٌ ظلما -إن جهل المأمور أنّ هذا القتل ظلم -فالدية والقود على السّلطان، ولا يجوز له أن يمتثل إن عَرَف ظُلمه.
شروط وجوب القصاص:
الشرط الأول: عصمة دم المقتول، أن يكون مسلمًا حرًا، فلا يجب القصاص بقتل حربي ولا مرتد، ولا زانٍ مُحصن.
الشرط الثاني: أن يكون القاتل بالغا عاقلا.
الشرط الثالث: المكافئة بيْن القاتل والمقتول، فلا يُقتل مسلم بكافر، ولا حرٌ بعبد.
الشرط الرابع: عدم الولادة بيْن القاتل والمقتول.

شروط استيفاء القصاص:
أولا: أن يكون ورثة الدم مُكلّفين، ثانيا: أن يؤمَن في الاستيفاء أن يتعدّى إلى غير جان، 
ثالثا: اتفاق جميع الورثة بالمُطالبة بالقود.
ويُحبس جانٍ إن كان في الورثة غير مكلف، حتى يُكلّف، وليس لبعضهم أن ينفرد بالمُطالبة بل لا بُدّ من اتّفاقهم جميعا.
ولا يُتعدّى إلى غير جانٍ كالحامل، فينتظر حتى تضعَ وتسقيه اللبأ، ثم يقادُ منها، كذلك لا يُقاد منها بطرف، وكذلك حدٌ فننتظر حتى تضع.
ولا يُستوفى القصاص بغير حكمٍ حاكمٍ، ويختصّ بضرب العنق.
ويجبُ بعمد القود، أو الدية، أوالعفو مجانا وهو أفضل، وللورثة أن يطلبوا أكثر من الدية.
وإن اختار الوليّ الدّية أو عفا مُطلقا أو مات القاتِل توجّبت الدية.
وإن وكّل من يستوفي له القود ثم عفا ولم يدرِ الوكيل وقتلَ القاتل فلا شيء عليه.

 القصاص فيما دون النفس
ويكونُ إمّا بالأطرَاف أو الجُرُوح.
فتُؤخذُ العيْنُ والأنف ُوالأذُنُ والسِنّ والجِفن والشَّفة واليدُ والِّرجلُ والأصبع والأنملة والأنف والأذن والجفن واليد والرجل والذكر والخصية والألية بمثلها، ففيها القصاص على من اعتدى.

شروط الجناية في الأطراف:
الشرط الأول: أمْن الحيف، أي نُساوي بيْن الجُرم والقَصاص.
الشرط الثاني: المُماثلة في الاسم والموضع، الشرط الثالث: التّماثل في الصَحة والكمال.

الجناية في الجروح
الشروط السابقة وينضمُّ لها:

 الشرط الرابع: يقتصّ من كل جرح ينتهي إلى عظم.

مثل: الموضحة وجرح عضد وساق وفخذ، وكسر سن، لا هاشمة وجائفة، والمواضحة: نوع من الجروح يهشم العظام، والجائفة: الجروح التي تتبعُ الجوف دون أن يحدّها عظم.

 وتُقطع الجماعة بواحد إن لم تتميّز أفعالهم.
وسراية الجناية مضمونة على الجاني، وعليه أن يتحمّل كل ما وقع من جِنايته دون سراية القود.
ولا يُقتصّ لطرف وجرح قبل برؤه، ولا يُطالب الجاني بالدية قبل البرء.

كتاب الديات
من أتلفَ آدميا بمُباشرة أو سببٍ لزمته ديته، لا من أدّب ولدَه أو زوجته أو رعيّته أو صبيّه ولم يسرف فلا يضمن.
ومن أمرَ مكلّفا أن ينزل بئرا أو يصعدَ شجرةً فهلكَ فلا يضمن، ولو كان سلطانا أو كان استأجره .
 ويضمن ما أسقطته حامل بريح طعام معيّن، إن كان يعلم أنّ ريح هذا الطعام يُسبّب موت الجنين.
ودية الحر المسلم الذكر مائة بعير، أو ألف مثقال من الذهب، أو اثنا عشر ألف درهم من فضة، أو مائتا بقرة أو ألف شاة، فأيّهم أحضر شيئا من هذه فيلزم وليُّ الدّم قبوله.
ودية كتابيٍّ كنصف دية مسلم، ودية مجوسي ووثني ثمانمائة درهم، ونساؤهم على النصف.
وفي جنين غرة-عبد أو أمة-، وقيمتها تُقدّر بقيمة عُشر دية أمّ الجنين، وعُشر قيمة أمّه إن كانت مملوكة. 

ولو اعتدى العبد بقتل أو قطع عُضوٍ فتتعلّق الجناية برقبة العبد إن لم يفدِيه سيّدهُ فيدفع لهم الدية من ماله أو يبيعه، أو يسلّم الرقبة لولي الجناية.
ولو اعتدى رجل على أنف رجلٍ أو لسانه أو ذكره وما فيه شيء واحد، ففيها الدية كاملة.

 وما منه شيئان؛ كالعينين والأذنين واليدين ففي كل إحداهما نصف الدية، وفي المنخرين ثلثا الدية، وفي الحاجز بينهما ثلثها. 

وفي الأجفان الدية، وفي أحدها ربعها.
 وفي أصابع اليدين أو الرّجلين الدية، وفي كل أصبع عُشرها، وفي أنملة نصف العشر.
وفي كل سن خمس من الإبل، وفي كل منفعة كسمع وبصر وشم وذوْق، وكلام وعقل ومنفعة مشيٍ وأكلٍ ونكاح وعدم استمساك بَوْل أو غائط ففيها الدية كاملة.
وفي كلٍ من الشعور الأربعة وهي: اللحية، وشعر الرأس، والحاجبين، وأهداب العينين الدية كاملة.
وفي عين أعور الدية كاملة، فإن قلع عين صحيحٍ تماثل صحيحة أعور فلا يُقتص منه وعليه دية كاملة.
وفيما دون الموضحة حكومة، والموضحة هي التي: تُوضِح العظم وتبرزه، وفيها: خمس من الإبل، ولو كانت بقدر إبرة،- وفيما دون الموضحة حكومة وهي: أن يُقدَّر هذا الرجل عبدا ويُنظر في قيمته سليما وفي قيمته بعد الشجّة ويُنظر إلى النِّسبة بينهما ويُعطى بهذه النسبة من الدية.

وفي الهاشمة وهي التي: توضح العظم وتهشّمهُ-تكسره- عشر من الإبل، وفي المنقلة وهي التي: توضح العظم وتهشمه وتنقله خمسة عشرة من الإبل.

وفي كل من المأمومة وهي: ضربة في الرأس تصل إلى أم الدّماغ، والدامغة وهي: ما تَخرق الجلدة المحيطة بالدماغ ثلث الدّية؛ كالجائفة وهي التي: تصل إلى باطن الجوف.
وعاقلةُ جانٍ ذكور عصبتهِ نسبًا وولاء، ولا عقل على فقير، وغير مكلف، وأنثى، والمخالف في الدين.
ولا تحمل عمدا محضا، ولا قيمة عبد جُني عليه، ولا صُلحا، ولا اعترافا إن لم تُصدّقه، ولا فيما دون ثلث دية تامة.
ومن قتل نفسا محرّمة خطأ أو شبه عمدٍ مباشرة أو سببا بغير حق فعليه كفارة وهي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، وينقطع التتابع إن أفطر بلا عذر ويعيد.


باب القسامة
من ادُّعي عليه القتل بلا لوث-بلا تهمة ولا عداوة- لم يُحلّف في عمد بل في خطأ وشبهه،-فتقبل دعواهم-ويُخلّى سبيله.
ومع لوثٍ وهو العداوة الظاهرة كالقبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأرِ، فيحلف رجال ورثةِ الدم خمسين يمينا، فإن نكلوا حلفها مدعٍ عليه فإن لم يرضوا بيمينه خلّيَ سبيله، ووداه إمام من بيت المال، كقتيل في زحمة.

كتاب الحدود
اصطلاحا: عقوبة مقدّرة شرعا في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها.
ولا يُقيمها غير الإمام أو نائبه على مكلف ملتزم عالم بالتحريم، ولا يقام الحد في المسجد.

ويُضرّب الرجل في الحد قائما بسوْط لا خلق ولا جديد بلا مدٍ ولا ربطٍ ولا تجريدٍ ولا مبالغة في الضرب وإنّما يضرب ضربا مُعتادًا، ويتّقى الرأس والفرج والمقاتل، وكذا المرأة لكن جالسة لأنه أستر لها، وتُشدّ عليها ثيابها، وتُمسك يدها.
وأشدّ جَلد في زنًى فقذف فخمر فتعزير، ولا يُحفر في رجم، ولا يضمن مقيم الحدّ إن لم يتعدّ.
ويُرجم المحصن إذا زنا، وهو: من وطأ زوجته في قُبلها في نكاح صحيح وهما مكلفان حُرّان، فيُسمى كلٌ من الرجل والمرأة محصنا وحدّه: الرجم بالحجارة حتى يموت.
وغيره يجلد مائة ويغرّب عامًا ولو امرأة ولكن مع محرمها.
والرقيق خمسين بلا تغريب، ولوطي كزانٍ.
ويشترط زوال الشبهة؛ كأن يظنها امرأته ونحو ذلك، وثبوته إما بإقرار أو شهود على ما يأتي.
ويثبتُ بأربعة رجال يصِفونه بمجلس واحد وصفة واحدة، أو بإقراره أربعا ويصفه أيضا، ويشترط أن لا يرجِع حتى يتمّ عليه الحد.
وإن حملتْ من لا زوج لها ولا سيد لم تُحد بمجرّد ذلك لأنها قد تكون أُكرِهت.


حد القذف
وهو: رمي المسلم العفيفِ بالزنا.
حدّه ثمانون جلدة، والعبد نصفها.
يقامُ إذا كان المقذوف حرا مسلمًا عاقلاً عفيفًا عن الزنا ظاهرا، يجامع مثله.
وصريح القذف: يا زاني يا لوطي ونحوه.
وكنايته: يا قحبة يا فاجرة ونحوه.
ويُعزّر بالألفاظ الغير صريحة؛ إلّا إن فُسر كلامه بما يدل على صريح الزنا كقاذف غير محصن.
ويسقطُ حدّ قذف بعفو مقذوف.


فصل
وما أسكر كثيره فقليله حرام.
وإذا شرب المسلم المسكر مختارا عالما أنّ كثيره يسْكر حُدّ حرٌ ثمانين، وقِن أربعين.

 فصل
ويجبُ تعزير في كل معصية لا حدّ فيها ولا كفارة ولا يُزاد على عشر ضربات. 

فصل
من سرقَ نصابًا من حِرزه وهو: ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة أو ما يبلغ قيمتها، ولا شبهة، قُطِع لا خائن في وديعة بل جاحد عارية.
ولا قطع بآلة لهو ونحوه من الأمور المحرمة ولا من مال أبيه أو ابنه أو زوجه، وذلك للشبهة، أو مسلم من بيت المال.
 ولا تثبت السرقة إلّا بشهادة اثنين، أو إقرار مرّتين ووصفها بعد طلب، فإذا وجبَ القطع قُطعت يده اليُمنى من مفصل كف وحسمت.
ومن سرق ثمرا ونحوه أُضْعفت عليه قيمته ولا تقطع ولو كان غاليا.

فصل
من قطع الطريق وقتل وسرق فعقوبته أن يُقتل ثم يصلب حتى يشتهِر أمره.
وإن قتَلَ ولم يأخذ المال قُتل حتما بلا صلب، وإن لم يَقتل بل أخذ ما يُقطع به في السرقة، قُطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا.

ومن تابَ قبل قدرة عليه سقطَ عنه حق الله من النفي والقطع والصلب، وتحتّم عليه حق الآدميين من قتل وأخذ بحق آدمي ما لم يعفُ.
ويُدفع صائل بالأخفّ فالأخف، فإن لم يندفع إلا في القتل فلا ضمان.
ويلزمُ أن يدفع الإنسان عن نفسه وحُرمته دون ماله، وفي حُكم الصائل من دخل منزلا متلصصا.


أحكام البغاة
وهم: الخارجون على الإمام ولو غير عدل وعندهم تأويل سائغ ولهم شوكة.
ويُراسلهم الإمام ويزيل شُبههم ، فإن فاؤوا وإلّا قاتلهم، وعلى رعيّته معونة الإمام.
وإن اقتتل طائفتان لعصبيّة أو رياسة فظالمتان تَضمن كل واحدةٍ ما أتلفت للأخرى/ ولا يضمن الإمام ما أتلفوا.

فصل
من أشركَ بالله تعالى أو جحدَ ربوبيّته كالمُلحدين أو وحدانيّته أو صفة من صفاته أو اتخذَ لله صاحبةً أو ولدًا أو جحد بعض كتبه أو رسلُه أو تحريم الزنا أو حُكما أجمعت الأمة على حُرمته أو إباحته أو وجوبه وعُرّف  فأصرّ كفر.
ويُستتاب ثلاثا، ويضيّق عليه فيها فإن لم يتُب قُتل بالسيف، وتوبته وتوبة كل كافر شهادة الشهادتين، ولا تقبل ممن سب الله ومن تكررت ردّته، ومن كان كفره بسبب جحود لا بُدّ من إقرارِه بنصّ ما جحده مع الشهادتين.


كتاب الأطعمة
يحلّ كل طعام طاهر لا مضرّة فيه، لا نجس كميتة ودم ولا مضر كسمٍّ.
ويحرم من حيوانات البر حُمر أهلية لا ضبع، وكل ما له ناب من السباع، وكل ما له مخلب من الطير، وما يأكل الجيف، وما لا يُستخبث عند العرب ذوي اليسار، وما تولّـد من مأكول وغير مأكول فيُغلّب المحرّم كالبغل.

 وتباح الخيل وبهيمة الأنعام، والدجاج والبط وحمر الوحش، وبقره والضباء، والنعامة والأرنب والزرافة، وسائر الوحش، وحيوان البحر غير ضفدع وتمساح وحية.
ومن اضطر إلى محرّم أكل ما يسدُّ رمقه.

 وتجب ضيافة مسلم محتاج-في مكان لا مأوى له فيه- فيجب على أهل البلدة ضيافته يوما وليلة فإن امتنعوا أخذَ حقّه قهرا.

فصل
لا يباحُ حيوان مقدور عليه بغير ذكاة؛ إلّا الجراد وما لا يعيش إلّا في الماء.
ويُشترط أهلية مذكٍ وهو المسلم العاقل أو الكتابي؛ ولو غير بالغ ولو امرأة، لا سكران ومرتد.

 ويجبُ أن تُقتل بحدّ -ولو غصب آلة الحد، فيصحُّ مع الحرمة- وتكون من حديد وقصب وحجر وغيره غير سن وظفر. 
ويشترطُ قطع حلقوم ومريء لا الودجيْن، فلا يشترط قطهما.
وغير مقدور عليه ومتردٍ في بئر يعقره في أيِّ موضع؛ إلّا أن يكون رأسه في الماء لاحتمال أن يكون موتها بالغرق لا العقر.
ويجبُ قول: بسم الله، ومن تركها عمدا لم تُبَـح لا سهوا.
ويكرهُ ذبح بآلة كـالة، وحدُّها أمامهُ، وكسر عنقه وسلخه قبل أن يتم زهوق روحه.

فصل
ويباحُ الصيد لقاصده، ويُكره لهوًّا.

 ويحلُّ ما أدركه ميّتا إن كان الصائد من أهل الذكاة، كذلك إن قتله جارح معلم أو محدد كآلة ذكاة لا ما قتل بثِقله وعصا وشبكة وفخ أو خنقه صقر.
ويشترط إرسال الآلة قصدا، وقول بسم الله عند إرسال جارحه ولا تسقط سهوا ولا عمدا.


كتاب الأيْمان
الأيْمان الموجبة للكفارة إذا حنث فيها هي: التي بالله أو صفته، ويحرمُ الحلف بغير الله ولا كفارة.
من حلف على ماضٍ كاذبًا عالمًا فهي الغموس ولا كفارة فيها كلغو اليمين، وهي التي: لا يقصدها، مثل: لا والله وبلا والله، كذا لو عقدها يظنّ قصد خلافه فلا كفارة عليه.
ومن حلف مُكرها أو غير مكلّف لم تنعقد يمينه.
والحنث أن يفعل ما حلف على أن لا يفعله أو العكس مختارًا ذاكرًا لا ناسيًّا أو مُكرها، ولا إن قال في يمينه إن شاء الله.
ومن حرّم حلالًا غير زوجةٍ من طعام ولباس ونحوه لم يحرُم، وعليه كفارة يمين إن فعله.
ومن لزمته كفّارة يمين خُيِّر بيْن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
ومن حنث في عدة أيمان فتُجزئه كفارة واحدة، ومن قرن الظهار باليمين لم يتداخلا.
ويُرجعُ في اليمين إلى نيّة حالف إن احتمَلها لفظه، فإن لم يكن فإلى سبب اليمين، فإن عدم فإلى ما تناوله الاسم.
ومن حلف لا يبيع ونحوه لم يحنث ببيعٍ فاسد، كما لو فعل المحلوف عليه ناسيا أو مُكرها أو جاهلا فلا يحنث في غير طلاق وعتاق.


باب النذر
يصح النذر من مكلف ولو كان كافرا.
إذا قال: لله علي نذر ونحوه فـ كفارة يمين.
نذر اللجاج والغضب أي: ما حملهُ على النذر إلّا اللجاج والغضب، ويخيّر بين فعل النذر وكفارة يمين.
ونذر المكروه؛ كالطلاق، يسنّ أن يُـكفّر ولا يفعل، ونذر المعصية كالقتل
 وشرب الخمر يحرمُ الوفاء به ولا يكفّر.
ونذر التبرر -الطاعة- يلزم الوفاء به ومنه إن شفى الله مريضي لأفعلنّ كذا.
ومن نذر الصّدقة بماله كله أجزأه ثُلثه، وإن نذرَ صوم شهر لزمه تتابعه، إلّا إن نوى أياما معدودة فلا يلزمه التتابع.


كتاب القضاء
يلزمُ الإمام نصب قاضٍ في كُلّ إقليم واختيار أصلح من يجدِهُ له.
ويأمرهُ بتقوى الله وتحرّي العدل ويقول له قلدتك الحكم ونحوه.

ويشترط كون القاضي:
مكلّفا ذكرًا حرًا مسلمًا عدلا سميعا بصيرا مُتِكلما مجتهدا ولو في  مذهبِ إمامه.
ومن حكّمه اثنان يجب أن يُنفّذوا حكمه.
وينبغي أن يكون القاضي قويًا بلا عنف لينا بلا ضعف، حليما فطنا عارفا بأحكام الحكّام قبله، وليكن مجلسه وسط البلد ويصونه عن ما لا يليق فيه، ويعدل بيْن الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه كذلك ودخول عليه.
ويحرم القضاء وهو غضبان أو حاقن فإن فعل نفذ إن أصابَ الحق.
ويحرم قبوله الرّشوة والهدية إلّا من كان يهاديهِ قبل ولايته إن لم تكن لهُ حكومة.
ويستحبُّ أن يحكم بحضور شاهدين، ولا يحكم على نفسه ولا لمن تردّ شهادته له كأبيه وابنه.

ومن ادعى على غير برزة-وهي المرأة التي تعتاد الخروج- كصغيرة فلا يشترط حضورها وتوكّل غيرها، فإن لزمها يمين، أرسل القاضي من يُحلّفها، وكذلك المريض.
باب طريق الحكم وصفته:
إذا حضرَ له خصمان أجلسهما وقدّم من سبق بالدّعوى وهو المُدّعي، فإن أقرّ مدعًى عليه
حُكَم بِسؤال مدعٍ وانتهت القضية.

 وإن أنكرَ المُدّعى عليه، قال لمُدّعِ: إن كان لك بيّنة فأحضرها إن شئت، فإن أحضر سمعها ولا يتعنتها-لا يشد عليه- ولا يردّدها-يشكّكه في كلامه- وحَكَم له بها، ولا يَحْكُم بعلمه في القضية، فلا يعتمد على علمه في القضية.

 وإن لم تكن للمُدّعي بيّنة عرّفه أنّ له اليمين على خصمه، فإن طلبَ أن يحلّفه حلّفه وانتهت الدعوى، وإن نكل المدعى عليه عن اليمين قال له: احلف وإلّا قضيت عليك بالنكول، فإن لم يحلف قضى عليه، وإن أحضر المُدّعي بيّنة بعد حلف المدعى عليه حكم بها القاضي، لأن الحلف لا يُضيّع الحقوق، إلا إن قال لا بينة لي، ونفاها من أصلها فلا تقبل بينته الجديدة.

 ولا تصح الدعوى على المُدّعى عليه إلّا محررة معلومة؛ إلّا ما يصح مجهولا من مهر ووصية وخلع منفكةً عن ما يُكذّبها.
ومن ادّعى عقد نكاح أو بيع ونحوه، أو شهِد به ذكر شروطه.
وإن ادّعت امرأة نكاحًا لطلبِ مهر أو نفقة ونحوه، سُمعت دعواها وإن لم تطلب شيئا لم تُسمَع دعواها لأنّ لا حق فيها.
وإن ادّعى إرثا ذكرَهُ، أو قتلا وصفهُ، ويُعتبر في الشهود العدالة باطنًا وظاهرا في غير نكاح.

وإن جرح الخصم الشهود كُلف بالبينة، وأمهل ثلاثة إن طلبه، وإن لم يثبت أن الشهود مجروحين فنقبل كلام الشهود.
وتزكية وجرح وترجمة وتعريف عند حاكم كشاهد، ولا تُسمع الدعوى إن كان المُدّعى عليه غائبا ما لم يكن متواريًا أو مسافر سفرا قصرا، وهو على حجّته إن حضر.

   ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حقّ آدمي لا زنى ونحوه-للستر- فإن أتى الحكم من القاضي إلى القاضي الآخر فيقرأه القاضي الكاتب على عدلين ويُشهدهما، وقيّد القاضي بالكاتب لأنه لا يلزم أن يكون القاضي يكتب.


باب القسمة
لا تجوز قسمة مِلكٍ لا ينقسم إلّا بضررٍ، مثاله: بيت له دور واحد فلو قسمانه لترتّب ضرر فلا يجوز قسمته، كذلك ردّ عوض كالدور الصغار ونحوه إلّا برضى الشُّركاء كلهم، ولا يُجبر من امتنعَ، فلو كان شريكان في البيت وأتى احدهما القاضي وطلب فصل الملك فلا يقسم القاضي المِلك جبرا عليهما، بل يباع أو يؤجر بطلب بعضهم.
النوع الثاني: ما يمكن قِسمته، وهو ما لا ضرر فيه، ولا رد عوض كقرية، أو أرض بيضاء خالية، ودار كبيرة، ودكان واسعة، ومكيل وموزون من جنس واحد، فيُجبر ممتنع بطلب شريكه.
وهي: إفراز فتجوز في لحم هدي وأضاحي، وللشركاء القسمة بأنفسهم، وبقاسمٍ ينصبُونه، وأجرته على قدر الأملاك، وتلزم بتراضيهم وتفرقهم، فلا يمكن لأحدهم أن يتراجع، وبالقرعة كذلك، وكيف ما اقترعوا جازَ، وتبطل بغبنٍ فاحش.

فصل
لا تصحُّ الدعوى والإنكار إلّا من جائزي التصرف، غير ما يؤاخذ به السفيه في الحال، فقد تسمع منه دعوى الطلاق مثلا.
 وإن تداعيا عيْنا بيد أحدهما فهي للذي بيده، فإن أقامَ كلٌ منهما بيّنة قدّمت بينة خارج؛ لأنّ الخارج هو المُدعي والداخل هو المُدعى عليه والنبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي، وإن كانت بيديهما ولا بينة وترافعا تناصفاها، وبيد ثالث لم ينازِع معهم ولم يقرّ بها لأحد اقتراعا عليها، وهذا كل فيما لو لم يكن معهم بينة.


كتاب الشهادات
تحملها وآداؤها فرض عين على من قدِر عليه بلا ضرر في بدنه أو عِرضه أو ماله، فيحرم كتمانها.
ولا يشهد إلّا بما علم برؤية أو سماع أو استفاضة بما يتعذّر علمهُ غالبا بدونها؛ كنسبٍ ورضاع ووقف ونحوه، ومن شهد برضاع ونحوه وصفة؛ لأن الرضاعة قد تكون غير كاملة، فيبغي أن يذكر التفاصيل.

فصل
ويشترط فيمن تقبل شهادته: البلوغ فلا تقبل لصبي مطلقا، ويشترط العقل فلا تُقبل من مجنون، ومن حضر وعقله معه فيُقبل منه، ويشترط الإسلام فلا شهادة  لكافر، ويستثنى من ذلك الوصية، ويشترط الكلام والحفظ والعدالة، ويعتبر لللعدالة: صلاح الدين بأداء الفرائض برواتبها واجتناب المحارم؛ -فلا شهادة لفاسق وهو الذي: يرتكب الكبائر ويصر على الصغائر،- ويعتبر للعدالة: استعمال المروءة وهي: فعل ما يُجمّله ويَزينه، وترك ما يُدنسه ويشينه.

ولو كان أثناء الحادثة فاسقا لكن عند أداء الشهادة كانت فيه شروط الشهادة فتُقبل.

فصل
ولا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعض، ولا أحد الزوجين للآخر، وتقبل عليه لأنه لا تهمة حينئذ، ولا تقبل لمن يجر لنفسه نفعا، أو يدفع عنه ضررا، ولا يشهد على عدوه.

ولا يقبل في زنى وإقرارٍ به إلا أربعة رجال، ويقبل في بقية الحدود والتعزير وما ليس بمال ولا يُقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبا رجلان، ويقبل في المال وما يقصد به كبيع وكتابة ونحوه رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين مدعٍ.
وما لا يطّلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب كالولادة والرضاع فيُقبل امرأة عدل.

فصل
وتقبل الشهادة على الشهادة في حق آدمي فقط، معناه: أن يكون شاهدا على القضية لكنه ليس حاضرا، كما لو تعذّر حضوره لشهادة لمجلس الحكم فيُشهِد غيره على شهادته، وتقبل في حقّ آدمي فقط إن تعذّر شهود الاصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر واسترعاه شاهد الأصل-بأن يقول له: اشهد على شهاتي بكذا- وإلّا فلا؛ ما لم يسمعه يشهد بها عند حاكم، أو يعزوها لسبب كقرض ونحوه.
ويؤدّي شاهد الفرع على صفة ما تحمّل، ومتى ما رجع شهود مالٍ بعدَ حُكم لم   يُنقض، ويُعوضون الذي تضرر، دون مزكٍ، أي: مزكّي الشهود، فلو زكّى الشهود ثمّ رجع عن تزكيته فلا نطالبه بتعويض.
وإن حكَم بشاهد ويمين، ثم رجع الشاهد غرم المال وحده أي الشاهد.
ولا حلف في العبادات ولا الحدود، ويُستحلف منكرٍ في كل حقّ آدمي غير نكاح وطلاق، وإيلاء، وأصل رق، وولاء، واستيلاد، ونسبٍ، وقوَدٍ، وقذف.

واليمين المشروعة بالله تعالى، ويجوز تغليظها فيما فيه خطر، ولا يكون ناكلا من أبى التغليظ.


كتاب الإقرار
وهو: الاعتراف بالحق.
يصحُّ من مكلّف مختار، غير محجور عليه، لا من مُكرَهٍ.
ومن أكره على دفع مال فباع مِلكه لذلك مضطرا صحّ ذلك.
ويصح إقرارُ مريض إلّا لوارثهِ بماله فلا يُقبل ويتحوّل إلى وصية، وإذا أقرّ لزوجته بمهرها، فلها مهر مثلها بالزوجيّة لا بإقراره.

وإذا أقرّ لوارث فصار عند الموت غير وارثٍ لم يلزَم إقراره، وإن أقرّ لغير 
وارثٍ صحَّ، ولو صار عند الموت وارثًا عكس عطية ووصية، فلو أعطى عطية لوارث فصار عند الموت غير وارث تصح.
وإن أقرّت امرأة على نفسها بنكاح، أو أقرّ به وليّها المُجبِر، أو المأذون فيه-أي في النكاح- قُبل.
وإن أقرّ بنسب صغير أو مجنون أو مجهول النسب قُبِل، وإن كان ميّتا ورثه، وإن كان -أي مجهول النسب- مكلفا اعتُبر قبوله وتصديقه.
وإن قال: له عليّ ألف لا تلزمني ونحوه، لزمه الألف، فإقراره صحيح وقوله: لا تلزمني لغو، لا إن قال له: مِن ثمن خمر ونحوه ألف فلا يعطيه.
وإن قال: له علي كذا وقضيته، فيقبل قوله مع يمينه ما لم تكن بيّنة، وإن قال: له عليّ مائة ثم سكت سكوتا يُمكن فيه في الكلام ثم قال زيوفا أو مؤجلة ونحوه لزمه مائة جيدة حالة لأن الكلام يجب ان يكون متصلا، ولو قالها متصلة فيعتبر كلامه.

وإن أقر أنّه وهبه أو رهنه وأقبضه، أو أقرَّ بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر ولم يجحد إقراره، وسأله إحلاف خصمه فله ذلك.
وإن باعَ أو وهب أو أعتق ثم قال بعد ذلك كان مِلك فلان لم يُقبل منه، ونفذ تصرّفه لكن يغرمه المقرّ له.
ومن قال: له علي شيء أو كذا طُلب منه أن يفسره، فإن أبى حُبس حتى يُفسّره، ويقبل أصل الإقرار بحق شُفعة لا غير متمول أي: لا قيمة له ومحرم.

وإن قال: لهُ عليّ ألف رُجع إليه بتفسير جنسه، ويُقبل تفسيره بجنس أو أجناس، فكما قبلنا إقراره قبلنا تفسيره، ولو قال: له ما بين درهم وعشرة، فله ثمانية، وإن قال: له ما بين درهم إلى عشرة، أو من درهم إلى عشرة فله تسعة.

وإن قال: لهُ درهم أو دينار لزمه أحدهما ويعيّنه، وله تمر في جرابٍ، أو سكين في قراب، أو فص في خاتم ونحوه، فإقرار بالأول فقط، فلا يدخل الجراب والقراب والخاتم في الإقرار، بخلاف ما لو قال: تمر بجراب ونحوه.



تمّ ولله الحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق