الفرض في اللغة: القطع، وشرعا: العلم بقسمة المواريث، ومعرفة الحِساب المُوصل إلى قسمتها بيْن مُستحقّيها.
وموضوع الفرائض: التّركات، كما قال في الإقناع.
إذا مات الإنسان يكون الأخذ من تركته على أربعة مراتب:
المرتبة الأولى: أوّل ما يُؤخذ به من التّركة الكفن والحنوط، ومُؤنة تجهيزه ودفنه وذلك من رأس ماله، سواء كان تعلّق بالمال شيء مرهون أو أرش جناية أو لا.
المرتبة الثانية: ثم تُقضى ديون الله عز وجل كالزكاة والحج، وديون الآدميين، فهما مساويتان، ويبدأ بالديون المرهونة ثم بعد ذلك الدّيون المرسلة.
المرتبة الثالثة: إن بقي شيء تُنفّذ الوصايا من ثلثه، وذلك قبل قسمة التركة.
الرابعة: يُقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته.
الإرث هو: انتقال مِلك مال ميّت بموته إلى حيٍ بعده.
أسباب الإرث ثلاثة:
الأول: النّسب، أي القرابة وهي اتصال بين إنسانيْن بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة.
الثاني: النكاح، والمراد به عقد الزوجيّة الصحيح، فلا يدخل النكاح الفاسد.
الثالث: الولاء، وهو ثبوت حكم شرعي بالعتق أو تعاطي أسبابه.
موانع الإرث: القتل والرق واختلاف الدين.
المُجمع على توريثهم من الذكور هم: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، وأب الأب وإن علا، والأخ مطلقا، وابن الأخ-لا من الأم-، والعم، وابن العم-لا من الام-، والزوج، والمُعتق.
و المجمع على توريثهم من الإناث هن: البنت، وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأم، والجدة مطلقا، والاخت مطلقا، والزوجة، والمعتقة للميت.
أنواع الورثة
النوع الأول: من الورثة من يرث بالفرض، والفرض: نصيب مقدّر شرعا، لا يزيد إلّا بالرد ولا ينقص إلّا بالعول.
النوع الثاني: العصبة، وهم الذين يرثون بلا تقدير.
النوع الثالث: الأرحام، وهؤلاء يرثون عند عدم العصبات وأصحاب الفروض غير الزوجين.
الفروض المقدرة للورثة ستة: النصف، والربع، والثّمن، والثلثان، والثلث، والسدس.
أصحاب الفروض: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة مطلقا، والأخت مطلقا، والبنت، وبنت الابن، والأخ من الأم.
فرض النصف
النصف فرض الزوج، بشرط عدم وجود فرع للزوجة، سواء كان هذا الفرع منه أو غيره.
والنصف فرض البنت، بشرطين: الأول: عدم وجود المعصب وهو أخوها، الثاني: عدم وجود مشارك لها، وهي أختها.
والنصف فرض بنت ابن، بثلاثة شروط: الأول: عدم أولاد الصلب، الثاني: عدم المشارِك، الثالث: عدم المعصّب، وهو أخوها أو ابن عمها إن كان مساويا لها بالدرجة أو أنزل منها.
والنصف فرض الأخت الشقيقة، ولها أربعة شروط: الأول: مع عدم فرع وارث، الثاني: عدم مشارك وهي أختها، الثالث: عدم المعصّب وهو أخوها الشقيق فقط، ويعصبها الجد، الرابع: عدم الأصل الوارث من الذكور، وهو: الأب.
والنصف فرض الأخت لأب مع عدم الأشقاء، وبنفس الشروط الأربعة مع الأخت الشقيقة.
فرض الربع
الربع فرض الزوج مع وجود الفرع الوارث.
والربع فرض الزوجة فأكثر مع عدم وجود الفرع الوارث، سواء كان منه أو من غيره.
فرض الثمن
الثمن فرض الزوجة فأكثر مع شرط وجود الفرع الوارث.
الثلثان
والثلثان فرض البنتان فأكثر بشرط عدم وجود المعصّب.
والثلثان فرض بنتا الابن فأكثر بشرطين: الأول: عدم وجود المعصب، الثاني: عدم الفرع الوارث.
والثلثان فرض الأختان الشقيقتان فأكثر بشروط: الأول: عدم المعصب الشقيق أو الجد، الثاني: عدم الأصل الوارث وهو الأب، الثالث: عدم الفرع الوارث.
والثلثان فرض الأختان لأب فأكثر بنفس الشروط الثلاثة الماضية وبزيادة: عم الأشقاء.
فرض الثلث
الثلث فرض ولد الأم فأكثر، ويستوي فيه ذكرهم وأنثاهم، وله ثلاثة شروط: الأول: عدم الفرع الوارث مطلقا، الثاني: عدم الأصل الذكر الوارث، الثالث: أن يكونوا اثنين فأكثر.
والثلث فرض الأم بشروط: الأول: لا فرع وارث للميت، الثاني: لا جمع من الإخوة والأخوات، والمراد بالجمع اثنان فأكثر، الثالث: أن لا تكون إحدى المسألتين العُمَريّتيْن.
فرض السدس
السدس فرض الأم مع وجود فرع وارث، وجمع من الإخوة والأخوات.
والسدس فرض الجدة فأكثر إلى ثلاث بشرطين: الأول: التّساوي في القرب، الثاني: عدم وجود أم.
الجدات على المذهب: أم الأب، وأم الأم، وأم أب الأب.
والسدس فرض ولد الأم الواجب بشروط: الأول: انفراده، الثاني: عدم الأصل الوارث من الذكور، الثالث: عدم الفرع الوارث مطلقا.
والسدس فرض بنت ابن فأكثر مع بنت الصلب الواحدة، فتأخذ البنت النصف وتأخذ بنت الابن السدس تكملة الثلثين بشرطين: الأول: عدم وجود المعصب، وهو: أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها، الثالث: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها.
والسدس فرض أخت الأب مع الأخت الشقيقة بشرطين: الأول: عدم وجود المعصّب وهو أخوها فقط، الثاني: وجود الأخت الشقيقة وارثة النصف فرضا.
وفرض الأب مع وجود الفرع الوارث للميت السدس، وهو كذلك فرض الجد مع وجود الفرع الوارث بشرطِ عدم وجود الأب، أو جدٍّ أعلى منه يحجبه، ولا ينزل الجد والأب عن السدس بحال.
ضابط الجد الوارث: كلّ جد لم يدخل في نسبته للميت أنثى.
الجد مع الإخوة الأشقاء أو الأب
يكون الجد مع الإخوة ذكورا وإناثا كأحدهم، فإذا لم يكن معهم صاحب فرض، فله معهم خَيْر أمرين: إمّا المقاسمة أو ثلث جميع المال.
وإن كان مع الجد والإخوة صاحب فرض فله الأفضل والأكثر من ثلاثة أمور: إما المقاسمة، أو الأكثر من الثلث الباقي من كل المال بعد صاحب الفرض، أو يُعطى سدس المال، وإن لم يبق بعد صاحب الفروض إلّا السُّدس أخذهُ ويسقط الإخوة، ويستثنى من ذلك مسألة الأكدرية.
والأكدريّة: زوج وأمٌ وجدٌ وأخت شقيقة أو لأب، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ويفرض للأخت النصف تعول لتسعة، فيجمع نصيب الجد مع نصيب الأخت ويقسم بينهما أربعة على ثلاثة، فتصح من سبعة وعشرين.
وإذا اجتمع مع الشقيق ولد الأب عدّه على الجد-فيَحسبونهم كأنهم أخوة أشقاء- إن احتاج لِعَدّه ثم يأخذ الشقيق ما حصل لولد الأب؛ إلّا أن يكون الشقيق هنا أختا واحدة؛ فتأخذ النصف فقط ثم إذا فضل شيء فيكون لولد الأب.
الحجب
الحجب في اللغة: المنع: شرعا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكليّة أو من أوفر حظّيه.
الحجب بالوصف يدخل على جميع الورثة، وهو: أن يقوم بالمحجوب وصف يمنعه من الإرث ولا يحجب غيره فيكون وجوده كعدمه، والتي هي موانع الإرث الثلاثة: القتل والرق واختلاف الدين.
الحجب بالشخص نوعان: الأول: نقص يحصل على جميع الورثة، الثاني: الحرمان، يُحرم الإنسان من الميراث تماما وهناك خمسة لا يسقطون أبدا وهم الزوجان والأبوان والولد.
أحول حجب الشخص
يسقط الجد بالأب، ويسقط الجد الأبعد بالجد الأقرب، وتسقط الجدة من جميع الجهات بالأم، وكل جدّة بعيدة تسقط بالجدّة القريبة، وكل ابن أبعد يحجبه الابن الأقرب، ويسقط الإخوة الأشقاء بالابن وإن نزل، ويسقطون بالأب الأقرب، ويسقط الإخوة لأب بالأخ الشقيق وبما تقدّم-الأب والابن وإن نزل-، وبنو الإخوة يسقطون بالجد وبما تقدم-الابن والأب والأخ الشقيق- وبالجد وإن علا، ويسقَطُون الأعمام بما تقدم وببني الإخوة وإن نزلوا.
والأخ لأم يسقط بفروع الميت مطلقا وإن نزلوا، وبأصوله الذكور وإن علوا، وتسقط بنات الابن ببنات الصلب ما لم يكن معهن من يعصبهنّ من ولد الابن سواء كان أخوها أو ابن عمها أو أنزل منها بدرجة.
وتسقط الأخوات لأب بالأختين الشقيتين فأكثر ما لم يكن معهن أخوهن فيُعصبهن.
ومن لا يرث لمانع لا يحجب أحد مطلقا، لكن يحجبون الأم حجب نقصان من الثلث إلى السدس.
باب العصبات
العصبة الذي يرث بغير تقدير
أقسام العصبات
الأول: عصبة بالنفس، الثاني: عصبة بالغير، الثالث: عصبة مع الغير.
العصبة بالنفس: النساء كلهنّ صاحبات فرض فليس فيهن عصبة إلّا المعتِقة، والرجال كلهم عصبات بأنفسهم إلّا الزوج وولد الأم فهؤلاء لا يعصبون.
العصبة مع الغير: الأخوات مع البنات عصبات يرِثن ما فضل عن ذوي الفروض، ويأخذون حكم الأخ الشقيق.
العصبة بالغير: البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب وكل واحدة منهن مع أخيها عصبة به، له مثل ما لها من التركة.
حكم العاصب
حكم العاصب أن يأخذ ما أبقت الفروض، وإن لم يبق شيء سقط، وإذا انفرد فإنه يحُوز جميع المال.
وللأب والجد ثلاث حالات: يرثان بالتعصيب فقط مع عدم الفرع الوارث، ويرثان بالفرض فقط مع الفرع الوارث الذكر، ويرثان بالفرض والتعصيب مع الفرع الوارث الأنثى.
إذا اجتمع كل الرّجال ورث منهم ثلاثة: الابن والأب والزوج، وإذا اجتمع كل النساء ورث منهن: الزوجة، والبنت، وبنت الابن، والأم، والأخت الشقيقة.
وإذا اجتمع ما يُمكن أن يجتمع من الصنفين: ورث منهم خمسة: الأبوان، والولدان، وأحد الزوجين.
وإذا كان العاصب عمًّا أو ابن عم أو ابن أخ انفرد في الإرث دون أخواته، ومتى عدمت العصبات من النسب انتقلنا إلى المولى المُعتق ولو أنثى، ثم إذا لم يوجد؛ ترث عصبة المولى المعتق الذكور فقط دون الإناث ثم انتقلنا إلى ذوي الأرحام.
باب الرّد
الرد: زيادة في الأنصباء ونُقصان في السهام.
يشترط في الرد أن لا تستغرق الفروض التركة، ويُشترط أن لا يوجد عاصب، فيُردّ الفاضل على كل ذي فرض بقدره، ويستثنى من ذلك الزوجان فلا يردّ عليهما من حيث الزوجية.
وإن مات ميّت عن صاحب فرض واحد أخذ الكل فرضا وردًا، وإن مات عن جنس واحد فيعطون بالسوية كما لو مات عن خمسة بنات، ويرد عليهم الباقي.
وإن اختلف جنس من مات عنهم، فيؤخذ عدد سهامهم من أصل ستة دائما-فجميع مسائل الرد من ستة دائما-.
باب ذوي الأرحام
تعريفيهم: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة.
أصنافهم: ولد البنات لصلب أو لابن، ولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وولد ولد الأم، والعم لأم، والعمّات، والاخوال والخالات، وأب الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أمّين، ومن أدلى بأحد ممن تقدموا.
أحكامهم
يَرثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به، وإن أدلى جماعة منهم بوارث استوت منزلتهم منه فيرثون بالسوية الذكر كالأنثى.
ومن لا وارث له فماله لبيت المال، يحفظه من الضياع وليس وارثا.
أصول المسائل
المراد به تحصيل أقلّ عدد يخرج منه فرض المسألة، وهي سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرين.
ولا يعول منها إلّا الستة وضعفها وضعف ضعفها فلا تعول الباقي، والمراد بالعول: الزيادة في السهام ونقص في الأنصبة، فهو نقص يدخل على جميع الورثة.
ميراث الحمل
إذا مات شخص عن امرأة حامل فالأفضل أن لا يقسموا التّركة حتى تكون القسمة واحدة، فإذا طالبوا بالقسمة أو بعضهم قُسِمت التركة وأوقف للحمل الأكثر من نصيب ذكريْن أو أنثيين.
ومن لا يحجبه الحَمل دُفع له نصيبه كاملا، ومن يحجبه الحمل حجبَ نقصان دفع له أقلّ ميراثه، ولا يُدفع لمن يسقطه الحمل شيء.
فإذا وُلد أخذ نصيبه، وردّ الباقي لمستحقيه، وإن كان الموقوف له أقل فيرجع على بقية الورثة.
ويرث المولود إن استهلّ صارخا كذا إن عكس أو تنفّس أو وجد منه ما يدل على حياته.
ميراث المفقود
وهو قسمان: القسم الأول: من انقطع لغيبة ظاهرها السلامة، كالأسر، والخروج للتجارة أو طلب العلم؛ انتُظِر تتمّة تسعين سنة منذ وُلِد.
القسم الثاني: إن كان ظاهر غيبته الهلاك، كما لو فُقد بيْن الصفين حال الحرب، أو غرقت سفينة، انتظر تتمة أربعة سننين منذ فُقد ثم يُقسم ماله في الحالتين، وإن رجع بعد القسمة أخذ ما بقي، ورجع على الورثة بالباقي.
باب ميراث الغرقى ونحوهم
وهم: من عمي موتهم إذا ماتوا بغرق أو هدم ولم يُعلم أيّهم مات أولا.
إن علم أنّهم ماتوا جميعا فحينئذ لا توارث، وإن جُهل الأسبق بالموت أو عُلم ثم نُسى، أو توجد دعوى من الورثة أن مورّثهم مات أوّلا ولا توجد عندهم بيّنه، أو توجد وتتعارض البيّنتان فيحلفون ولا توارث.
وإن جهل الأسبق بالموت ولم يدعِّ أحد الورثة سبق الآخر فيرث كل ميّت صاحبه-المراد المال القديم- لا المال الجديد، ثم يُقسم التركة على كل واحد من الأحياء من ورثته.
ميراث أهل الملل
لا توارث بيْن مختلفين في الدّين إلّا بالولاء، ويرث الكافر ولو كان مرتدًّا إذا أسلم بعد موته وقبل القسمة ترغيبا له بالإسلام.
ولا يرث اليهود من النصراني أو العكس، فإن اتّفقت الملل يتوارثون إن وُجدت الأسباب، ولو كان أحدهم ذمّي والآخر حربي.
ومن حُكم بكفره من أهل البدع كالمُترّد والزنديق-وهو المنافق- فماله فيء لا يرثون ولا يُورّثون.
ميراث المطلقة
يثبت الإرث بيْن الزوجين في الطلاق الرّجعي، ولا يثبت بالبائن، إلّا لها إذا اتّهم بقصد حرمانها كما لو طلقها بمرض موته المخوف ولم تسأله هي الطلاق، فترثُ ولو انقضت عدّتها، ما لم تتزوج أو ارتدت عن الإسلام فحينئذ لا ترثه.
ويرثُ الزوج من زوجته دونها إن فعلت بموتها أفعالا تسببّ فسخ نكاحها إن اتّهمت بقصد حرمانه، وإن ماتت في عدتها.
ميراث القاتل
يمتنع الإرث عن القاتل إذا ترتّب على قتله ضمان بقصاص أو دية أو كفّارة.
فمن قتل مورثه بغير حق، أو شارك في قتله ولو خطأ فلا يرث، وإن قتل إنسان مورثه بحق كما لو كان قصاصا أو حدًّا أو دفعًا عن نفسه فإنه يرثه.