وهي: النّماء والزيادة.
وشرعا: حق واجب في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص.
الأموال التي تجب فيها الزكاة: بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض ويُلحقُ به ما في معناه -وهو: المعدن-، وما في حُكمه-وهو العسل-، والأثمان، والمُراد بها: الذهب والفضة، وعروض التجارة.
وتُقسم هذهِ الأموال بحسب كونها مالا ظاهرا، ومالا وباطنا.
الأموال الظاهرة هي: التي يراها الناس، ومن هذه الأموال: السائمة من بهيمة الأنعام ، والخارج من الأرض.
الأموال الباطنة: الأثمان، وعروض التجارة.
وتُقسم هذهِ الأموال فيما يجزئ إخراج الزكاة منه، وما لا يُجزئ إخراج الزكاة منه.
ما يجزئ إخراج زكاته منه: السائمة من بهيمة الأنعام، والأثمان، والخارج من الأرض، والمعدن إن كان من الذهب أو الفضة.
وما لا يجزئ إخراج الزكاة منه: عروض التجارة، والإبل في أقل من 25، والمعدن الذي هو ليس من الأثمان كالحديد والنحاس.
وتجب هذه الأموال الزكوية بشروط خمسة -ليس منها البلوغ والعقل-، الشرط الأول: الحرية، فلا تجب على العبد.، لأنّ العبد لا يملك.
الشرط الثاني: الإسلام، فلا تجب على الكافر، فمن شُروط قبول العمل أن يكونَ الإنسان مُسلمًا.
الشرط الثالث: ملك النّصاب، وهو تقريبا في الأثمان وعروض التجارة-فلا يضرّ النّقص اليسير- وتحديدا في غيرها.
والنصاب: القدر الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة.
الشرط الرابع: استقرار الملك، وهو تمام الملك وهو: عبارة عن ما كان بيده، و لم يتعلّق فيه حق غيره، يتصرف فيه على حسب اختياره وفوائده له.
الشرط الخامس: مضي الحول، ولا يشترط الحول في المعشر وهي: الأموال الخارجة من الأرض وما يُلحق بها، ونتاج السائمة فحوله حوْل أصله، وكذا ربح التجارة.
والديون التي في ذمم الناس للإنسان يجبُ فيها الزكاة وعليه أن يُخرجها إذا قبضها لِما مضَى.
وقيل: أنّ الدّيْن الذي على الآخرين إن كان على مليء بازل فتجبُ على صاحبه الزّكاة كلّ سنة إذا قبضه، وإن كان الدّيْن على مُعسر أو مُماطل فإنّه لا تجبُ فيه الزكاة إلّا إذا قبضه فيُزكّيه سنة واحدة ولو كان عند المماطل أو المعسر سنوات.
والرجل الدائن إن كان ديْنه يُنقص النّصاب فلا زكاة عليه سواء كان هذا الدّين حالا أو مؤجلا.
وإن نقص النصاب في بعض الحول فإنه حينئذ ينقطع الحول، أو إن باعه بغير جنسه أو أبدله بغير جنسه فإنه يستأنف حولا جديدا.
وإن أبدله بجنسه أو أبدل ذهبا بفضة، أو اشترى عرض تجارة بنقد أو باعه به فإنّ الحول لا ينقطع.
وتجب الزكاة في عيْن المال الذي لو دفع زكاتهُ منهُ أجزأته، ولها تعلّقٌ في الذمّة، فيجوز أن يتصرّف في النّصاب الذي عنده؛ لأنّ الزكاة أصلا مُتعلّقة بذمّته.
ولا يُعتبر في وجوب الزكاة إمكان الأداء فتجب في المال الغائب، ولا يشترط في وجوبها بقاء المال بعد حولانِ الحول، ولا تسقط بتلفه إلّا إذا تلفت الثمار والزرع بجائحة قبل الحصاد.
والزكاة كالدين في التركة، فإذا مات من وجبت عليه الزكاة، فالزكاة تُحسبُ كالدّين في التّركة.
باب زكاة بهيمة الأنعام
وهي: الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمة أي: راعيةً للمباح الذي لم يزرعه الإنسان، تسوم الحول أو أكثره.
وتجب فيها الزكاة إن اتّخذها صاحبها لدر ونسل-أي: التكاثر- لا للعمل ولا تشترط نيّة السوم.
فيجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، وهي: التي تمّ لها سنة، وفيما دونها في كل خمس شاة.
وفي ست وثلاثون بنت لبون، وهي: التي تم لها سنتان، وفي ست وأربعين حقة، وهي: التي لها ثلاث سنوات، وفي إحدى وستين جذعة، وهي التي لها أربع سنوات، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان.
وإذا زاد عن مائة وواحد وعشرين فثلَاث بنات لبون.
ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
وإن لم يكن السن الواجب عليه عنده فله أن ينزِل ويدفع جُبرانا، أو يدفع سنا أعلا ويأخذ جبرانا إلى ثلاث جبرانات فقط.
والجبران: إمّا شاتان أو عشرين درهما.
وإن كان السن الواجب عليه عنده فله أن يدفع سنا أعلا بلا جُبران، وليس له أن يدفع سِنا أنزل.
زكاة البقر
ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة لكل منهما سنة، ولا شيء فيما دون الثلاثين، وفي أربعين مسنة: التي لها سنتان، ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة.
ويجزئ إخراج الذكر في ثلاث مواضع:-
الأول: التبيع في الثلاثين من البقر، الثاني: ابن لبون مكان بنت المخاض إن عدمها كذلك يجزئ الحِقّ والجذع، الثالث: إن كان نصابه كل ذكورا.
زكاة الغنم
ويجب في الأربعين من الشاة شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحد ثلاث شياه
ثم تستقرّ الفريضة في كل مائة شاة.
شروط الشاة هنا: أن تكون أنثى، وأن تكون الشاة تُجزئ في الأضحية، فلا تجزئ المَعيبة، ويُشترط أن يكون جذعا من الضأن أو ثنيّة من المعز.
والخلطة تُصيّر الماليْن كالواحد، وهي: أن يشترك اثنان من أهل وجوب الزكاة فأكثر في نصاب ماشية فأكثر حولا كاملا لم يثبت لأحدهما حكم الانفراد في بعض الحول وهي: الشركة.
وقد تكون خلطة أوصاف، كأن تتميز ماشية كل منهما عن الآخر، وقد تكون خلطة أعيان وهو: المُشاع، معلوم القدر مجهول العيْن.
ويشترط في الخلطة: أن يكون المال نصابا، وأن يكون الاثنين من أهل الزكاة حولا كاملا لا ينفردون أبدا.
وأن يشتركا في: المراح-المبيت والمأوى-، والمسْرح، والمحلب، والفحل، والمرعى.
ولا تشترط النية في الخلطة، ولا أثر في الخُلطة في غير الماشية.
باب زكاة الحبوب والثمار
تجب الزكاة في الحبوب كلها التي تُكال وتدّخر، ولو لم تكن ممّا يَقتاته الإنسان، وفي كل ثمر يكال ويدخر كتمر وزبيب.
وورق الشجر الذي يقصد كالسدر تجبُ فيه الزكاة لأنّه ممّا يُكال ويدخر.
ويشترط بلوغ النصاب وهو خمسة أوسق بعد التصفية والجفاف، والوسق يساوي 60 صاعا، 612 الكيلو.
وتُضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، ولو اختلف النوع لا جنس إلى آخر.
ويشترط أن يكون النصاب مُلكا له عند وجوب الزكاة وهو: اشتداد الحب، فلو ملَكه بعد الوجوب فلا تجب عليه الزكاة.
ولا تجب الزكاة فيما يكتسبه اللقّاط ،وهو: الذي يلقط الحبوب من البساتين، ومن يأخذه أُجرة لحصادهِ، ولا فيما يجْتنيهِ من المباح كالبطم والزعبل وبزر قطونا.
ويجب العُشر فيما سقي بلا مؤنة، ونصف العشر بمؤنة، وثلاثة أرباعه بهما، فإن تفاوتا فالاعتبار بأكثرهما نفعا، ومع الجهل العُشر.
وضابط المؤنة: ترقية الماء من باطن الأرض إلى سطح الأرض، ويُصَدّق المالك فيما سقى بها.
ووقت الوجوب :إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وهو: أن يطيبَ أكله ويظهر فيه النّضج، ولو تلِفت الثمار بعد زمن الوجوب وقبل الاستقرار بجائحة من غير تفريط فلا يضمن الزكاة.
واستقرارُ الزكاة يكون: بجَعلها في البيْدر، وهو موضع التشميس والتيْبيس.
وتجب الزكاة في العسل لو كان مُلكه أو من موات، وهي: مائة وستين رطلا عراقيا ففيه عُشْره، وهو ما يساوي واحد وستين كيلو غرام، ووجوب الزكاة في العسل من مفردات المذهب.
وتجب الزكاة في المعدن وهو: كل متولّد من الأرض لا من جنسها ولا نبات، كذهب وفضة وجوهر، وإن كان من الذهب والفضة فالواجب فيه ربع عُشر عيْنه إن بلغ نصابا.
وإن كان من غيرهما فالواجب فيه ربع عُشر قيمته إن بلغت نصابا بأحد النقدين.
والركاز ما وُجِد من دفن الجاهلية، أي:مدفُونهم، بشرط أن يكون عليه علامة كفر، فإن لم توجد فيه علامة أو وجد فيه علامة مسلمين فيأخذ حُكم الّلقطة.
باب زكاة النقدين
يجبُ في الذهب الزكاة إن بلغ عشرين مثقالا ما يساوي 85 غرام، وفي الفضة إذا بلغت 200 درهما ربع العشر منهما.
والأوراق النقديّة تُقوّم بالنقد بالأحظ للفقراء وهو الأقل.
ويضمّ الذهب والفضة إلى بعضهما لتكميل النصاب، ويكون الضم بالأجزاء، وتضم قيمة عروض التجارة إلى كل منهما لتكميل النصاب.
ويباح للذكر من الفضة الخاتم، ويباح إن كان من فضة، وإن كان من الحديد أو النّحاس فيكره.
ويستحب إن كان من العقيق، وتباح قبيعة السيف وهو: ما يُجعل على طرف القبضة، وتباح حلية المنطقة، وهو: ما يشد به الوسط؛ لا أن تكون كلّها من الفضّة وإنّما يتحلى بها.
ويباح من الذهب: قبيعة السيف، وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه، ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهنّ بلبسه ولو كثر.
ولا زكاة في حليّهما المعدّ للاستعمال أو العارية، وإن أُعدّ للإجارة أو النّفقة أو كان محّرما كأن يكون مصنوعا لرجل أو على شكل آنية فيجب فيه الزكاة إن بلغ نصابا وزنا.
باب زكاة العروض
وهو: ما أعد لبيع وشراء لأجلِ الربح عينا أو منفعة.
شروط زكاة عروض التجارة
الشرط الأول: أن يتملّك العروض بفعله، خرج منه ما دخل قهرا كالّلقَطة بعد التعريف،كذا لو طلّق زوجته قبل الدخول يعود عليه نصف المهر قهرا.
الشرط الثاني: نية التجارة، حال التملّك أي: يقصدُ التكسّب.
الشرط الثالث: بلوغ النّصاب، من أحد النقدين في جميع الحوْل ولا تُجزئ الزكاة من العروض.
وإن ملَكها بإرث أو بغير نيّة التجارة ثم نواها للتّجارة لم تصِر لها، ويبدأ الحول حتى يبيع ما عنده ويُدخل الثمن بنية التجارة.
وتُقوّم عند الحول بالأحظ للفقراء من ذهب أو فضة ولا يُعتبر ما اشتُريت به.
وإن اشترى عروض التجارة بنِصاب سائمة لم يبنِ على حوله.
باب زكاة الفطر
تجب على كل مسلم غني وهو: الذي ملك قُوت نفسه وعياله يوم العيد وليلته، والحوائج الأصلية، ولا يمنع وجوبها الديْن.
يُخرجها عن نفسه وعن مسلمٍ يمونه أي: يُنفق عليه ولو شهر رمضان، فإن عجز عن بعضه بدأ بنفسه ثمّ زوجه ثمّ رقيقهِ فأمه فأبيه فولده فأقرب في ميراث، ويستحب عن الجنين، ولا تجب لناشز.
ومن لزمت غيرَه فِطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأت.
ووقت وجوبِ إخراجها غروب شمس ليلة الفطر، ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط.
وتستحب بعد طلوع الفجر الثاني قبل صلاة العيد، وتكره في باقي يوم العيد، ويقضيها بعد يوم العيد آثما.
ويجب صاع من بر أو شعير أو دقيقهما أو سويقهما أو تمر أو زبيب أو أقط فإن لم يجد يلجأ لكل حبٍّ يُقتات، ولا يُجزئ إخراج المَعيب الذي تغيّر طعمه ولا خبز.
ويجوز أن يُعطي الجماعة ما يلزم الواحد أو يُعطي الواحد ما يلزم الجماعة.
باب إخراج الزكاة
يجب إخراجها على الفور.
ووقت الوجوب في الأنعام والأثمان وعروض التجارة حوَلان الحول، والعسل وقت بلوغه نصابا.
ووقتُ وجوب الخارج من الأرض: الصلاح واشتداد الحَب، وفي المعدن وقت وجوب الزكاة عند إخراجه.
ويجب على الفور مع إمكانه إلّا لضرر كأن يخاف على نفسه.
وله تأخيرها لأشدّ حاجة، ولِقريب أو لجار، ويقيّد هذا بأن يكون التأخير زمنا يسيرا في العُرف، وأن لا يشتد ضررُ الحاضر.
وله تأخيرها إذا تعذّر إخراجها من المال وإذا احتاج للزكاة فله تأخيرها لميْسرته.
وإذا جحد وجوب الزكاة مطلقا عالما بالحكم كفر، وإذا جحد وجوب زكاة مال خاصا غير مُجمعٍ على وجوب الزكاة فيه فلا يكفّر، وإن منعها بُخلا أخذها الحاكم قهرا وعُزّر إن علِم تحريم ذلك.
وتجب الزكاة في مال صبي ومجنون ويُخرجها عنهما وليّهما.
ويشترط أن تكون بنيّة من مكلف، والأفضل أن يُفرّقها بنفسه، ليكون على يقين بوصولها وله أن يوكّل مسلما ثقة.
والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ولا يجوز نقلها إلى بلد مسافة قصر، وقيل: يجوز أن تنقل الزكاة للمصلحة الراجحة.
ويُخرج زكاة المال في البلد الذي فيه المال، وفِطرته في البلد الذي هو فيه.
ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل فقط إن كان النصاب مُكتملا، ولا يعجّل عن الأرباح التي ستأتيه، وليس لوليٍّ أن يعجّل للمحجور عليه.
باب أهل الزكاة
الفقراء: وهم من لا يجدون شيئا أو يجدون أقل من نصف الكفاية، وتقدّر الكفاية بعام.
المساكين: وهم من يجدون نِصف الكفاية أو أكثرها، ويُعطون ما يكفي كِفايتهما مع عائلتهما قدر سنة، أي الفقير والمسكين.
العاملون عليها: وهم جُباتها وحفّاظها، يأخذ العامل قدر أجْرته بشرط أن يكون مكلّفا مسلما أمينًا من غير ذوي القربى.
المؤلفة قلوبهم: يختصّ بالسيّد المُطاع، ممن يُرجى إسلامه، أو يُرجى بعطيته قوة إيمانه، أو يُعطى لإسلاَم نظيره، أو ليدفع عن المسلمين، ويعطون ما يَحْصل به تأليف قلوبهم.
وذوي الرقاب: وهم المُكاتبون، والأسير المسلم.
الغارمون: وهم نوعان، الغارم لإصلاح ذات البين، أو الدائن لنفسه، فيُعطى مقدار الدّين الذي عليه فقط.
في سبيل الله: وهم الغزاة المتطوّعة الذين لا ديوان لهم، ويعطى لفرض حجّ فقير وعُمرته.
وابن السبيل: المسافر الذي انقطع عن بلده-دون المنشئ للسفر من بلده-، فيُعطى ما يُرجِعه إلى بلده.
ويجوز صرفها لصنف واحد، ويجوز أن يُعطيها لأقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم.
ولا تُعطى لهَاشمي ولا مطلبي ولا مواليهما ولا لِفقيرة تحت غني، ولا يجوز أن يُعطِي لفرعه ولا لأصله، ولا لعبدٍ ولا لزوج.
وإن أعطاها لمن ظنّه أهلا فبان أنه غير أهلٍ لم يُجزئه، كذا إن أعطاها لغير أهل فبان أنه أهل لم يجزئه، باستثناء: إن أعطاها لغني ظنّه فقيرا فيُجزئه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق