الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

تلخيص الفرائض من شرح متن: دليل الطالب، للشيخ أحمد القعيمي.


الفرض في اللغة: القطع، وشرعا: العلم بقسمة المواريث، ومعرفة الحِساب المُوصل إلى قسمتها بيْن مُستحقّيها.

وموضوع الفرائض: التّركات، كما قال في الإقناع.

إذا مات الإنسان يكون الأخذ من تركته على أربعة مراتب:

المرتبة الأولى: أوّل ما يُؤخذ به من التّركة الكفن والحنوط، ومُؤنة تجهيزه ودفنه وذلك من رأس ماله، سواء كان تعلّق بالمال شيء مرهون أو أرش جناية أو لا.

المرتبة الثانية: ثم تُقضى ديون الله عز وجل كالزكاة والحج، وديون الآدميين، فهما مساويتان، ويبدأ بالديون المرهونة ثم بعد ذلك الدّيون المرسلة.

المرتبة الثالثة: إن بقي شيء تُنفّذ الوصايا من ثلثه، وذلك قبل قسمة التركة.

الرابعة: يُقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته.

الإرث هو: انتقال مِلك مال ميّت بموته إلى حيٍ بعده.

أسباب الإرث ثلاثة:

الأول: النّسب، أي القرابة وهي اتصال بين إنسانيْن بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة.

الثاني: النكاح، والمراد به عقد الزوجيّة الصحيح، فلا يدخل النكاح الفاسد.

الثالث: الولاء، وهو ثبوت حكم شرعي بالعتق أو تعاطي أسبابه.

موانع الإرث: القتل والرق واختلاف الدين.

المُجمع على توريثهم من الذكور هم: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، وأب الأب وإن علا، والأخ مطلقا، وابن الأخ-لا من الأم-، والعم، وابن العم-لا من الام-، والزوج، والمُعتق.

و المجمع على توريثهم من الإناث هن: البنت، وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأم، والجدة مطلقا، والاخت مطلقا، والزوجة، والمعتقة للميت. 

أنواع الورثة

النوع الأول: من الورثة من يرث بالفرض، والفرض: نصيب مقدّر شرعا، لا يزيد إلّا بالرد ولا ينقص إلّا بالعول.

النوع الثاني: العصبة، وهم الذين يرثون بلا تقدير.

النوع الثالث: الأرحام، وهؤلاء يرثون عند عدم العصبات وأصحاب الفروض غير الزوجين.

الفروض المقدرة للورثة ستة: النصف، والربع، والثّمن، والثلثان، والثلث، والسدس.

أصحاب الفروض: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة مطلقا، والأخت مطلقا، والبنت، وبنت الابن، والأخ من الأم.

فرض النصف

النصف فرض الزوج، بشرط عدم وجود فرع للزوجة، سواء كان هذا الفرع منه أو غيره.

والنصف فرض البنت، بشرطين: الأول: عدم وجود المعصب وهو أخوها، الثاني: عدم وجود مشارك لها، وهي أختها.

والنصف فرض بنت ابن، بثلاثة شروط: الأول: عدم أولاد الصلب، الثاني: عدم المشارِك، الثالث: عدم المعصّب، وهو أخوها أو ابن عمها إن كان مساويا لها بالدرجة أو أنزل منها.

والنصف فرض الأخت الشقيقة، ولها أربعة شروط: الأول: مع عدم فرع وارث، الثاني: عدم مشارك وهي أختها، الثالث: عدم المعصّب وهو أخوها الشقيق فقط، ويعصبها الجد، الرابع: عدم الأصل الوارث من الذكور، وهو: الأب.

والنصف فرض الأخت لأب مع عدم الأشقاء، وبنفس الشروط الأربعة مع الأخت الشقيقة.

فرض الربع

الربع فرض الزوج مع وجود الفرع الوارث.

والربع فرض الزوجة فأكثر مع عدم وجود الفرع الوارث، سواء كان منه أو من غيره.

فرض الثمن

الثمن فرض الزوجة فأكثر مع شرط وجود الفرع الوارث.

الثلثان

والثلثان فرض البنتان فأكثر بشرط عدم وجود المعصّب.

والثلثان فرض بنتا الابن فأكثر بشرطين: الأول: عدم وجود المعصب، الثاني: عدم الفرع الوارث.

والثلثان فرض الأختان الشقيقتان فأكثر بشروط: الأول: عدم المعصب الشقيق أو الجد، الثاني: عدم الأصل الوارث وهو الأب، الثالث: عدم الفرع الوارث.

والثلثان فرض الأختان لأب فأكثر بنفس الشروط الثلاثة الماضية وبزيادة: عم الأشقاء.

فرض الثلث

الثلث فرض ولد الأم فأكثر، ويستوي فيه ذكرهم وأنثاهم، وله ثلاثة شروط: الأول: عدم الفرع الوارث مطلقا، الثاني: عدم الأصل الذكر الوارث، الثالث: أن يكونوا اثنين فأكثر.

والثلث فرض الأم بشروط: الأول: لا فرع وارث للميت، الثاني: لا جمع من الإخوة والأخوات، والمراد بالجمع اثنان فأكثر، الثالث: أن لا تكون إحدى المسألتين العُمَريّتيْن.

فرض السدس

السدس فرض الأم مع وجود فرع وارث، وجمع من الإخوة والأخوات.

والسدس فرض الجدة فأكثر إلى ثلاث بشرطين: الأول: التّساوي في القرب، الثاني: عدم وجود أم.

الجدات على المذهب: أم الأب، وأم الأم، وأم أب الأب.

والسدس فرض ولد الأم الواجب بشروط: الأول: انفراده، الثاني: عدم الأصل الوارث من الذكور، الثالث: عدم الفرع الوارث مطلقا.

والسدس فرض بنت ابن فأكثر مع بنت الصلب الواحدة، فتأخذ البنت النصف وتأخذ بنت الابن السدس تكملة الثلثين بشرطين: الأول: عدم وجود المعصب، وهو: أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها، الثالث: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها.

والسدس فرض أخت الأب مع الأخت الشقيقة بشرطين: الأول: عدم وجود المعصّب وهو أخوها فقط، الثاني: وجود الأخت الشقيقة وارثة النصف فرضا.

وفرض الأب مع وجود الفرع الوارث للميت السدس، وهو كذلك فرض الجد مع وجود الفرع الوارث بشرطِ عدم وجود الأب، أو جدٍّ أعلى منه يحجبه، ولا ينزل الجد والأب عن السدس بحال.

ضابط الجد الوارث: كلّ جد لم يدخل في نسبته للميت أنثى.


الجد مع الإخوة الأشقاء أو الأب

يكون الجد مع الإخوة ذكورا وإناثا كأحدهم، فإذا لم يكن معهم صاحب فرض، فله معهم خَيْر أمرين: إمّا المقاسمة أو ثلث جميع المال.

وإن كان مع الجد والإخوة صاحب فرض فله الأفضل والأكثر من ثلاثة أمور: إما المقاسمة، أو الأكثر من الثلث الباقي من كل المال بعد صاحب الفرض، أو يُعطى سدس المال، وإن لم يبق بعد صاحب الفروض إلّا السُّدس أخذهُ ويسقط الإخوة، ويستثنى من ذلك مسألة الأكدرية.

والأكدريّة: زوج وأمٌ وجدٌ وأخت شقيقة أو لأب، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ويفرض للأخت النصف تعول لتسعة، فيجمع نصيب الجد مع نصيب الأخت ويقسم بينهما أربعة على ثلاثة، فتصح من سبعة وعشرين.

وإذا اجتمع مع الشقيق ولد الأب عدّه على الجد-فيَحسبونهم كأنهم أخوة أشقاء- إن احتاج لِعَدّه ثم يأخذ الشقيق ما حصل لولد الأب؛ إلّا أن يكون الشقيق هنا أختا واحدة؛ فتأخذ النصف فقط ثم إذا فضل شيء فيكون لولد الأب.


الحجب

الحجب في اللغة: المنع: شرعا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكليّة أو من أوفر حظّيه.

الحجب بالوصف يدخل على جميع الورثة، وهو: أن يقوم بالمحجوب وصف يمنعه من الإرث ولا يحجب غيره فيكون وجوده كعدمه، والتي هي موانع الإرث الثلاثة: القتل والرق واختلاف الدين.

الحجب بالشخص نوعان: الأول:  نقص يحصل على جميع الورثة، الثاني: الحرمان، يُحرم الإنسان من الميراث تماما وهناك خمسة لا يسقطون أبدا وهم الزوجان والأبوان والولد.

أحول حجب الشخص

يسقط الجد بالأب، ويسقط الجد الأبعد بالجد الأقرب، وتسقط الجدة من جميع الجهات بالأم، وكل جدّة بعيدة تسقط بالجدّة القريبة، وكل ابن أبعد يحجبه الابن الأقرب، ويسقط الإخوة الأشقاء بالابن وإن نزل، ويسقطون بالأب الأقرب، ويسقط الإخوة لأب بالأخ الشقيق وبما تقدّم-الأب والابن وإن نزل-، وبنو الإخوة يسقطون بالجد وبما تقدم-الابن والأب والأخ الشقيق- وبالجد وإن علا، ويسقَطُون الأعمام بما تقدم وببني الإخوة وإن نزلوا.

والأخ لأم يسقط بفروع الميت مطلقا وإن نزلوا، وبأصوله الذكور وإن علوا، وتسقط بنات الابن ببنات الصلب ما لم يكن معهن من يعصبهنّ من ولد الابن سواء كان أخوها أو ابن عمها أو أنزل منها بدرجة.

وتسقط الأخوات لأب بالأختين الشقيتين فأكثر ما لم يكن معهن أخوهن فيُعصبهن.

ومن لا يرث لمانع لا يحجب أحد مطلقا، لكن يحجبون الأم حجب نقصان من الثلث إلى السدس.

باب العصبات

العصبة الذي يرث بغير تقدير

أقسام العصبات

الأول: عصبة بالنفس، الثاني: عصبة بالغير، الثالث: عصبة مع الغير.

العصبة بالنفس: النساء كلهنّ صاحبات فرض فليس فيهن عصبة إلّا المعتِقة، والرجال كلهم عصبات بأنفسهم إلّا الزوج وولد الأم فهؤلاء لا يعصبون.

العصبة مع الغير: الأخوات مع البنات عصبات يرِثن ما فضل عن ذوي الفروض، ويأخذون حكم الأخ الشقيق.

العصبة بالغير: البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب وكل واحدة منهن مع أخيها عصبة به، له مثل ما لها من التركة.

حكم العاصب

حكم العاصب أن يأخذ ما أبقت الفروض، وإن لم يبق شيء سقط، وإذا انفرد فإنه يحُوز جميع المال.

وللأب والجد ثلاث حالات: يرثان بالتعصيب فقط مع عدم الفرع الوارث، ويرثان بالفرض فقط مع الفرع الوارث الذكر، ويرثان بالفرض والتعصيب مع الفرع الوارث الأنثى.

إذا اجتمع كل الرّجال ورث منهم ثلاثة: الابن والأب والزوج، وإذا اجتمع كل النساء ورث منهن: الزوجة، والبنت، وبنت الابن، والأم، والأخت الشقيقة.

وإذا اجتمع ما يُمكن أن يجتمع من الصنفين: ورث منهم خمسة: الأبوان، والولدان، وأحد الزوجين.

وإذا كان العاصب عمًّا أو ابن عم أو ابن أخ انفرد في الإرث دون أخواته، ومتى عدمت العصبات من النسب انتقلنا إلى المولى المُعتق ولو أنثى، ثم إذا لم يوجد؛ ترث عصبة المولى المعتق الذكور فقط دون الإناث ثم انتقلنا إلى ذوي الأرحام.


باب الرّد

الرد: زيادة في الأنصباء ونُقصان في السهام.

يشترط في الرد أن لا تستغرق الفروض التركة، ويُشترط أن لا يوجد عاصب، فيُردّ الفاضل على كل ذي فرض بقدره، ويستثنى من ذلك الزوجان فلا يردّ عليهما من حيث الزوجية.

وإن مات ميّت عن صاحب فرض واحد أخذ الكل فرضا وردًا، وإن مات عن جنس واحد فيعطون بالسوية كما لو مات عن خمسة بنات، ويرد عليهم الباقي.

وإن اختلف جنس من مات عنهم، فيؤخذ عدد سهامهم من أصل ستة دائما-فجميع مسائل الرد من ستة دائما-.

باب ذوي الأرحام

تعريفيهم: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة.

أصنافهم: ولد البنات لصلب أو لابن، ولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وولد ولد الأم، والعم لأم، والعمّات، والاخوال والخالات، وأب الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أمّين، ومن أدلى بأحد ممن تقدموا.

أحكامهم

يَرثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به، وإن أدلى جماعة منهم بوارث استوت منزلتهم منه فيرثون بالسوية الذكر كالأنثى.

ومن لا وارث له فماله لبيت المال، يحفظه من الضياع وليس وارثا.

أصول المسائل

المراد به تحصيل أقلّ عدد يخرج منه فرض المسألة، وهي سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرين.

ولا يعول منها إلّا الستة وضعفها وضعف ضعفها فلا تعول الباقي، والمراد بالعول: الزيادة في السهام ونقص في الأنصبة، فهو نقص يدخل على جميع الورثة.

ميراث الحمل

إذا مات شخص عن امرأة حامل فالأفضل أن لا يقسموا التّركة حتى تكون القسمة واحدة، فإذا طالبوا بالقسمة أو بعضهم قُسِمت التركة وأوقف للحمل الأكثر من نصيب ذكريْن أو أنثيين.

ومن لا يحجبه الحَمل دُفع له نصيبه كاملا، ومن يحجبه الحمل حجبَ نقصان دفع له أقلّ ميراثه، ولا يُدفع لمن يسقطه الحمل شيء.

فإذا وُلد أخذ نصيبه، وردّ الباقي لمستحقيه، وإن كان الموقوف له أقل فيرجع على بقية الورثة.

ويرث المولود إن استهلّ صارخا كذا إن عكس أو تنفّس أو وجد منه ما يدل على حياته.

ميراث المفقود

وهو قسمان: القسم الأول: من انقطع لغيبة ظاهرها السلامة، كالأسر، والخروج للتجارة أو طلب العلم؛ انتُظِر تتمّة تسعين سنة منذ وُلِد.

القسم الثاني: إن كان ظاهر غيبته الهلاك، كما لو فُقد بيْن الصفين حال الحرب، أو غرقت سفينة، انتظر تتمة أربعة سننين منذ فُقد ثم يُقسم ماله في الحالتين، وإن رجع بعد القسمة أخذ ما بقي، ورجع على الورثة بالباقي.

 باب ميراث الغرقى ونحوهم

وهم: من عمي موتهم إذا ماتوا بغرق أو هدم ولم يُعلم أيّهم مات أولا.

إن علم أنّهم ماتوا جميعا فحينئذ لا توارث، وإن جُهل الأسبق بالموت أو عُلم ثم نُسى، أو توجد دعوى من الورثة أن مورّثهم مات أوّلا ولا توجد عندهم بيّنه، أو توجد وتتعارض البيّنتان فيحلفون ولا توارث.

وإن جهل الأسبق بالموت ولم يدعِّ أحد الورثة سبق الآخر فيرث كل ميّت صاحبه-المراد المال القديم- لا المال الجديد، ثم يُقسم التركة على كل واحد من الأحياء من ورثته.

ميراث أهل الملل

لا توارث بيْن مختلفين في الدّين إلّا بالولاء، ويرث الكافر ولو كان مرتدًّا إذا أسلم بعد موته وقبل القسمة ترغيبا له بالإسلام.

ولا يرث اليهود من النصراني أو العكس، فإن اتّفقت الملل يتوارثون إن وُجدت الأسباب، ولو كان أحدهم ذمّي والآخر حربي.

ومن حُكم بكفره من أهل البدع كالمُترّد والزنديق-وهو المنافق- فماله فيء لا يرثون ولا يُورّثون.

ميراث المطلقة

يثبت الإرث بيْن الزوجين في الطلاق الرّجعي، ولا يثبت بالبائن، إلّا لها إذا اتّهم بقصد حرمانها كما لو طلقها بمرض موته المخوف ولم تسأله هي الطلاق، فترثُ ولو انقضت عدّتها، ما لم تتزوج أو ارتدت عن الإسلام فحينئذ لا ترثه.

ويرثُ الزوج من زوجته دونها إن فعلت بموتها أفعالا تسببّ فسخ نكاحها إن اتّهمت بقصد حرمانه، وإن ماتت في عدتها.

ميراث القاتل

يمتنع الإرث عن القاتل إذا ترتّب على قتله ضمان بقصاص أو دية أو كفّارة.

فمن قتل مورثه بغير حق، أو شارك في قتله ولو خطأ فلا يرث، وإن قتل إنسان مورثه بحق كما لو كان قصاصا أو حدًّا أو دفعًا عن نفسه فإنه يرثه.


الاثنين، 3 نوفمبر 2025

تلخيص كتاب الفرائض من شرح متن: عمدة الطالب، للشيخ: مطلق الجاسر.


الفرائض: جمع فريضة، والفريضة على وزنِ فعيلة بمعنى مفروضة، أي: النّصيب المفروض، والمقسوم الذي قسمه الله تعالى للنّاس في مَواريثهم.

تعريف عِلم الفرائض هو: العلم بقسمة المَواريث. والموارِيث: المال المُخلّف عن الميّت.

حكم تعلّمه: فرض كفاية.


أسباب الإرث ثلاثة:

 الأول: الرّحِم، أن يكون بيْن الميّت والوارث رحمٌ كالأب، والإخوة، والابن، وابن الابن إلى آخره.

 الثاني: النّكاح، وهو الزوج والزوجة فقط، ولا يُشترط الدّخول؛ فيكفي العقد.

 الثالث: الولاء، والولاء علاقة تنشأ بين المُعتِق والمُعتَق، فإذا كانَ الإنسان عبدا فأعتقه سيّده فإنّه تنشأ بينهما علاقة تُسمّى الولاء، وكلّ واحد منهما يُسمّى مولىً للثاني.


أقسام الوارثين: 

القسم الأول: ذو فرض، يُسمّونهم أصحاب الفروض، وهم الذين يرِثون بفرضٍ مُقدّرٍ لا يُزاد عليه ولا يُنقص؛ إلّا في أحوال معلومة.

 القسم الثاني: العصبات، وهم الذين يرثون بلا تقدير، فإن انفردوا دون أصحاب الفروض أخذوا المال كله، وإن وُجِد معهم أصحاب فرض، ورِث صاحب الفرض أوّلا، وأخذَ العصبات ما بقي من التّركة، فإن لم يبق شيء فليس لهم شيء في الميراث.

القسم الثالث: ذوي الأرحام، وهؤلاء توريثهم من مُفردات مذهب الحنابلة، وهم يرثون في أحوال خاصة.

مجموع أصحاب الفروض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت مطلقا، والأخ لأم.

وعلى سبيل التفصيل فنقول: الزوج والزوجة وإن تعدّدت الزّوجات، والجد وإن علا، والجدة التي ترث ثلاثة أنواع: أمّ الأم، وأم الأب، وأمّ أب الأب، وبنت الابن وإن نزلَ.


قسّم المصنف وِفق طريقة الفقهاء، وهي: التقسيم بحسبِ الوارثين، وهذه الطرقة درجَ عليها الفقهاء في كتب الفقه.


ميراث الزوج

للزوج حالتان:

 الأولى: النّصف، وذلك إذا لم يكن للزوجة فَرع وارِث.

الثانية: الرّبع، إذا كان للزوجة فَرع، وسواء كان لها أبناء منهُ أو من غيره.


ميراث الزوجة

للزوجة حالتان:

الأولى: إذا كان للزوج فَرع وارثٌ فإنّها ترثُ الثُّمن.

الثانية: إن لم يكن له فرع وارث فإنها ترث الرّبع.

 وإن ماتَ الرّجل عن زوجتين تقتسِمان الرّبع، وليس لكل واحدة منهما الرّبع، كذا لو كنّ ثلاث زوجات أو أربعة.


ميراث الأب

للأب ثلاثة أحوال، وهو لا يُحجَب في الميراث حجبَ حرمان.

الأولى: إن لم يكن للميّت فَرع وارث، فيُصبح الأب عصبة ويأخذ المال كله، وإن مات ميتٌ عن زوجة وأب، فتأخذ الزوجة الربع وما يبقى يأخذه الأب تعصيبًا.

الثانية: أن يكون للميت فرع ذكَرٌ،-ابن أو ابن ابن مهما نزل- فيأخذ الأب السدس.

الثالثة: أن يكون للميت فرعٌ أنثى،-بنت أو بنت ابن- فيأخذ الأب السّدس والتعصيب.


ميراث الجد

لا يرث الجد أبو الأم، ويرث أبو الأب وإن علا، وإن كان الأب موجودا فإنّه يحجب الجد.

والجد أبو الأم ليسَ من الورثة، إنّما هو ذوي الأرحام، والجد الذي يرث هو أبو الأب وإن علا.

وإن كان هناك في المسألة أب فإنّه يحجب الجد، وإن لم يكن هناك أب فإن الجدّ يرث؛ وله حالتان: 

الأولى: أن لا يكون معه إخوة ذكورا وإناثا، فإنّه يرث مثل الأب تماما.

الثانية: أن يكون هناك إخوة، وهذه مسألة حصل فيها نزاع عند الفرَضيين-مع قلّة نزاعهم-، وسببه: أنّ الجد يُدلي إلى الميّت بنفسِ الإخوة، فقُرب الجد من الميت مثل قُرب الإخوة، فحَلقة الوصل بيْن الجد والميت هو الأب، وحلقة الوصل بين الإخوة والميت هو الأب، فَتساووا في المسافة بينهم وبين الميت، وأما الأب فإنه يحجب الإخوة؛ لأنه أقرب للميّت منهم، فإذا وجِد في المسألة أب وإخوة، فالإخوة ليس لهم شيء، وإذا لم يكن هناك أب وابتعدنا درجة؛ سنجد الجد مع الإخوة على مسافة واحدة إلى الميت، والمذهب: التشريك بين الجد والإخوة.


ميراث الجدّ مع الإخوة لغير أم، وله حالتان:

الأولى: إمّا أن يكون معهم صاحب فرض، مثل: زوجة أو أم، فإن كان معهم صاحب فرض؛ فللجدّ الأحظ من ثلاثة: المُقاسمة، أو سُدس المال، أو ثلثُ الباقي بعد صاحب الفرض.

ولا يجوز للجد أن ينقص عن السدس، فإن لم يبق غير السدس فيأخذه ونمنع الأخوة.

الثانية: أن لا يكون معهم صاحب فرض، كجد وإخوة فقط، فيأخذ الجدّ الأحظّ من حالتين، المُقاسمة، أو ثلث المال.

قاعدة: إذا كان هناك صاحب فرض فالجد لا ينقص عن السدس، وإن لم يكن هناك صاحب فرض فالجد لا ينقص عن الثلث.


مسألة الأكدرية

وهي: زوج، وأم، وأخت لغير أم، وجد، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت الشقيقة النصف، والجد لوجود فرع وارث إمّا أن يكون له سدس المال، أو المقاسمة، أو الثلث الباقي بعد الفرض، والمال هنا انتهى، فهذا يعطينا ما يُسمّى بالعول، فتعول المسألة إلى تسعة، ويدخل النقص على الجميع، فيأخذ الزوج ثلاثة من تسعة، وللأم اثنان، وللأخت ثلاثة، وللجدّ واحد، وحينها سيكون الجد نقص عن السدس، فالحل أن نُدخله شريكا مع الأخت، فيكون معها عصبة.

ومسائل الجد مع الإخوة لا يدخلها العوْل، ولا يُفرض للأخت مع الجدّ ابتداء إلّا فيها، لذلك سمّيت الأكدرية؛ لأنها كدّرت على زيد أصوله في مسائل الجد مع الإخوة.


مسائل المعادّة

وهي: ما إذا اجتمع مع الجد إخوة أشقاء، وإخوة لأب، فيُحسب الإخوة لأب ابتداء كأنهم أخوة أشقاء، ثم بعد ذلك يعود الإخوة الأشقاء على نصيب الأخوة لأب فيأخذُونه.

وإذا وُجد في مسألةٍ جد وإخوة لأب، وأخت شقيقة، فتعود الاخت الشقيقة على نصيب الأخ لأب فتأخذ ما يوصلها للنصف، فإن فضل شيء عن النصف أخذه ولد الأب كالزيديات، وفيها تفصيل.


ميراث الأم

الأم لا تسقط ولا تُحجب من الميراث أبدا، ولا تنزل عن السدس، ولها حالتان:

الأولى: أن ترث السدس، وترثه مع أحد صورتين، الصورة الأولى: أن ترثهُ وجود مع فرع وارث مطلقا، سواء كانت بنت أو ابن، أو ابن ابن مهما نزل، أو بنت ابن ابن، فإن وُجد الفرع الوارث فتُحجب الأم حجب نقصان من السدس إلى الثلث، الصورة الثانية: إذا وُجد جمع من الأخوة ما عدا الأخ لأم؛ فإنه لا يحجب الأمّ حجب نقصان.

الحالة الثانية: أن ترث الثلث مع عدم من ذُكر في الحالة الأولى.

ويستثنى من ذلك العمريّتان.


والمنفيّ بلعانٍ ومن لا أب له ليس له من الذكور الورثة العصبات إلّا الأبناء، فإذا لم يكن عنده كأن لم يتزوج أو عنده بنات فقط، فتكون عصبة أمّه عصبة له.


ميراث الجدة

سبق أن قلنا أن الجدّات الوارثات هنّ: أم الأب، وأمّ الأم، وزاد الحنابلة: أم أب الأب.

ولِجدة فأكثر سدسٌ مع عدم الأم، وتَرث أم أبٍ وأمّ جدٍ مع الأب والجد، فالأب لا يَحجبها.

والجدات الثلاث لا تحجِبُ واحدة منهن الأخرى، ولكن تحجب القريبة منهنّ البعيدة مطلقا.

ويُتصوّر أن تكون الجدة للميت جدة له من جهتين، فترثُ ثلثي السدس، وإن كانت هي لوحدها تأخذ السدس ولا إشكال.


ميراث البنات مع الأخوات

البنت

البنت المُباشرة لها ثلاثة أحوال في الميراث: 

الأولى: أن ترث النصف، الثاني: أن ترث الثلثين، الثالثة: أن تكون عصبة مع أخيها.

وترث النصف بشرطين: الأول: عدم وجود المعصّب-أي أخوها-، فإن وجد معها فتكون عصبة، الثاني: انفرادها في طبقتها، كعدم وجود بنت معها في الطبقة، فإن وُجدت فتشترِكان في الثلثين.


بنت الابن

ويرث من الأحفاد فقط أبناء الذّكور، ولا يرث أبناء البنات شيئا.

وبنت الابن لها أربعة أحوال:

الأولى: أن ترث النصف، وترثه عند انفرادها، وعدم وجود معصب، وعند الخلو من البنت.

الثانية: أن تشترك بالثلثين، عند عدم وجود معصب، وعدم وجود بنت، واشتراكها مع أختها الشقيقة، وقد تكون بنت عمها، فليس بالضرورة أن تكون أختها.

الثالثة: أن تأخذ السّدس، وذلك عند عدم وجود معصّب، وعند وجود بنتٍ صلبيّة منفردة.

الرابعة: أن تكون عصبة، وتكون عصبة إذا وُجد أخوها معها أو ابن ابن في طبقتها مع عدم وجود فرع وارث صلبي، فإذا وجد فلا يكونون عصبة.


الأخت الشقيقة

تأخذ الأخت الشقيقة النصف بشروط: عدم وجود معصّب، وأن تكون منفردة، وأن لا يكون في المسألة فرع وارث، وإذا كان معها أخ شقيق فتكون عصبة، فللذكر مثل حظ الأنثيين، والحالة الثالثة: تأخذ الثلثين إذا كان معها أخت شقيقة، بشرط عدم وجود معصب.


الأخت لأب

ترثُ الأخت لأب النصف في أحوال، وترِث الثلثين بالاشتراك، وترث السّدس، وتكون عصبة.

الأولى: ترث النصف، وترثه بشروط: عدم وجود المعصّب، وانفرادها، وعدم وجود الفرع الوارث مطلقا، وعدم وجود أخت شقيقة أو أخ شقيق.

الثانية: ترث الثّلثين، وترث الثلثين بنفس الشروط السابقة ويُضاف عليها شرط: أن تكون غير منفردة فيكون معها أخت شقيقة.

الثالثة: ترث السّدس، وذلك بشروط: عند وجود أخت شقيقة، و انفرادها، وعدم وجود فرع وارث، وعدم وجود معصّب لا للأخت الشقيقة ولا لها، فتأخذ السدس تكملة الثلثين للنصف الذي أخذته الأخت الشقيقة.

الرابعة: تكون عصبة إذا كان معها أخ لأب.

وإذا اشتركت اثنتان فأكثر بشروط يأخذن الثلثين، وإن عصبهنّ ذكرٌ بإيزائهنّ-أي: في نفس طبقتهنّ- فللذكر مثل حظ الأنثيين.

ولبنت ابن فأكثر لم تُعصّب السدس مع بنت صلب واحدة، وكذا بنت ابنِ ابنٍ مع بنت ابنٍ أعلى منها، وأختٍ لأب مع أخت لأبوين.

ولأخت لأب مع الأخت لأبوين السدس تكملة الثلثين، ولبنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين.

وتسقط بنت ابنٍ لم تعصّب مع بنتين فأكثر، فلو كانت واحدة لأخذت السدس، أمّا لو كان معها ابن ابن فيُعصّبها ويأخُذان الثلث-للذكر مثل حظ الأنثيين-، وكذا نفس المسألة في بنت ابنِ ابنٍ مع بنتِ صلبٍ وبنتِ ابن، وكذا أخت لأب مع أختيْن لأبوين، فالشّقيقتان لهما الثّلثان والأخت لأب لا شيء لها.

وأختان شقيقتان مع أخت لأب، فالشقيقتان لهما الثلثان والأختِ لأب لا شيء لها.

ويُعصّب بنات ابن من هو أنزل منهن إذا احتجن إليه، ويَحتجن إليه إذا حُجبت، فإذا وُجد ذكر أنزل من طبقة ابن الابن يُعصب بنت الابن وتأخذ معه المال تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين، إن احتاجت إليه، وتحتاج إليه إذا حُجِبت في المسألة لوجود بنتيْن صُلبيّتين.


والأخت لغير أم مع بنتٍ أو بنت ابنٍ عَصبة ترث ما أبقَت الفروض، والعاصب: هو الذي يرث كلّ المال إذا انفرد، ويرث ما بقيَ من المال مع أصحاب الفروض، ولا شيء له إذا استنفدت الفروض التّركة.


ميراث أولاد الأم

الإخوة لأم يتميزون عن بقية الورثة باستواء الذكور والإناث، وأنهم ليسوا عصبة، وأنهم يرثون بأحد حالتين:

الأولى: الثلث، فإن كانوا اثنين فأكثر فيَشتركون في الثلث.


الثانية: السدس، ويرثون السدس بشرط واحد وهو: الانفراد، فإذا انفرد الأخ لأم، أو الأخت لأم، فيأخذون السدس.


الحجب

الحجب نوعان: الأول: الحجب بالوصف، وهو منعُ من قام به سبب الإرث لوصفٍ اتصف به، مثل: القتل، والردّة، والرقّ.

النوع الثاني: الحجب بالشخص، وهو: منع من قام به سبب الإرث من المال بالكليّة أو من أوفر حظّيه لوجود شخص معه في التّركة يحجبه، وهو نوعان: الأول: حجب حرمان، الثاني: حجب نُقصَان.

حجب النقصان: أن يُنزل الوارث من نصيب الأعلى إلى نصيب أقل، مثل: الأبناء يحجبون الزوج من النصف إلى الربع.

حجب الحرمان: أن يوجَد شخص في التّركة يحرِم الوارثَ من كل ماله، كالأب فإنّه يحجب الجد، والابن يحجب العم وابن الابن.

الورثة بالنسبة للحَجب أربعة أنواع:

 النوع الأول: ورثة لا يحجِبون ولا يُحجبون، وهم: الزوج والزوجة.

النوع الثاني: يحجبون ولا يُحجبون، وهم: الأب والأم والأولاد.

النوع الثالث: يُحجَبون ولا يَحجبون أحدا، وهم: الأخوة لأم.

النوع الرابع: بقيّة الروقة، وهم يحجبون ويُحجبون.


قواعد:

القاعدة الكبرى في باب الحجب: كلّ من أدلَى للميت بواسطة فإنّه تحجبهُ تلك الواسطة.

القاعدة الثانية: أن الأصول والفروع لا يحجبهم أحد، ولا يحجب الأصل الفرع، ولا يحجب الفرع الأصل.

القاعدة الثالثة: أنّ هناك جهات قَرابة كل جهة تحجب الجهة التي تليها وهذه الجهات ست:

 1- البنوة، 2- الأبوّة، 3- الجُدودة مع الأخوّة، 4- أبناء الإخوة، 5- العمومة وأبنائهم، 6- ذو الولاء.

القاعدة تقول: الجهة الأقرب تَحجب الجهة الأبعد ما عدا الأبوة والبنوة.


باب العصبة

العصبة في اللغة مأخوذ من العصب وهو: الشد.

واصطلاحا: ورثة الميت من جهة أبيه ممّن يرثُ المال بلا تقدير.

 فيرثون المال كلّه إذا انفردوا، ويرثون الباقي إن كان هناك أصحاب فروض، ولا شيء لهم إن استنفذ الورثة كلّ المال.

والعصبات لهم ثلاثة قواعد:

الأولى: أنّهم يرثون المال كله إذا لم يكن في المسألة أصحاب فرض.

الثانية: إذا وُجد العاصب في مسألة فيها أصحاب فروض، فيُقدّم أصحاب الفروض فيأخذون فروضهم ثم يأخذ العاصب ما بقي من المال.

الثالثة: إذا استنفذ واستكمل أصحاب الفروض المال كله لم يأخذ العاصب شيئا.

أنواع العصبات 

النوع الأول: عصبة بالنفس، كل الذكور في المواريث عصبات ما عدا: الأخ لأم والزوج، فهؤلاء عصبة بالنفس، والإناث كلهن من أهل الفروض إلّا المعتِقة.

النوع الثاني: عصبة بالغير، وهم: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، إذا وُجِد مع واحدة منهنّ ذكرٌ في طبقتها، فتُصبح معهُ عصبة، فهي بذاتها ليست عصبة.

النوع الثالث: عصبة مع الغير، وهن امرأتان، الأخت الشقيقة، والأخت لأب، مع البنات وهو: إذا لم يوجد فرع وارث ذكر، ولم يوجد معصّب للأخوات.


والعصبات ليسوا على درجة واحدة في قُربهم من الميت، فيحجب الأقرب منهم الأبعد فالابن أقرب للميت من العم، فإذا وُجد العم مع الابن فالعمّ لا شيء له، ويحجب العمّ الشقيق العم لأب.

ولو مات ميّت لا عصبات له وله معتق-سيدٌ كان قد أعتقه- فإنه يرث المال كله، ولو كان مع هذا الميت أصحاب فروض، يأخذ المعتق بقية المال تعصيبا.

ولا ترث بنت أخ، وإن وُجد أخوها فلا يُعصّبها، ولا بنت العم فإنّها ليست من الوارثات، وكذلك العمات والخالات فإنهن لسن من أهل الميراث.


باب أصول المسائل

أصول المسائل بالاستقراء لا تخرج عن سبعة أرقام:

وهي: اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر، وأربع وعشرين، فكل مسألة في الفرائض لا تخرج عن هذه الأرقام السبعة.

إذا كان في المسألة فرضٌ واحد فقط فمقام هذا الفرض أصل المسألة مباشرة، وإذا اجتمع أكثر من الفرض في المسألة الواحدة فنأخذ الأكبر مقاما ونضعه في أصل المسألة.

أصول المسائل سبعة: اثنان: كزوج وأخت، فبينهما تماثل ويكون العدد نفسه هنا نصف وهنا نصف.

وأربعة: كزوج وابن، فللزوج الربع، والابن عصبة، ففرض واحدة في المسألة يجعل أصلها: أربعة.

وستة: كجَدة وعم، فَللجدة السدس، والعم عصبة، ففرض واحد يجعل أصل المسألة: ستة.

ثمانية: كزوجة وابن، فللزوجة الثمن، والابن عصبة، ففرض واحد هو أصل المسألة.

اثنا عشر: كزوج وأمٍ وابن، فللزوج الربع، وللأم السدس، والابن عصبة، فأربعة ستة بينهما توافق كلاهما من مضاعفات الاثنين، فيكون أصل المسألة اثنا عشرة.

أربعة وعشرون: كزوجة وابنٍ وأمٍ، فللزوجة الثمن، وللأم السدس، والابن عصبة، فستة وثمانية العلاقة بينهما التوافيق في الاثنين، فيكون أصل المسألة: أربعة عشر.

وثلاثة: كأم وولدها، وهو الأخ لأم، الأم لها: الثلث، والأخ لأم إذا انفرد يأخذ السدس، وبَين الثلاثة والستة تداخل، فأصل المسألة ستة.


العول هو: زيادة في سهمِ المسألة ودخول النقص على أهل الفرائض جميعا.

معناه: إذا كان عدد الورثة كبيرا حتى لا يحّصل منهم النصيب المفروض له، كمن تموت عن زوج وأخت شقيقة، وأخت لأب، فنعيد القسمة من جديد وننقص الزوج عن النصف، وننقص الأخت الشقيقة عن النصف، ونُدخل الأخت لأب معهم، وهذا يُسمى العول، ولا تعول الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية.


الانكسار هو: عدم قسمة نصيب الفريق الوارث على عدد الرؤوس، ولا يكون إلّا إذا كان الورثة مجموعة، فنعمل ما يسمّى بالتصحيح، ويسمى تصحيح الانكسار، فنأخذ عدد الرؤوس، وننظر إلى أصل المسألة إذا كان بينهما شيء غير التوافق نضربه فيه، ثم نضرب عددهم بكامل المسألة أو وفق العدد وعولها إن عالت فما بلغ صحت منه.


المُناسخات

من أشهر معاني النسخ في اللغة: الإزالة، واصطلاحا: فالمناسَخة هي: حالة يموت فيها أحد الورثة قبل القسمة. 

ولهذه المسالة ثلاثة أحوال:

الأولى: أن يموت الميّت ولا يتأثّر ميراث الوارثين، مثاله: أن يموت ميت عن خمسة أولاد فقط، وقبل القسمة يموت أحد هؤلاء الخمسة، فهنا لن يتأثر نصيب البقية فقط سيزيد نصيبهم.

الثانية: كما لو مات رجل عن ابنين-لكل منهم أبناء- وقبل قسمة التركة يموت الابنان الواحد تلو الآخر، فيُؤتى بميراث الجد ويُقسم على الابنيْن ثم تٌقسّم على أبناء كل منهما.

الثالثة: وهي ما إذا أثّر ميراث الوارثين، بموت أحد الورثة، كما لو مات رجل وترك زوجة وبنت وأخ، وقبل قسمة التركة ماتت البنت وخلّفت غير الأم والعم، زوجا وبنت فالآن مسألة جديدة، فَللأم السدس، والعم عصبة، وللزوج الربع، وللبنت النصف، فتصحّ المسألة هذه من اثنى عشر، فَللأم اثنان، وللزوج ثلاثة، وللبنت ستة، وواحد للعم، فالفرَضيون يعملون هنا ما يسمى بالجامعة، وهي مسألة تجمع المسألتين، قالوا ننظر إلى نصيب البنت في المسألة الأولى-وهي أربعة-وأصل المسألة الثانية وهي اثنا عشر، والعلاقة بين الأربعة والاثنا عشر التّوافق، فنضرب وفق أحدهما في كامل الآخر فنأخذ الاثنين فنَضربه في كامل المسألة الثانية وهي أربع وعشرين.

وهذه الحلول ابتكرها الفقهاء الأقدمون، ولا يعني أن غيرها خطأ كما لو حسب أحد بالآلة الحاسبة.


باب ذوي الأرحام

وهم في اصطلاح الفرضيين: من يمت للميّت بصلة رحمية ولكنه ليس من أصحاب الفروض أو العصبات، مثل: الخال والعمة ونحوهما.

فالحَنابلة رحمهم الله ورّثوهم وانفَردوا بذلك، ولا يرِث ذوو الأرحام شيئا إلّا إذا فُقد أصحاب الفروض ما عدا الزوجين والعصبات، كما لو مات ميت عن بنت فقط.

وذوو الأرحام ذكرُهم وَأنثاهم سواء، ويُنزّل ذُو الرّحم منزلة من أدْلى به، فولد البنت يرث ميراث البنت كأن يموت ميت عن بنت البنت فتُنزّل مَنزلة البنت كأنها موجودة، كذا بنت الأخ فهي ليست وارثة لكنها ترث هنا بأن تُنزّل منزلة أبيها.

وخال وخالة ووالد أمٍ كالأم؛ لأنّها هي الواسطة بينهم وبين الميت، والعمة والعم لأم ميراثهم ميراث الأب، فيُجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به.


باب ميراث الحمل

إذا مات ميّت ومن ضمن الورثة حمل، كما لو مَات عن زوجة حامل، فإمّا أن ينتظر الورثة الولادة حتى يبين ذكرا هو أو أنثى، وإلّا فيُحبس للحمل أكثر نصيبه ذكرين أو انثيين-يفترضون أنّ الحمل تَوأم- (في كثير من الحالات يكون نصيب الأنثى أكثر من الذكر)

فإذا وُلد أخذ حقّه والباقي لمُستحقّه، فيوزّع على الورثة، وإن كان المفروض أكثر من الذي عزلوه فيُؤخذ من الورثة ما يكمّل نصيبه.

ومن يتأثر بالحمل وقد يحجبه فلا يأخذ إرثه حتى الولادة، كما لو مات ميت عن أخ وزوجة حامل فإن كانت أنثى فيرث وإن كان ذكرا فلا شيء له فلا يُعطى، أمّا إن كان الوارث لا يحجب ولا يؤثِر فيأخذ إرثه، ومن ينقصه يأخذ اليقين مثل الأم.

ويرِث ويورث إن استهلّ صارخا، أو رضع أو تنفس أو بكى، فهذه علامات الحياة لا إن ولد ولم يفعل شيئا من ذلك فلا يرث ولا يُورث، وقالوا: الحركة وحدها لا تدلّ على الحياة.

والخنثى المشكل: وهو الذي يولد وله آلة أثنى وآلة ذكر، ولم يتبيّن جنسه، يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، إن لم يُرجى اكتشاف جنسه.


ميراث المفقود

وهو شخص قُقد لا يُعرف له خبر، والفقد نوعان: 

الأول: فقدٌ ظاهره السلامة، كالأسير والتاجر، فيُنتظر حتى يصير عمره تسعين سنة ثم توزّع تركته.

الثاني: فقدٌ ظاهره الهلاك، كمن يذهب إلى حرب ويُفقد خبره، ينتظر أربع سنين منذ فقده ثم تُقسم أمواله وتتزوج زوجته، وإن رجع يُرجع له ما بقي من أمواله، وما صُرف يكون دينا له، وترجع له زوجته بعد العدّة ويَفسخ عقدها الثاني.


الهدمى والغرقى

إذا مات الناس موتة جماعية إمّا بغرق أو هدم ويكون فيهم أناس متوارثون، فلا يخلو من حالات:

الأولى: أن يُتيقّن موت أحدهما قبل الآخر، فهذا لا إشكال فيه فالمتأخّر يرِث المُتقدّم ثم يُعطى المال لورثة الاثنين.

الثانية: إذا تيقّنا موتهما معا، لم يسبق أحدهما الآخر، ففي هذه الحالة لا يرث أحدهما الآخر.

الثالثة: أن لا نتيقّن شيئا، وجُهل الأسبق.

الرابعة: أن يُعلم الأسبق ثم يُنسى ذلك.

الخامسة: أن يُعرف أنّ أحدهما مات قبل الآخر لكنه يُجهل تعيينه.

وهنا في المسائل الثلاث الأخيرة:  نأتي للورثة ونَسألهم إن كان لهم ادّعاء أنّ أحدهما مات قبل الآخر فإن سكتا؛ فإنّهم يتوارثان المال القديم دون الحديث -الذي سيرثه من الميت- فيرث كل منهما من الآخر بدون الزيادة الحاصلة، ثم تُجمع الزيادة وتُقسم على الورثة.

وإذا اختلف الورثة من مات أوّلا ولا بيّنة، فلا يتوارث كل منهما الآخر.


ولا إرث مع اختلاف دين إلّا بالولاء، وإذا أسلم الكافر قبل توزيع التّركة فيُعطى، وإذا مات وهو مسلم ثم كفر قبل القسمة فلا يُعطى فالعبرة وقت التّقسيم.

ولا يرث المرتدّ ولا يورث وماله فيء


ميراث المطلقة

يتوارث الزوجان في عدّة طلاق رجعي لا بائن، إن أبانها بصحّة وفي مرض غير مخوف، فإن أبانها في مرضه المخُوف واتّهم بقصد حرمانها، كما لو طلّقها بلا سبب وهو على فراش الموت، أو علق طلاقها على مرضه، أو على فعلٍ له ففعله في مرضه، فلا يرثها وترثهُ هي ما لم تتزوّج أو ترد، لا إن طلبت هي الطلاق أو فعلت فعلا يستوجب طلاقها.


ولا يرث القاتل، سواء كان مباشرا أو سببا كما لو فعل فعلا يؤدّيه إلى الموت، فيحرم من الميراث، ولو كان غير مكلف-سواء كان الميت أو القاتل-، وكّل ما كان فيه قود أو كفّارة فلا يرث، بخلاف القاتل بحق.