تلخيص كتاب الصيام والاعتكاف من شرح متن: دليل الطالب، للشيخ: أحمد القعيمي حفظه الله
وهو في اللغة: الإمساك، وشرعًا: إمساك بنيةٍ من شخْص مخصوص في وقت مخصوص عن أشياء مخصوصة.
يجبُ صوم رمضان بثلاثة أشياء:
الأول: رؤية هلال شهر رمضان، ويُشترط حتى تكون الرؤية مُعتبرة أن يُرى بعد غروب الشمس، وإذا رُؤي في بلدٍ فيلزمُ الجميع الصوم.
الثاني: يجبُ الصوْم على من حالَ دُونه ودونَ مطلعه غيمٌ أو قتر ليلة ثلاثين من شعبان احتياطا، وفي رواية: لا يجبُ صومه.
الثالث: يثبتُ دخول الشهر بإكمال ثلاثين يومًا.
ويثبتُ برؤية مسلمٍ مكلف عدلًا، ولو كان عبدًا أو أنثى، ولو ردّ خبرهُ الحاكم، وبقية الشهور لا يُقبل إلا برجلين عدليْن.
ويجبُ الصومُ على المسلم المكلّف-البالغ العاقل- المُميّز والقادر عليهِ، فمن عجزَ عنه لكبرٍ أو مرضٍ لا يُرجى زواله يجوز له أن يُفطر ويُطعم عن كل يوم مسكينا مد بُر أو نصف صاع من غيره.
شروط صحة الصوم:
الشرط الأول: الإسلام، فلا يصح من كافر، الشرط الثاني: انقطاع دم الحيض، فلا يصحّ الصوْم من الحائض ويحرم عليها.
الشرط الثالث: انقطاع دم النفاس، الشرط الرابع: التمييز، فلا يصحّ من الطفل، ويصحّ منه الحج، ويجب على ولي المُميز المطيق أمره بالصوم ليعتادهُ، ويثابُ المُميز على فعل الطاعات.
الشرط الخامس: العقل، ولو نوى الصوْم ليلاً ثم جُن جميع النهار أو أُغمي عليْه لا يصحّ صومه إلا إذا أفاق جُزءً منه، الشرط السادس: النيّةُ من الليل لكل صوم واجب، وصوم النفل يصحّ بنية من النهار ويبدأ الثواب من حين نيتهِ، ومن خطرَ بقلبهِ أنه صائم غدا فقد نوى، وكذا الأكل والشّرب في الّليل بنية الصوم فتصح.
ومن سُننه: تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس، ويجوزُ أن يفطر إن غلبَ على ظنّه غروب الشمس، ويحرمُ: أن يفطر إذا شك في غروبِ الشمس.
وسُن تأخير السّحور، ويدخل أولُه من منتصفِ الليل، ويسنّ أن يؤخّره إلى قبل طلوع الفجر بيسير، وتحصُلُ فضيلته بشربٍ وكمالُه بأكلٍ.
ويسنُ أن يزيد في أعمال الخير، وأن يقول لشاِتمه جهرا: إني صائم، وسنّ قول ما وردَ عند فطره ويقوله بعد الفطر، وسنّ فطرهُ على الرّطب، فإن عدمت فالتّمر فإن عدم فالماء.
ويحرمُ على من لا عُذر له الفطر في رمضان، ويجبُ الفطر على الحائض و النفساء وعلى من يحتاجه، ويسنُّ الفطر لمسافر إن فارق بيُوت قريتهُ العامرة، ويسنّ الفطر لمريض يخاف الضرر، وضابطه: إذا صام أن يزيد المرض أو يتأخر البرء.
ويباحُ الصوم لحاضر سافر خلال النهار-سفرًا مباحا-، والأفضل أن يُتمّ ذلك اليوم.
ويسنُّ الفطر لحاملٍ ومرضعٍ خافتا على أنفسهما أو على الولد، فإن خافت على ولدهَا فقط فتُطعم مع القضاء، ويجبُ على وليّ الولد أن يُطعم مسكينًا عن كل يوم.
وإذا أسلمَ الكافر أو طهُرت الحائض أثناء النهار لزمهُم الإمساك بقية النهار، ولا يصح صيام نفل لمن عليه قضاء.
المفطرات
وهي: خروجُ دم حائض أو نفساء، والموت، والردّة، والعزم على الفِطر، والترُدّد في الفطر فيُفسد صومه، والقيْء عمدا، والاحتقان من الدبر، وبلع النخامة إذا وصلت إلى الفم، والحجامة-حاجّما كان أو محجُوما -، ولا يقاس عليها التبرّع بالدم.
ويفطرُ بإنزالِ المنيّ بسببِ تكرار النّظر، لا إن أمْنى بنظرةٍ أو التفكر أو أمذى.
وكذا بخروج المنيّ أو المذي بمباشرةٍ أو تقبيلٍ، ويحرُم أن يفعل ذلك إن ظنّ أنه يُنزل، وكل ما وصلَ إلى الجّوف أو الحلق أو الدماغ، أو مضغَ علكًا أو ذاقَ طعامًا ووجد طعمهُ بحلقه.
ويفطرُ فيما سبق بشرطِ أن يكونَ ذاكرا مُختارا عامدا، إلّا في الجماع فلا.
ومن جامع في نهار رمضان-الجماع الذي يُوجب الغُسل- في قُبل أو دُبر ولو لميت ولو بهيمة في حالة يلزمه فيها الإمساك-كما لو قدِم المُسافر مفطرًا- فتلزمهُ الكفارة مكرها أو ناسيا أو جاهلا.
والكفارة عتقُ رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يستطع فتسقطُ عنه.
ولا تجبُ الكفارة في الفطر في نهارِ رمضان لغير الجماع.
ومن فاتهُ رمضان كله قضى عدد أيّامه، وسُن القضاء على الفور وتتابعه.
ويجبُ أن يقضي متتابعًا إن كان بقيَ من شعبان بقدر ما عليه من الأيّام فيلزمهُ التّتابع والفورية فإن أخّر لرمضان آخر بلا عذر لزمه الإطعام مع القضاء.
ولا يصحّ صيام التطوع ممن عليه قضاء رمضان، وإذا نوى صومًا واجبًا ثم قلبهُ نفلاً صحّ مع الكراهة إن كان لغير غرضٍ صحيح، ويُشترط أن يكون الوقت متسعا لقضاء ما عليه.
وأفضل صوم التطوع أن يصوم يوما ويفطر يوما، ويسن صوم الأيام البيض وهي يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر.
والمذهب: أنّه يسنّ صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويسن أن تكونَ الأيام البيض، وهو كصيام الدهر، ويسنّ صوم الخميس والإثنين، وست من شوال والأفضل أن تكون عقِب العيد وأن تكون مُتتابعة، وسنّ صوم المحرّم، وآكده عاشوراء ثم تاسوعاء، ويسنّ صوم عشر ذي الحجة، وآكدها يوم عرفة.
وكُره إفراد رجب كله بالصوم ، وكُره إفراد يوم الجمعة ويوم السبت، إلّا إن وافق عادة للشخص، وكُره صوم يوم الشك، وهو الثلاثين من شعبان إذا لم يكن هناك غيم أو قتر
وتزولُ الكراهة إن وافقَ عادة أو إذا وصلهُ بصيام قبله أو صامه قضاء أو كفارة.
ويحرمُ صيام العيدين وأيام التشريق، إلّا إن صامَ عن دم مُتعة وقران.
ومن دخلَ في تطوّع كُره أن يقطعه بلا عذر، وإذا دخل في فرض يجبُ عليه يحرم عليه قطعه وتعيّن عليه.
كتـــاب الاعتكاف
وهُو: لزوم المسجدِ لطاعةِ الله تعالى على صفةٍ مخصوصة من مسلمٍ عاقلٍ ولوْ مميزًا، طاهر مما يوجب الغسل.
وأقلّهُ ساعة وهوَ ما يُسمى به لابثًا، ويستحبّ أن لا ينقصَ عن يوم وليلة.
وهو سنة في كل وقت، وفي رمضان آكد، وآكده في العشرة الأواخر، ويجبُ إذا نذر.
شروطه: النية والإسلام والعقل والتمييز، وعدَم ما يوجب الغُسل، وكونه في المسجد.
ومن تلزمه الجماعة يُشترط أن يعتكف بمسجدٍ تُقام فيه الجماعة لا الجمعة، ومن المسجد سطحه ورحبته-ساحته المُنبسطة أمامه المحوّطة- ومنارتهُ التي بابها فيه.
ومن عيّن الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة لم يتعيّن.
وأفضلُ المساجد: المكي ثُم المدني ثُم الأقصى، ولو نذر اعتكافا في الأقصى فلهُ أن يفعله فيه وفي المدني وفي المكي، ولو عيّن المسجد الحرام فلا يُجزئه غيره.
ويبطلُ الاعتكافُ بخروجِ الجسم كلّه من المسجد، ولو زمنًا يسيرًا، إن كان مختارًا عامدًا بلا عذر، ويبطل بنيّة الخروج؛ ولو لم يخرج.
ويبطلُ بالوطء في الفرج أو بالإنزال بالمباشرة والردّة والسّكر.
وحيثُ بطل الاعتكاف وجبَ استئناف النذر المُتتابع، كأن يكون نذْرهُ أن يعتكفَ خمسة أيام متتابعة.
ولو قيّد النذر بزمنٍ -كالعَشر الأواخر من رمضان- استئنافهُ وعليه كفارة يمين لفواتِ المحل.
ولا يبطل إن خرج لمَا لا بدّ له منه حسًا كالأكل والشرب، ولما لا بُد له منه شرعا كصلاة الجُمعة وطهارة شرعيّة واجبة أو إزالة نجاسة.
وينبغي لمن قصدَ المسجد للصلاة أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدّة لبثهِ فيه لا سيما إن كان صائما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق