الثلاثاء، 27 فبراير 2018

تلخيص كتاب الزكاة، من شرح: الروض المربع، للشيخ: محمد باجابر حفظه الله



الزكاة لغة: النماء والزيادة، وتُطلق على المدح: يُـقال زكّاه فلان، أي: مدحه، وتُطلق على التّطهير والصلاح.
وفي الشرع: حقٌ واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقتٍ مخصوص.
تجب في أموال مخصوصة وهي:
أولا: سائمة بهيمة الأنعام، وسائمة أي: ترعَى المباح، وهي: الإبل والبقر والغنم.
ثانيا: الخارج من الأرض، ويشمل الحبوب والثمار، ويُلحق به العسل والمعدن والركاز.
ثالثا: الأثمان، ويُراد بها الذهب والفضة.
رابعا:عروض التجارة، أي: الأموال المعدّة للبيع والتجارة ولو كانت عقارا.
شروط وجوب الزكاة
الشرط الأول: الحرية، فلا تجبُ على العبد لأنّه لا مال له وما يكسبه لسيده، ولا المكاتب، وهو: الذي عقد مع سيده عقد كتابة، فمُلكه غير تام، وتجب على مبعّض بقدر حرّيته.

الشرط الثاني: الإسلام، فلا تجب على الكافر ولا يقضيها إذا أسلم.
الشرط الثالث: ملك النصاب، ولو كان المالك صغيرا أو مجنونا، وإن نقص المال عن النصاب فلا زكاة إلّا في الرّكاز.
الشرط الرابع: استقرار الملك، ومعنى الاستقرار: أن لا يتعلّق فيه حق للغير، وليس عرضة للسقوط.
الشرط الخامس: مضي الحول في غير المُعشر أي: الحبوب والثمار والمعدن والركاز والعسل، ونتاج السائمة وربح التجارة حولهما حول أصلهما.
 والدّيون إن كانت للشخص يحسبها مع أمواله ويزكّي، والزكاة فيها واجبة ولا تلزمه إلّا بعد قبضها فيزكيها لما مضى سواء كانت عند غني باذل، أو فقير لا يملك.

 وعنه: لا زكاة في الدّين على غير مليء باذل.

والحوالة به أو الإبراء كقبضه، والدّيون التي عليه لا زكاة فيها، فالدين مانع من وجوب الزكاة بقدره، فيزكّي الباقي بعد خصم الدّين إن كان يبلغ نصابا.
وفي رواية: الأموال الظاهرة لا تتأثر بالدين.
والأموال الظاهرة: المواشي والحبوب والثمار، والأموال الباطنة: الذّهب والفضة وعروض التجارة.

وفي كلّ أربعين شاةٍ شاةٌ، وإن كانت تتغذّى على اللبن فقط ولا تسوم فلا زكاة فيها.

ولو نقص النصاب في بعض الحول أو باعه انقطع الحول؛ بشرط أن يبيعه بغير جنسه لا فرارا من الزكاة، وإن أبدله بجنسه لم ينقطع الحول.
 ولو باع الذهب بالفضة أو عروض التجارة فحكم هذه الثلاثة واحد، فلا ينقطع الحول ويُخرج ما عنده عند الوجوب من ذهبٍ أو فضة.
وتجب الزكاة في عيْن المال وتُخرج منه، ولها تعلّق بالذمّة إن لم يُخرجها، ولو أتلف المال لزمه ما وجبَ فيه من زكاة.
وعدم إمكان الأداء لا يُسقطها فتجب في الدّين والمال الغائب، وتبقى في ذمّته حتى يُمكن أداؤها، وتلزمه إن قبضها.
 ولا يعتبر في وجوبها بقاء المال، فلا تسقط بتلفه فرّط أو لم يُفرّط، ويستثنى إن تلف زرع أو ثمر بجائحة سماوية قبل حصاد وجذاذ، أي: وضع في الجريم لتشميسه وتجفيفه فتسقط وبعده لا تسقط، وعنه: تسقط إن لم يفرّط.
ومن مات وعليه زكاة فعلى الورثة أن يُخرجوا الزكاة قبل قسمة التركة، فإن وجبت وضاق المال وعليه دينٌ برهنٍ قدّم الدين الذي بالرّهن، وإن لم يكن دين برَهنٍ تزاحما بالنسبة بينهما.
ويقدّم نذر معين وأضحيّة معينة على الزكاة والدّين.


زكاة بهيمة الأنعام
تجب الزكاة فيها إن كانت لدر ونسل لا لعمل، وإن كانت سائمة أي: راعية للمُباح الذي ليس ملكا لأحد، فـأخرج المعلوفة.


زكاة الإبل
يجب في كل خمس من الإبل شاة إلى العشرين منها، وفي خمس وعشرين منها يجب فيها: بنت مخاض، وهي من أتمّت سنة ويغلب على أمها أنها ماخض ولا يشترط، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وهي: ما أتمت سنتان ويغلب على أمها أنّها وضعت  فهي ذات لبن.
وفي ست وأربعين حقة وهي: من أتمت ثلاث سنين واستحقّت أن يطرقها الفحل، وفي إحدى وستين جذعة، وهي: من أتمت أربع سنين وتجذع إذا سقط سنها، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان
فإذا زادت عن مائة وعشرين فثلاث بنات لبون.
ثم القاعدة: في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقّه.
ومن وجبت عليه بنت لبون وعدِمها فله أن يعدل إلى بنت مخاض، ويدفع جبرانا أو إلى حقة ويأخذ جبرانا.
والجبران: شاتان أو عشرون درهما، ولا دخل الجبران في غير الإبل.
والوكيل وولي الصغير والمجنون: يُخرج من أدنى المجزئ.


 زكاة البقر
تجب في الثلاثين منها تبيع أو تبيعة أهليّة كانت أو وحشية- وهي من المفردات-، وعنه: لا تجب في الوحشية، والتبيع ما أتم سنة.
ويجب في الأربعين مسنة، ولا يجزئ مسن، وهي: ما أتمت سنتان.
ويُجزئ الذكر هنا، وهو: التبيع في الثلاثين.
ويُجزئ ابن لبون وحِقّ وجذع مكان بنت مخاض عند عَدمها، ويجزئ الذكر إن كان النصاب كله ذكورا.


زكاة الغنم
يجب في أربعين من الغنم ضأنا كانت أو معزا أهلية أو وحشية: شاة جذع ضأن وهي: ما تم لها ستة أشهر، وثني ماعز وهي: ما أتمت السنة، وعنه: لا تجب في الوحشية.
وفي مائة وإحدي وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحد: ثلاث شياه إلى أربعمائة ففيها أربع شياه.
ثم تستقر الفريضة في كل مائة شاة,
ولا تؤخذ هرمة ولا معيبة لا يضحّى بها، ولا حامل ولا طروقة الفحل؛ لأنها في الغالب حامل، ولا كريمة ولا أكولة إلّا أن يشاء ربها.
ويُمكن أن يخرِج من صغار الغنم إن كانت كلها صغارا، وإن اجتمع صغار وكبار، وصِحاح ومعيبة، وذكور وإناث، فيخرج أنثى صحيحة كبيرة إن كانت قيمتها متناسب مع القطيع.
وإن كان النصاب نوعين يخرج من أحدهما على قدرِ قيمة المالين.


أحكام الخلطة
وهي الشركة تُصيّر المالين كالمال الواحد في الزكاة إن كانت نصابا، وإن كان الشريكين من أهل الوجوب وهو: المسلم الحر.
والخُلطة إمّا أن تكون خلطة أعيان وهي: المشاع؛ بأن يكون لكل واحد نصف أو أكثر أو أقل.
وإمّا أن تكون خلطة أوصاف، بأن يتميز ما لكلّ واحد منهما، فكل واحد يعرف شاته.
وتكون الخلطة: باشتراكهما في المراح وهو: المبيت والمأوى، والمسرح وهو الذي تجتمع فيه لتذهب إلى المرعى، والمحلب وهو: الموضع الذي يحلب فيه، وفحل ومرعى وهو: موضع الرعي، فلا يختص أحدهما بشيء من هذه الأشياء دون الآخر.
ولا أثرّ لخلطة مَن ليس من أهل الزكاة ككافر أو مُكاتب أو مدين مستغرق،
ولا فيما دون النصاب، ولا بخلطة مغصوب.
وإذا كانت سائمةُ الرّجل متفرقة فوق مسافة قصر فلكل محلٍّ حكمه، والخلطة في الماشية فقط فلا أثر في خلطة الأوصاف في الثمار وعروض التجارة والأثمان، بل هي خلطة أعيان، ويحرم أن يقيموا خلطة بقصد تخفيف الزكاة أو يتركوها فرارا من الزكاة.


باب زكاة الحبوب والثمار
تجبُ الزكاة في الحبوب كلّها كالحنطة والشعير والعدس وسائر الحبوب، ولو لم تكن قوتا كحب الرّشاد والقرطم والأبازير.
وتجب في كل ثمر يُكال ويدخر، كتمر وزبيب ولوز وبندق، ولا تجب في سائر الثّمار ولا الخضر والبقول-كالبصل والثوم- ولا الزهور ونحوها غير زعتر وأشنان وورق شجر ينتفع به، فتجبُ فيها لأنها مكيلة مدّخرة.
ويعتبر لوجوب الزكاة فيها-الحبوب والثمار-بلوغ النصاب وهو: خمسة أوسق بعد تصفية الحب من قشره وجفاف غيره يساوي 612 كيلو تقريبا.
وتضمّ أنواع ثمر العام الواحد إن اتفق الجنس، وتضم إلى بعضها لتكميل النصاب، وإن تعدّد البلد واختلف وقت صلاح إحداهما عن الآخر، لا جنس إلى آخر.

ويشترط أن يكون مملوكا له وقت وجوب الزكاة وهو بدو صلاح الثمرة، فلو باعها قبل بدوّ صلاحها فلا تجب عليه، وإن شتراها بعد بدو الصلاح فلا تجب عليه أي المشتري.

ولا تجب على اللقاط، أو إن أخذه بحصاده، وكذا ما يَجتنيه من المباح إن بلغت نصابا.
ويجب العشر فيما سقي بلا مؤنة كالغيث والسيل، ونصف العُشر بما سقي بالمؤنة،
 وثلاثة أرباع العشر بما يسقى بمؤنة و بلا مؤنة، فإن تفاوتا فالاعتبار بأكثرهما نفعا للزرع، وفي وجه: العبرة بالأكثر مدة.
ومع الجهل بأكثرهما نفعا العشر؛ لأنه اليقين.
وإن كانت له مزرعتان أحدهما يسقى بمؤنة، والآخر بغيرها ضمّا في النصاب، وعند الإخراج لكلٍ منهما حُكم نفسه في العشر ونصفه، ويصدّق المالك فيما سقى به.

وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة، وتستقر إن حُصدت ووضعت في موضع تشميسها بالبيدر ونحوه.
 فلو باع الحب أو الثمرة أو تلفا بعد الصلاح لم تسقط عنه، وإن قطعهما أو باعهما  قبل الصلاح فلا زكاة عليه إن لم يقصد الفرار من الزكاة.
وإن تلفت قبل استقرارها بجائحة فلا زكاة عليه، وإن تلف البعض فإن كان قبل الوجوب زكّى الباقي إن بلغ نصابا، وإن كان التلف بعد الوجوب زكّى الباقي مطلقا حيث بلغ مع التالف نصابا.
وعندما يخرجها يُخرِج الحبوب بعد تصفيتها من القشور، والثمار بعد أن تيبس، ويحرم أن يشتري زكاته والصدقة التي تصدق بها.
ولو استأجر أرضا وزرَعها فالزكاة على مالك الزّرع دون مالك الأرض.
ويجتمع العُشر والخَراج في أرض خراجيّة، ولا زكاة في قدر الخراج فيخرج مقدار الخراج ويزكّي الباقي إن كان نِصابا.


زكاة العسل
إن أخذهُ من ملكه أو من مَوات وبلغ 160 رطلا عراقيا يساوي 62 كيلو ففيه العشر. (والزكاة في  العسل من المفردات)
والمعشرات من الحبوب والثمار والعسل تُزكّى مرّة واحدة ولو بقي النصاب للسنة القادمة؛ لأنه غير مرصد للنماء.


زكاة المعدن
إن كان المعدن ذهبا وفضة ففيه رُبع العشر إن بلغ نصابا، وفي غيرهما ربع عشر قيمته إن بلغت نصاب الذهب والفضة؛ بعد سبك وتصفية من الشوائب وإن كان المخرج له من أهل الزكاة.


زكاة الركاز
وهو ما وُجِدَ من دِفن الجاهلية أي: مدفونهم، وعليه أو على بعضه علامة كفر، ففيه الخُمس قليله أو كثيره، وباقيه لِواجده ولو كان أجيرا بغير طلب، وإن كان على شيء منه علامة المسلمين فلُقطة.


باب زكاة النقدين
تجب الزكاة في الذّهب إن بلغ عشرين مثقالا، وفي الفضة إن بلغت 200 درهم والواجب رُبع العشر منهما.
ويزكّى مغشوش-مخلوط بغيره-إن بلغ خالصه وزنا.
ويضمّ الذهب إلى الفضة في تكميل النّصاب في الأجزاء فيُكمل بعضهما الآخر، ويُجزئ إخراج أحدهما من الآخر إذا بلغت النّصاب، فهما كنوعي جنس، وتقدّم قيمة العروض إلى كُلٍ منهما.
ويباح للذكر من الفضة الخاتم، والأفضل جعل فص الخاتم ممّا يلي كفيه، والأوْلى جعل الخاتم في يساره، ويكره بسبابة ووسطى، ويكره أن يكتب عليه ذكر الله.
 ولو اتّخذ لنفسه خواتيم كثيرة فإن خرج عن العادة ففيه الزكاة، وتسقط فيما لم يخرج عن العادة.
وتباح قبيعة السيف، وهي ما يجعل على طرف القبضة، وتباح له حلية المنطقة وهي ما يشد بها الوسط، ونحوه كحلية الدّرع والخوذة.
ويباح للذكر من الذهب قبيعة السيف، وما دعت إليه الضرورة كأنف ونحوه.
ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت العادة بلبسه كالطّوق والخلخال والقراط وما أشبه ذلك.
ويباح للذكر والأنثى التحلّي بجوهر ونحوه، وكره تختّمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص، ولا زكاة في حليهما المباح المعد للاستعمال والعارية.
وإن أعدّ الحلي للكراء-التأجير-أو النفقة أو كان محرّما ففيه الزكاة، كسرج وآنية إن بلغ نصابا وزنا، وإن كان مُعدّا للتجارة تجب الزكاة في قيمته كالعروض.
ويحرم أن يحلّى مسجدا أو يموّه السقف أو الحائط بالذهب أو الفضة، وتجب إزالته وزكاته.


باب زكاة العروض
وهو ما أعدّ للبيع والشراء لأجل الربح.
شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة
الشرط الأول: أن يَملكها بفعله ولوْ بغير معاوضة.
الشرط الثاني: أن يَملكها بنيّة التجارة عند التملّك.
الشرط الثالث: إن بلغت قيمتها نصابا من أحد النّقدين-أقلّهما- فيُزكّي قيمتها لأنّها محل الوجوب باعتبار النصاب بها، ولا تُجزئ الزّكاة من العروض.
فإن ملكَها بغير فعله كإرثٍ، أو اشتراها بفعله بنيّة الاقتناء لم تَصِر لها حتى يبيعها ويحُول على ثمنها الحول.
ويُستثنى حلي اللبس، فإذا نواهُ للقنية ثمّ نواه للتّجارة يتحوّل للتجارة؛ لأنّ الأصل فيها الزكاة.
وتُقوّم العروض بالأحظ للفقراء، وهو: الأقل من ذهب أو فضة، فإذا بلغ قيمتها بأحد النقدين دون الآخر زكّاها، ولا يُعتبر ما اشتُريت به من ذهب أو فضة أو عروض.
 ولا عبرة بآنية ذهب أو فضة بل بوزنهما.
و الذهب والفضة وعروض التجارة إن استبدلها ببعضٍ فلا ينقطع الحوْل.
 وإن باع عروض تجارة ببهيمة الأنعام انقطع الحوْل لاختلافهما في النّصاب والواجب؛ إلّا أن يشتري نصاب سائمة بمثله للقنية؛ لأنّ السوم سبب للزكاة قدّم عليه زكاة التجارة لقوّتها فإذا زالت عروض التجارة يُزكيها للاقتناء.
وإن ملك نصاب سائمة بنية التجارة عليه زكاة التجارة، وإن لم تبلغ قيمتها نصاب التجارة فعليه زكاة السوم، فيزكيها كسائمة.
وإن اشترى ما يصبغ به ويبقى أثره فتدخل في التجارة وتُقوّم عند حولها.
والزكاة في الأموال الموجودة في الشركة أو المؤسسة فيما أُعدّ للتجارة فقط، فلا زكاة في الأثاث وقيمة الآلات وغيرها.
ولا زكاة فيما أُعِد للتأجير من عقار وحيوان بل الزكاة في دخلها إن حال عليها الحول من العقد لا الاستلام.


باب زكاة الفطر
يُراد بها الصدقة عن البدَن.
تجب على كل مسلم-وتجب في مال اليتيم-زادَ له عن يوم العيد وليْلته صاع عن قُوته وقوت عِياله.
 ولا يُشترط لوجوب ملك نصاب، وإن لم يكن عنده زيادة إلّا نصف صاع فيُخرجه أو أقل أو أكثر، ويُعتبر ذلك بعد حوائجه الأصلية لنفسه ومن يمونه.
ولا يمنعها الدّيْن لأنّها ليست واجبة بالمال إلّا إن كان الدّائن يُطالبه فيقدّمه.
ويُخرج زكاة الفطر عن نفسه وعن كل مسلمٍ يُنفق عليه من زوجاته وأقاربه.
ولا تلزمهُ فطرة من يمُونه من الكفّار، ولا تلزمه فطرة أجير ومرضع استأجرهما بطعامهما، ولا من وجبَت نفقته من بيت المال كلقيط.
ولو تبرّع بمُؤنة شخص شهر رمضان فتلزمه فطرته، لا إن تبرّع ببعض الشهر.
وإن عجز عن الإخراج عن البعض فيبدأ بنفسه ثم امرأته فرقيقه فأمّه فأبيه فولده فأقرب في ميراث.
ولا يجب أن يُخرِجها عن الجنين وتُستحبّ.
ولا تجب عن ناشز ولو حامِلا، وكذا من لا تجب نفقتها لصغر؛ لأنّها كالأجنبية.
ومن لزمت غيره فِطرته فأخرج عن نفسه أجزأته؛ لأنّهُ المخاطب بها ابتداء والغير متحمّل، وإذا أخرجها عن من لا تلزمه نفقته بلا إذنه لم تُجزئ.
ووقت وجوب زكاة الفطرغروب شمس ليلة عيد الفطر، فمن أسلم بعد الغروب أو ملك عبدا، أو تزوّج زوجة أو وُلِد له ولد بعد الغروب لم تلزمه الفِطرة.
ويجوز أن يُخرجها معجّلة قبل العيد بيومين فقط، وإخراجها يوم العيد قبل الصلاة أفضل، وتكره في باقي يوم العيد بعد الصلاة إلى المغرب، ويحرم بعد ذلك، ويقضيها مع الإثم،
وزكاة الفطر تُخرج في مكان بلد البدن.
ويجب في الفطرة: صاع من بر أو شعير، أو دقيقهما أو سويقهما، ويكونا بوزن الحبوب، أو صاع من تمر أو زبيب أو أقط، ولا  يعدل عن هذه الأصناف الخمسة إلّا عند عدمها، 
وإن عدمت هذه الأصناف أجزأ كلّ حب يقتات.

 وفي وجه: يُجزئ كلّ مكيل مطعوم ولو قدر على هذه الأصناف.
ولا يُجزئ معيب كمسوس أو القديم الذي تغيّر طعمه، والمبلول، ولا يجزئ خبز لأنه خرج عن كونه مكيلا ومدخرا.
ويجوز أن يُعطي الواحد ما يكفي الجماعة وكذا العكس.
وإذا دفعها إلى مستحقّها فأخرجها آخِذها لدافعها، أو جُمعت الصدقة عند الإمام ففرّقها فعادت إلى إنسان صدقته جاز ما لم تكن حيلة كاشتراط.


باب إخراج الزكاة
يجب إخراج الزكاة على الفور كالكفّارة والنذر المطلق، ويجوز أن يؤخّرها لضرورة في نفسه وماله.
وله أن يُؤخّر إخراجها لأشد حاجة، وقريب مسافر، وجار أو لتعذّر إخراجها من المال لغيبة ونحوها.
ومن منعها جحودا لوجوبها كفر إن كان عارفا بالحكم، وكذا جاهل فعلم وأصر، وكذا جاحد لوجوبها، ولو دفعها وأخِذت منه ويقتل لردّدته حدا بعد أن يُستتاب ثلاثة أيام.
وإن منعها بُخلا أُخذت منه قهرا ويعزّر، ويقاتل إن احتيج لذلك بشرط أن يكون الإمام يضعها موضعها، ولا يكفر بقتاله للإمام، وعنه: إن قاتل عليها كفر.
ومن ادّعى أدائها، أو بقاء الحوْل، أو نقص النّصاب، أو أن ما بيده لغيره يُصدّق؛ لأنها عبادة مؤتمن عليها كالإخراج.

وتجب الزكاة في مال المجنون والصبي، ويُخرجها عنهما وليّهما، وهو الأب ثم وصيّه ثم الحاكم.
ولا يجوزُ إخراج الزكاة إلا بنيّة، وإن أعطاه لوكيل والوقت قريب فالأصيل الذي ينوي، ولكن إن كان الوقت بعيد فيلزم أن ينوي الأصيل والوكيل عند الإخراج.
وينوي الزكاة والصدقة الواجبة، وإن أخِذت منه قهرا أجزأت ظاهرا فلا يُطالب بها مرة أخرى لا باطنا.
والأفضل أن يفرّقها صاحب الزكاة بنفسه ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقّيها، ويسن إظهارها.
ومن علم أهلية آخذ كُره إعلامهُ بها، وإن كان من عادته أن لا يقبل الزكاة فلا بدّ أن يعلمه.
والأفضل أن يُخرج الزكاة في فقراء البلد، وله أن ينقلها دون مسافة القصر، ولا يجوز أن ينقلها إلى ما تُقصر به الصلاة وتجزئ مع الإثم.
ويجوز أن يُخرجها خارج البلد إن لم يكن في البلد فقراء، وعليه مؤنة نقل ودفع ووزن وكيل.
وإن كان المال في بلد، والمالك في بلد آخر أخرج زكاة المال في بلد المال كل الحوْل أو أكثره، ويُخرج الفطرة في بلد هو فيه.
ويجب على الإمام بعث السّعاة قرب زمن الوجوب لقبض المال الظاهر، وهي السائمة والزّرع والثمار.
ويجوز تعجيل الزكاة لحوليْن فقط إذا كمل النّصاب لأنه سببها، ويُخرج زكاة النصاب لا الرّبح المتوقع، وإن مات قابض زكاة معجّلة أو استغنى قبل الحول أجزأت؛ لأنّ العبرة بوقت الإعطاء، ولا يستحب تعجيل الزكاة.



باب أهل الزكاة
الفُقراء وهم: أشدّ حاجة من المساكين، وهم من يجدون أقلّ من نصف الكفاية.
المساكين وهم: الذين يَجِدون نصف كفايتهم أو أكثر، والعبرة بما يحتاجونه فعلا، ويُعطون تمامَ كِفايتهم لمدّة سنة.
العاملون عليها وهم: الذين يبْعثهم الإمام لجمع الزكاة من أصحابها كجُبَاتها وحفاظها وكُتّابها، ويُعطى قدر أجرته منها ولو كان غنيّا.
المؤلفة قلوبهم وهو: السيّد المُطاع في عشيرته ممّن يُـرجى إسلامه أو كفّ شره أو يرجى بعطيته قوّة إيمانه أو إسلام نظيره، أو جبايتها ممن لا يُعطونها، أو يُرجى منه دفع عن المسلمين ويُعطى ما يحصل به التأليف عند الحاجة فقط.
الرقاب وهم: المكاتبون، فيُعطى وفاء دينه ولو مع قدرته على التكسّب، وقبل حلول وقت القسط، ويجوز أن يفك منها الأسير المسلم.
الغارم: وهو نوعان: 1- الغارم للإصلاح بين قبيلتين، والتزم في ذمّته مالا فلهُ أن يأخذ من الزكاة وإن دفع المبلغ هو فليس غارما، وإن استدان من أحد ليدفع هذا الصلح فيأخذ من الزكاة ولو مع غنى.
2- من استدان لنفسه مع الفقر، فيُعطى وفاء دينه ولو لله، ولا يجوز له صرفه في غيره.
في سبيل الله وهم: الغزاة المتطوعة الذين لا دِيوان لهم فيعطى الواحد منهم ما يكفيه لغزوه ولو كان غنيا، ويُعطى فقير ليحج أو يعتمر فريضة.
ابن السبيل وهو: المسافر المنقطع سواء كان سفرا مباحا أو محرما تاب منه، فيُعطى ما يوصله لبلده ولو وجد مقرضا، وإن قصد بلدا وانقطع فيُعطى ما يوصله لهذا البلد وما يرجع به لبلده.
وإن فضل مع ابن سبيل ومكاتب وغارم وغازٍ شيء ردّه، والفقير والمسكين والعامل والمؤلفة لا يردّون شيئا.
ويجوز أن تُعطى الزكاة لصنف واحد، وشخص واحد.
ويجوز أن يُعطي الإنسان زكاته لغريمه أو مكاتبه بشرط أن لا يشترط عليه أن يردّها إليه.


والقرابة الذين لا تلزمه نفقتهم لهُ أن يعطيهم، فلا يُعطي أصوله وفروعه، وكلّ فقير يرثه.
ولا يجوز أن يعطيها لهاشمي-من ينسب لهاشم-، ولا مطلبي ولا مواليهما، والأصح تجزئ لموالي بني المطلب وهو المذهب .
ولا يجوز أن تُعطى الزكاة لفقيرة تحت غني، ولا لفرعه ولا لأصله إلّا أن يكونوا عمّالا أو غزاة أو مؤلّفين أو غارمين لذات بيْن، ولا يجزئ أن يُعطيها لسائر من تلزمه نفقته.
ويُجزئ إلى من تبرّع بنفقته بضمّه إلى عياله، كذلك من تعذّر نفقته عليه أو امتنع فيُعطى  كما لو امتنع الزّوج أن يُنفق على زوجته فتُعطى.
ولا تجزئ لعبد لأنّ نفقته تجبُ على سيّده ويجوز أن يُعطى لكونه عاملا أو مُكاتبا، ولا لزوج وتُجزئ إلى ذوي أرحامه ممّن لا يرثهم بفرض أو تعصيب.
وإن أعطاها لمن ظنّه غير أهل فلا تُجزئه وإن بان أنه أهل لها.
وإن دفعها لمن ظنّه أنه أهل فظهرَ أنه غير أهلٍ لم تُجزئه؛ إلّا إن أعطاها لغني ظنه فقيرا، لأنّ الغنى والفقر يخفى.
وصدقة التطوّع مستحبة، وهي في رمضان وكل زمان ومكان أفضل، وفي أوقات الحاجات وعلى كل ذوي رحم أفضل.
وتسن الصّدقة بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه، ويأثم إن تصدق بما يُنقص مُؤنة تلزمه لنفسه أو لغيره، وكذا لو أضرّ بنفسه أو غريمه أو كفيله.

السبت، 24 فبراير 2018

تلخيص كتاب الزكاة من شرح متن: زاد المستقنع، للشيخ: أحمد القعيمي.


وهي: النّماء والزيادة.

وشرعا: حق واجب في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص.

الأموال التي تجب فيها الزكاة: بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض ويُلحقُ به ما في معناه -وهو: المعدن-، وما في حُكمه-وهو العسل-، والأثمان، والمُراد بها: الذهب والفضة، وعروض التجارة.

وتُقسم هذهِ الأموال بحسب كونها مالا ظاهرا، ومالا وباطنا.

الأموال الظاهرة هي: التي يراها الناس، ومن هذه الأموال: السائمة من بهيمة الأنعام ، والخارج من الأرض.

 الأموال الباطنة: الأثمان، وعروض التجارة.


وتُقسم هذهِ الأموال فيما يجزئ إخراج الزكاة منه، وما لا يُجزئ إخراج الزكاة منه.

ما يجزئ إخراج زكاته منه: السائمة من بهيمة الأنعام، والأثمان، والخارج من الأرض، والمعدن إن كان من الذهب أو الفضة.

وما لا يجزئ إخراج الزكاة منه: عروض التجارة، والإبل في أقل من 25، والمعدن الذي هو ليس من الأثمان كالحديد والنحاس.


وتجب هذه الأموال الزكوية بشروط خمسة -ليس منها البلوغ والعقل-، الشرط الأول: الحرية، فلا تجب على العبد.، لأنّ العبد لا يملك.

الشرط الثاني: الإسلام، فلا تجب على الكافر، فمن شُروط قبول العمل أن يكونَ الإنسان مُسلمًا.

 الشرط الثالث: ملك النّصاب، وهو تقريبا في الأثمان وعروض التجارة-فلا يضرّ النّقص اليسير- وتحديدا في غيرها.

والنصاب: القدر الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة.

الشرط الرابع: استقرار الملك، وهو تمام الملك وهو: عبارة عن ما كان بيده، و لم يتعلّق فيه حق غيره، يتصرف فيه على حسب اختياره وفوائده له.

الشرط الخامس: مضي الحول، ولا يشترط الحول في المعشر وهي: الأموال الخارجة من الأرض وما يُلحق بها، ونتاج السائمة فحوله حوْل أصله، وكذا ربح التجارة.

والديون التي في ذمم الناس للإنسان يجبُ فيها الزكاة وعليه أن يُخرجها إذا قبضها لِما مضَى.

وقيل: أنّ الدّيْن الذي على الآخرين إن كان على مليء بازل فتجبُ على صاحبه الزّكاة كلّ سنة إذا قبضه، وإن كان الدّيْن على مُعسر أو مُماطل فإنّه لا تجبُ فيه الزكاة إلّا إذا قبضه فيُزكّيه سنة واحدة ولو كان عند المماطل أو المعسر سنوات.

والرجل الدائن إن كان ديْنه يُنقص النّصاب فلا زكاة عليه سواء كان هذا الدّين حالا أو مؤجلا.

وإن نقص النصاب في بعض الحول فإنه حينئذ ينقطع الحول، أو إن باعه بغير جنسه أو أبدله بغير جنسه فإنه يستأنف حولا جديدا.


وإن أبدله بجنسه أو أبدل ذهبا بفضة، أو اشترى عرض تجارة بنقد أو باعه به فإنّ الحول لا ينقطع.

وتجب الزكاة في عيْن المال الذي لو دفع زكاتهُ منهُ أجزأته، ولها تعلّقٌ في الذمّة، فيجوز أن يتصرّف في النّصاب الذي عنده؛ لأنّ الزكاة أصلا مُتعلّقة بذمّته.

ولا يُعتبر في وجوب الزكاة إمكان الأداء فتجب في المال الغائب، ولا يشترط في وجوبها بقاء المال بعد حولانِ الحول، ولا تسقط بتلفه إلّا إذا تلفت الثمار والزرع بجائحة قبل الحصاد.

والزكاة كالدين في التركة، فإذا مات من وجبت عليه الزكاة، فالزكاة تُحسبُ كالدّين في التّركة.


باب زكاة بهيمة الأنعام

وهي: الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمة أي: راعيةً للمباح الذي لم يزرعه الإنسان، تسوم الحول أو أكثره. 

وتجب فيها الزكاة إن اتّخذها صاحبها لدر ونسل-أي: التكاثر- لا للعمل ولا تشترط نيّة السوم.

فيجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، وهي: التي تمّ لها سنة، وفيما دونها في كل خمس شاة.


وفي ست وثلاثون بنت لبون، وهي: التي تم لها سنتان، وفي ست وأربعين حقة، وهي: التي لها ثلاث سنوات، وفي إحدى وستين جذعة، وهي التي لها أربع سنوات، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان.

وإذا زاد عن مائة وواحد وعشرين فثلَاث بنات لبون.

ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.

وإن لم يكن السن الواجب عليه عنده فله أن ينزِل ويدفع جُبرانا، أو يدفع سنا أعلا ويأخذ جبرانا إلى ثلاث جبرانات فقط.

والجبران: إمّا شاتان أو عشرين درهما.

وإن كان السن الواجب عليه عنده فله أن يدفع سنا أعلا بلا جُبران، وليس له أن يدفع سِنا أنزل.


زكاة البقر

ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة لكل منهما سنة، ولا شيء فيما دون الثلاثين، وفي أربعين مسنة: التي لها سنتان، ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة.

 ويجزئ إخراج الذكر في ثلاث مواضع:-

الأول: التبيع في الثلاثين من البقر، الثاني: ابن لبون مكان بنت المخاض إن عدمها كذلك يجزئ الحِقّ والجذع، الثالث: إن كان نصابه كل ذكورا.


زكاة الغنم

ويجب في الأربعين من الشاة شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحد ثلاث شياه

ثم تستقرّ الفريضة في كل مائة شاة.

شروط الشاة هنا: أن تكون أنثى، وأن تكون الشاة تُجزئ في الأضحية، فلا تجزئ المَعيبة، ويُشترط أن يكون جذعا من الضأن أو ثنيّة من المعز.


والخلطة تُصيّر الماليْن كالواحد، وهي: أن يشترك اثنان من أهل وجوب الزكاة فأكثر في نصاب ماشية فأكثر حولا كاملا لم يثبت لأحدهما حكم الانفراد في بعض الحول وهي: الشركة.

وقد تكون خلطة أوصاف، كأن تتميز ماشية كل منهما عن الآخر، وقد تكون خلطة أعيان وهو: المُشاع، معلوم القدر مجهول العيْن.

ويشترط في الخلطة: أن يكون المال نصابا، وأن يكون الاثنين من أهل الزكاة حولا كاملا لا ينفردون أبدا.

وأن يشتركا في: المراح-المبيت والمأوى-، والمسْرح، والمحلب، والفحل، والمرعى.

ولا تشترط النية في الخلطة، ولا أثر في الخُلطة في غير الماشية.


 باب زكاة الحبوب والثمار

تجب الزكاة في الحبوب كلها التي تُكال وتدّخر، ولو لم تكن ممّا يَقتاته الإنسان، وفي كل ثمر يكال ويدخر كتمر وزبيب.

وورق الشجر الذي يقصد كالسدر تجبُ فيه الزكاة لأنّه ممّا يُكال ويدخر.


ويشترط بلوغ النصاب وهو خمسة أوسق بعد التصفية والجفاف، والوسق يساوي 60 صاعا، 612 الكيلو.

وتُضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، ولو اختلف النوع لا جنس إلى آخر.

ويشترط أن يكون النصاب مُلكا له عند وجوب الزكاة وهو: اشتداد الحب، فلو ملَكه بعد الوجوب فلا تجب عليه الزكاة.

ولا تجب الزكاة فيما يكتسبه اللقّاط ،وهو: الذي يلقط الحبوب من البساتين، ومن يأخذه أُجرة لحصادهِ، ولا فيما يجْتنيهِ من المباح كالبطم والزعبل وبزر قطونا.

ويجب العُشر فيما سقي بلا مؤنة، ونصف العشر بمؤنة، وثلاثة أرباعه بهما، فإن تفاوتا فالاعتبار بأكثرهما نفعا، ومع الجهل العُشر.

وضابط المؤنة: ترقية الماء من باطن الأرض إلى سطح الأرض، ويُصَدّق المالك فيما سقى بها.

ووقت الوجوب :إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وهو: أن يطيبَ أكله ويظهر فيه النّضج، ولو تلِفت الثمار بعد زمن الوجوب وقبل الاستقرار بجائحة من غير تفريط فلا يضمن الزكاة.

واستقرارُ الزكاة يكون: بجَعلها في البيْدر، وهو موضع التشميس والتيْبيس.


وتجب الزكاة في العسل لو كان مُلكه أو من موات، وهي: مائة وستين رطلا عراقيا ففيه عُشْره، وهو ما يساوي واحد وستين كيلو غرام، ووجوب الزكاة في العسل من مفردات المذهب.


وتجب الزكاة في المعدن وهو: كل متولّد من الأرض لا من جنسها ولا نبات، كذهب وفضة وجوهر، وإن كان من الذهب والفضة فالواجب فيه ربع عُشر عيْنه إن بلغ نصابا.

وإن كان من غيرهما فالواجب فيه ربع عُشر قيمته إن بلغت نصابا بأحد النقدين.

والركاز ما وُجِد من دفن الجاهلية، أي:مدفُونهم، بشرط أن يكون عليه علامة كفر، فإن لم توجد فيه علامة أو وجد فيه علامة مسلمين فيأخذ حُكم الّلقطة.


باب زكاة النقدين

يجبُ في الذهب الزكاة إن بلغ عشرين مثقالا ما يساوي 85 غرام، وفي الفضة إذا بلغت 200 درهما ربع العشر منهما. 

والأوراق النقديّة تُقوّم بالنقد بالأحظ للفقراء وهو الأقل.

ويضمّ الذهب والفضة إلى بعضهما لتكميل النصاب، ويكون الضم بالأجزاء، وتضم قيمة عروض التجارة إلى كل منهما لتكميل النصاب.


ويباح للذكر من الفضة الخاتم، ويباح إن كان من فضة، وإن كان من الحديد أو النّحاس فيكره.

ويستحب إن كان من العقيق، وتباح قبيعة السيف وهو: ما يُجعل على طرف القبضة، وتباح حلية المنطقة، وهو: ما يشد به الوسط؛ لا أن تكون كلّها من الفضّة وإنّما يتحلى بها.

ويباح من الذهب: قبيعة السيف، وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه، ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهنّ بلبسه ولو كثر.

ولا زكاة في حليّهما المعدّ للاستعمال أو العارية، وإن أُعدّ للإجارة أو النّفقة أو كان محّرما كأن يكون مصنوعا لرجل أو على شكل آنية فيجب فيه الزكاة إن بلغ نصابا وزنا.


باب زكاة العروض

وهو: ما أعد لبيع وشراء لأجلِ الربح عينا أو منفعة.


شروط زكاة عروض التجارة

الشرط الأول: أن يتملّك العروض بفعله، خرج منه ما دخل قهرا كالّلقَطة بعد التعريف،كذا لو طلّق زوجته قبل الدخول يعود عليه نصف المهر قهرا.

 الشرط الثاني: نية التجارة، حال التملّك أي: يقصدُ التكسّب.

الشرط الثالث: بلوغ النّصاب، من أحد النقدين في جميع الحوْل ولا تُجزئ الزكاة من العروض.

وإن ملَكها بإرث أو بغير نيّة التجارة ثم نواها للتّجارة لم تصِر لها، ويبدأ الحول حتى يبيع ما عنده ويُدخل الثمن بنية التجارة.

وتُقوّم عند الحول بالأحظ للفقراء من ذهب أو فضة ولا يُعتبر ما اشتُريت به.

وإن اشترى عروض التجارة بنِصاب سائمة لم يبنِ على حوله.


باب زكاة الفطر

تجب على كل مسلم غني وهو: الذي ملك قُوت نفسه وعياله يوم العيد وليلته، والحوائج الأصلية، ولا يمنع وجوبها الديْن.

يُخرجها عن نفسه وعن مسلمٍ يمونه أي: يُنفق عليه ولو شهر رمضان، فإن عجز عن بعضه بدأ بنفسه ثمّ زوجه ثمّ رقيقهِ فأمه فأبيه فولده فأقرب في ميراث، ويستحب عن الجنين، ولا تجب لناشز.

ومن لزمت غيرَه فِطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأت.

ووقت وجوبِ إخراجها غروب شمس ليلة الفطر، ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط. 

وتستحب بعد طلوع الفجر الثاني قبل صلاة العيد، وتكره في باقي يوم العيد، ويقضيها بعد يوم العيد آثما.

ويجب صاع من بر أو شعير أو دقيقهما أو سويقهما أو تمر أو زبيب أو أقط فإن لم يجد يلجأ لكل حبٍّ يُقتات، ولا يُجزئ إخراج المَعيب الذي تغيّر طعمه ولا خبز.

ويجوز أن يُعطي الجماعة ما يلزم الواحد أو يُعطي الواحد ما يلزم الجماعة.



باب إخراج الزكاة

يجب إخراجها على الفور.

 ووقت الوجوب في الأنعام والأثمان وعروض التجارة حوَلان الحول، والعسل وقت بلوغه نصابا.

ووقتُ وجوب الخارج من الأرض: الصلاح واشتداد الحَب، وفي المعدن وقت وجوب الزكاة عند إخراجه.

ويجب على الفور مع إمكانه إلّا لضرر كأن يخاف على نفسه.

وله تأخيرها لأشدّ حاجة، ولِقريب أو لجار، ويقيّد هذا بأن يكون التأخير زمنا يسيرا في العُرف، وأن لا يشتد ضررُ الحاضر.

وله تأخيرها إذا تعذّر إخراجها من المال وإذا احتاج للزكاة فله تأخيرها لميْسرته.

وإذا جحد وجوب الزكاة مطلقا عالما بالحكم كفر، وإذا جحد وجوب زكاة مال خاصا غير مُجمعٍ على وجوب الزكاة فيه فلا يكفّر، وإن منعها بُخلا أخذها الحاكم قهرا وعُزّر إن علِم تحريم ذلك.

وتجب الزكاة في مال صبي ومجنون ويُخرجها عنهما وليّهما.

 ويشترط أن تكون بنيّة من مكلف، والأفضل أن يُفرّقها بنفسه، ليكون على يقين بوصولها وله أن يوكّل مسلما ثقة.

والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ولا يجوز نقلها إلى بلد مسافة قصر، وقيل: يجوز أن تنقل الزكاة للمصلحة الراجحة.

ويُخرج زكاة المال في البلد الذي فيه المال، وفِطرته في البلد الذي هو فيه.


ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل فقط إن كان النصاب مُكتملا، ولا يعجّل عن الأرباح التي ستأتيه، وليس لوليٍّ أن يعجّل للمحجور عليه.


باب أهل الزكاة  

الفقراء: وهم من لا يجدون شيئا أو يجدون أقل من نصف الكفاية، وتقدّر الكفاية بعام.

المساكين: وهم من يجدون نِصف الكفاية أو أكثرها، ويُعطون ما يكفي كِفايتهما مع عائلتهما قدر سنة، أي الفقير والمسكين.

العاملون عليها: وهم جُباتها وحفّاظها، يأخذ العامل قدر أجْرته بشرط أن يكون مكلّفا مسلما أمينًا من غير ذوي القربى.

المؤلفة قلوبهم: يختصّ بالسيّد المُطاع، ممن يُرجى إسلامه، أو يُرجى بعطيته قوة إيمانه، أو يُعطى لإسلاَم نظيره، أو ليدفع عن المسلمين، ويعطون ما يَحْصل به تأليف قلوبهم.

وذوي الرقاب: وهم المُكاتبون، والأسير المسلم.

الغارمون: وهم نوعان، الغارم لإصلاح ذات البين، أو الدائن لنفسه، فيُعطى مقدار الدّين الذي عليه فقط.

          في سبيل الله: وهم الغزاة المتطوّعة الذين لا ديوان لهم، ويعطى لفرض حجّ فقير وعُمرته.


وابن السبيل: المسافر الذي انقطع عن بلده-دون المنشئ للسفر من بلده-، فيُعطى ما يُرجِعه إلى بلده.

ويجوز صرفها لصنف واحد، ويجوز أن يُعطيها لأقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم.


ولا تُعطى لهَاشمي ولا مطلبي ولا مواليهما ولا لِفقيرة تحت غني، ولا يجوز أن يُعطِي لفرعه ولا لأصله، ولا لعبدٍ ولا لزوج.

وإن أعطاها لمن ظنّه أهلا فبان أنه غير أهلٍ لم يُجزئه، كذا إن أعطاها لغير أهل فبان أنه أهل لم يجزئه، باستثناء: إن أعطاها لغني ظنّه فقيرا فيُجزئه.

وصدقة التطوع مستحبة وفي رمضان ووقت حاجة أفضل، وتسن إن زادت عن مُؤنته وعن من يُنفق عليه ويأثم بما ينقصها