الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

تلخيص كتاب الصلاة من شرح متن: دليل الطالب، للشيخ: أحمد القعيمي حفظه الله


باب الأذان والإقامة 
والإقامة: إعلام بالقيام إلى الصلاة بذكرٍ مخصوص.
    والأذان أفضلُ من الإمامة، وكذلكَ أفضلُ منَ الإقامة، وهُما: فرض كفاية في الحضر على الرّجالِ الأحرار للصّلوات الخَمس المُؤدّاة المكتوبة.
ويُسنّ لمنفردٍ، وفي السفر، وللصلاةِ المقضيّة.
 ويُكرهان للنساء ولوْ بلا رفع الصّوت.
شروطهما: لا يصحّان إلا مُرتّبين، مُتواليين عُرفا، وأن يكُونا من واحدٍ بنيّة منهُ.
وشُرِط كوْن المؤذّن: ذكرًا، مسلمًا، عاقلا، مميزا، ناطقا، وكونه عدلًا ولو ظاهرًا.
وشرط للأذان دخولُ الوقت، ويصحّ أذان الفجر بعد مُنتصف الليل، وهو مباح وليس مسنونًا.
وسُنّ كون المؤذّن صيّتًا، وكونه أمينًا أي: العدالة ظاهرا وباطنًا، وكونه عالمًا بالوقت، وأن يكون متطهرًا، وأن يكون بصيرًا، وأن يكون قائمًا فيهما.
ولا يُكره أذان المُحدث بل إقامتهُ.
 ويسنّ الأذان أوّل الوقت، والتمهّل فيه، أمّا الإقامة فيحدِرها، وسنّ أن يكونَ على علوٍ، وكونه رافعًا وجههُ إلى السماء في الأذان والإقامة، وأن يجعلَ سبابته بأُذنيه، وأن يلتفت في رأسه وعنقه وصدره لـ: حي على الصلاة وحي على الفلاح، مرتين.
ويسنّ أن يقولَ في أذان الفجر التثويب، ويسنّ أن يتولّى الأذان والإقامة واحد بمحلٍ واحد ما لم يشق.
 ومن جمَع أو قضى فوائت يُؤذّن للأولى ويقيمُ للباقي.
وسنّ لمن سمع المؤذّن أو المقيم أن يقول مثلهُ؛ إلّا في الحيعلة فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي التثويب يقول: صدقت وبررت، وفي الإقامة: أقامها الله وأدامها، ويقول ما وردَ بعده.
ويحرم بعد الأذان الخروجُ من المسجد إلّا في أحوال: إذا كان له عذر، وقيل: المُراد بالعذر الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة، أو يخرج بنيّة الرجوع، وإذا أذن المؤذن للفجر قبل الوقت، أو إذا خرج ليُصلّي جماعةً في مسجد آخر.
والمُعتمد في المذهب: أذان بلال وهو خمسة عشر جُملة لا ترجيع فيها.


باب شروط الصلاة
وتجبُ للصلاةِ  قبلهَا، وتستمرّ فيها.
وهي: الإسلام والعقل والتمييز، وكَذا الطّهارة مع القُدرة، ودخُول الوقت.
ووقت الظهر: من الزوال، وهو: ميْل الشمس عن وسَط السماء، إلى أن يصير ظلّ كل شيء مثله سوى ظلّ الزوال.
 ثمّ يليهِ الوقت المُختار للعصر، ويستمرّ حتى يصير كلّ شيء مثيْله سوى ظلّ الزوال، فيخرج الوقت المُختار ويدخل  وقت الضرورة إلى الغروب، ويحرمُ على الإنسان أن يؤخّر الصلاة إلى وقت الضرورة، وإذا غاب الشفق الأحمر خرجَ وقت المغرب.
وللعشاء وقتان: إلى ثُلث الليل الأول، ثم هو وقت ضرورة إلى طلوع الفجر، ووقت الفجر إلى شروق الشمس.
ويُدرك الوقت بتكبيرة الإحرام في الوقت ولو صلاة جُمعة.
ويجوزُ تأخيرُ وقتُ فعل الصّلاة إلى وقت الاختيار إلى آخره مع العزْم عليْه، إلّا إذا ظنّ الإنسان مانعا، والصلاة أول الوقت أفضل، وفضيلة تعجيل الصلاة أول الوقت بالتأهّب لها.
ويجبُ قضاء الفوائت مُرتبةً فورًا، ولا يصحّ النّفل مطلقا لمن عليه فائتة، وإذا نسيَ الترتيب بين قضاء الفوائت فيسقط وجوبه عليهِ، ويُستثنى إذا خشيَ خروج وقت الحاضرة ولو كان وقتَ اختيار.
من شروط الصلاة: سترة العورة  مع القُدرة؛ بشيء لا يصِف لوْن البشرة، ويكون من كل الجوانب إلّا من الأسفل.
وعورةُ الرجل: البالغ والحُرّة المُميزة والأمَة -ولو مبعّضة-: ما بين السُرة والركبة، وعورة ابن سبع إلى عشر: الفرجان، والحرّة البالغة: كلّها عورة في الصلاة إلا وجهها.
وشُرط  في الفرض للرّجل: سَتر جميع إحدى عاتقيْه بشيء من الّلباس إن كان قادرًا على ذلك، ولو كان يصِف البَشرة، والعاتق:هو ما بين المنكب والعُنق.
ومن صلّى في مغصوبٍ، أو حريرٍ، عالمًا ذاكرًا ليس ناسيًا فصلاته باطلة، وإن لم يجِد إلّا ثوبا مغصوبا فيُصلّي عُريانا، وإن لم يكن عنده إلّا حرير فيجبُ عليه أن يصلي فيه ولا يُعيد.
وإن صلّى في ثوبٍ نجس لعدم غيرهِ يجبُ عليه أن يُعيد.
ويحرُم على الذّكر لبسُ منسوجٍ، ومموّه بذهبٍ أو فضّة؛ إلّا إذا كان يسيرًا لا يتحصّل منه شيء بعَرضهِ على النّار، ولبس ما كُلّه أو غالبه حرير بلا ضرورة.
ويُباح ما سُدي بالحرير-وهو:الخز وهو:ما يمتد طولا في النسج- وما أُلحم بغيره وهو ما يُمد عرضا بالنسْج.
ومن شروط الصلاة: اجتناب النجاسة في بدنهِ وثوبهِ وبقعتهِ؛ باستثناء: النجاسات المعفوّ عنها، ومن به سلسُ بول، ويسيرُ أثرِ طين شارع، ويسير أثرِ استجمارٍ، وإن حُبس في بقعة نجسة وصلّى صحّت، ويجبُ عليه أن يومئ بالنجاسة الرطِبة فإن سجدَ فإنّ صلاته تبطُل.
وإن سَقطت عليهِ النجاسة فزالت سريعًا من ثوبهِ أو هُوَ أزالها سريعًا صحّت صلاته، وتبطلُ إن عجزَ عن إزالتها أو نسيَ أنّ عليه نجاسة ثم تذكّر فصلاته باطلة.
ولا تصحّ الصلاة في الأرض المغصوبة، ولا في المقبرة، ولا في المجزرة ولا في المزبلة، ولا في الحش، وأعطان الإبل، والطريق المسلُوك، والحمام، ولا في أسطح هذهِ الأماكن.
ولا يصح الفرضُ في الكعبة، والحِجر منها، ولا على ظهرهَا إلّا إذا لم يبق وراءه شيء فإنه يصح، ويصحّ النذر فيها، ويسن النفل فيها لفعل النبي-صلى الله عليْه وسلّم-.
ومن شروط الصلاة: استقبالُ القبلة مع القُدرة، وإن لم يجِد من يُخبره عن القبلة بيقين صلّى بالاجتهاد، فإن أخطأ فلا إعادة ويُقبل هذا الإجتهاد في السّفر.
ومن شروط الصلاة: النية، وهي: القصد، ولا تسقطُ بحالٍ، ومحلّها القلب.
 وهي اصطلاحا: العزم على فعل الشّيء أول العبادة أو قبلها بيسير في الوقت.
وشُرط تعيين صلاة معيّنة، وفي غير معيّنة تُجزئه نيّة الصلاة، ولا يُشترط أن ينوي أنها أداء أو قضاء أو فرض، ويشترطُ نية الإمامة والإئتمام من أولِ الصلاة.
وتصحّ نية المُفارقة لكل منهما لعذر يبيحُ ترك الجمعة والجماعة.
ومن أحرم بفرضٍ ثم نوى في أثناءه أن يقلِبهُ نفلا فيصح إن اتّسع الوقت، وإلّا لم يصح النفل وبطل فرضه.

   كتاب الصلاة
تجبُ على كل مسلم مكلفٍ-لا حائض ونفساء- وتصحّ من المُميز وهو: من بلغ سبع سنوات، ويَلزم وليّه أمْره بها وضربهُ على تركها لعشر.
ومن تركها جحودًا فقد ارتدّ، ومن تركهَا تهاونًا وكسلًا فيكفرُ بشرطِ أن يدعُوه إمام ونائبهُ وأن يترك الصلاة التي دُعي إليْها، ويضيق وقت الثانية عن فعلها، فحينها يَحكم الإمام بكفره.


أركان الصلاة
(لا تسقط عمدا ولا سهوًا ولا جهلا)
الركن الأول: القيامُ في الفرض على القادر، مُنتصبا فإن انحنَى أو مالَ حيث لم يُسمّى قائما فلا تصحّ.
الركن الثاني: تكبيرةُ الإحرام، وهيَ: الله أكبر، وأن يقولها قائمًا، وجهرهُ بها وبكل ركنٍ قولي، وواجب بقدر ما يُسمِع نفسه.
الركن الثالث: قراءة الفاتحة مُرتبة مُتوالية على الإمامِ والمُنفرد، وإن لم يعرف إلّا آية كرّرها بقدرِ الفاتحة.
الركن الرابع: الركوع، وأقلّه أن ينحني بحيث يُمكنهُ إن كان وسطَ الخِلقة بأن يمسّ ركبتيه بكفّيه، وأكملهُ أن يمدّ ظهرهُ مُستويًا ويجعل رأسه حياله.
الركن الخامس: الرفع منه، الركن السادس: الاعتدال قائما، الركن السابعالسجود، وأقلّه وضع جزء من كل عضو، وأكمله تمكين جبهته وأنفه وكفّيه ورُكبتيه وأطراف أصابع قدميه، الركن الثامن: الرفع من السجود، الركن التاسع: جلوسه بيْن السجدتين، الركن العاشر: الطمأنينة، وتكونُ بقدر الذّكر الواجب.
الركن الحادي عشر: التشهد الأخير، وهو اللهم صلّ على محمد بعد الإتيان يما يُجرئ من التشهد الأول، واختار الحنابلة تشهّد ابن مسعود.
 الركن الثاني عشر: الجلوسُ له، أي:التشهد الأخير، وللتسليمتين، الركن الثالث عشر: التسليمتان، ويكفي في النفل تسليمةٌ واحدة، الركن الرابع عشر: ترتيب الأركان، لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- رتّبها.


واجبات الصلاة
(وتبطلُ الصلاةُ بتركها عمدًا، وتسقطُ سهوا وجهلا)
واجبات الصلاة: التكبير-غير تكبيرة الإحرام-، وقول: سمع الله لمن حمده، للإمام والمنفرد لا المأموم، وقولُ: ربّنا ولك الحمد للكل، وسبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود، وقول: ربّ اغفر لي، بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس لهُ.


سنن الصلاة
وسُنن الصلاة أقوال وأفعال، ولا تبطلُ الصلاة بتركها ولو عمدا.
وسنن الأقوال أحد عشر، وهي: قولهُ بعد تكبيرة الإحرام ما ورد، والتعوّذ، والبسملة، وقول آمين بعدَ أن يسكت سكتة لطيفة، وقراءة سورة كاملة بعد الفاتحة وإن قصُرت، والجهر بالقراءة للإمام فيما يجهرُ فيه، وقول غير المأموم بعد التحميد: ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، وما زاد عن المرّة في تسبيح الركوع والسجود، ورب اغفر لي ثلاث مرات، والصلاة على آله عليه الصلاة والسلام في التشهّد الأخير والبركة على النبي-صلى الله عليه وسلم- وعليهم، والدّعاء بعده.
وسنن الأفعال هي: صِفات تكون في الأركان والواجبات، منها: رفع يديْه حذو منكبيْه عند ابتداء تكبيرة الإحرام وينهيه معه، ويسن عند الركوع وعند الرفع من الركوع، وحطّهما عقب ذلك، ووضع اليمين على الشمال وجعلهما تحتَ سرته، ونظرهُ إلى موضع سجوده، وتفرقته بين قدميه قائما، وقبض يديه على ركبتيْه في الركوع وكونهما مفرجتي الأصابع، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله. 
ويسنُّ أن يبدأ بوضع ركبتيْه في سجوده ثم يديْه ثم جبهته وأنفه، وتمكين أعضاء السجود من الأرض، ومباشرتهما الأرض، ومجَافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه-ما لم يؤذ جاره-، وإقامة قدميه في السجود، ويجعل بطون أصابعه على الأرض.
وسنّ وضعُ يديه مقابل منكبيه مبسوطة، ورفع يديه أولًا قيامًا للركعة، وقيامه على صدور قدميه، وقيامه كذلك للركعة الثالثة، واعتماده على ركبتيه بِيديه بنهوض، والافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، والتورك في التشهد الثاني، ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين.
 ويسنّ أن يقبض اليُمنى الخنصر والبنصر، ويُحلق إبهامها مع الوسطى، ويُشير بسبابتها عند ذكر الله تعالى، وكوْن أصابع اليسرى نحو القبلة، والتفاتهِ يمينًا وشمالا في تسليمه ونيّته بها الخروج من الصلاة.


 مكروهات الصلاة
كُره اقتصارهُ على الفاتحة وتِكرارها، والتفاتهُ في وجههِ وصدرهِ وعُنقه، وتغميضُ عيْنيه، وحملُ ما يشغله، وافتراشُ ذراعيْه ساجدًا، والعبث، والتخصّر.
وكره التمطّي وفتحُ فمه وإدخالهُ فيه شيئًا، واستقبالُ  صورة منصوبة أي:الصورة المُحرمة وهي: الصورة المُكتملة، فإن زالَ من الصورة ما لم تبق معهُ الحياة فليست مُحرّمة.
وكُره استقبال وجه آدمي، ومُتحدِّث، ونائم، ونار، وما يُلهيه، ومسّ الحصى وتقليبه، وتسوية التراب وتروّح بلا حاجة، وفرقعة أصابعه، وتشبيكها، ومسّ لحيته، وكف ثوبه أو كُمه، ومتى كثُر ذلك عُرفا بطلت الصلاة.
وكُره أن يخصّ جبهتهُ بما يسجد عليْه، وأن يستندَ بلا حاجةٍ إلى جدار ونحوه، وحمْده إذا عطسَ أو إذا سمع ما يُسعده.


ما يُبطل الصلاة
ما يُبطل الطّهارة يبطل الصلاة، ويُبطلها كشف العورةِ عمدًا، لا إن كانَ انكشافُها من نحو ريح وستَرَها في الحال، أو كان المكشوف يسيرًا لا يفحُش في النّظر فلا يبطل الصلاة.
ويُبطلها استدبارُ القبلة حيث شُرط استقبالها، وتبطلُ باتصال النّجاسة التي لا يُعفى عنها بالمصلي إذا لم يُزِلها في الحال.
والعمل الذي يُبطل الصلاة هو الكثير في العادَة والعُرف من غير جِنسها لغير ضرورة، وأن يكونَ متواليًا متتابعًا، وتبطلُ بالاستنادِ القوي لغير عذر.
وتبطلُ برجوعهِ إلى التشهّد الأوّل بعد شروعهِ في القراءة، وتعمّد زيادة رُكن فعلي، وبتعمّد تقديم بعض الأركان على بعض، وتعمد التسليم قبل إتمامها، وتعمد إحالة المعنى في القراءة.
وتبطلُ بوجود سُترةٍ بعيدة إن كان صلّى عريانا، وبِفسخ النية، وبالتردّد بالفسخ وبالعزْم عليه، وبشكّه إن كان عمل معه عملا، وبالدّعاء بملاذّ الدنيا، وإتيانه بكاف الخطاب لغير الله ورسوله.
 وتبطل بالقهقهة، وبالكلام ولو سهوا، وتقدّم المأموم على إمامه، وببُطلان صلاة إمامه، باستثناء إذا استخلف الإمام المأموم قبل أن يسبقه الحدث. 
 وتبطل بسلامه قبل إمامه سهوا أو عمدا، وبالأكل والشرب سِوى اليسيرعرفا للناسي والجاهل. 
وتبطل إن انتحبَ-لا من خشية الله- أو تنحنح أو نفخ فبان حرفان، وتبطل بمرور الكلب الأسود البهيم بين يديه إن لم يكن هناك سترة.


باب سجود السهو
السهوُ بالشّيء تركه بلا علم.
يسن إذا أتى بقولٍ مشروع في غير محلّه سهوًا، ويسنّ إذا نوى المُسافر القصر فأتمّ سهوا، وإذا ترك سُنة قولية أو فعلية فيباح له.
ويجبُ سجودُ السهوِ إذا زاد ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا، أو سلّم قبل إتمامها سهوًا، فيجبُ أن يسجد سجود السهو، أو لحنَ لحنًا يُحيل المعنى في قراءته سهوًا، أو ترك واجبا سهوا، أو شك في زيادةٍ وقت فعلها. 
وتبطلُ الصلاة بتعمّد ترك سجود السهو الواجب، إلّا  إن تركَ ما وجبَ بسلامه قبل إتمامها، وإن شاء سجد قبل السلام أو بعده، ويستحبُّ أن يكون سجود السهو كلّه قبل السلام باستثناء إن سلّم عن نقصٍ فيستحبّ أن يسجد له بعد السلام.
وإذا نسي سجود السهو حتى طالَ الفصل عُرفا، أو أحدثَ أو خرجَ من المسجد يسقطُ، وتصح صلاته.
ولا سجودَ على مأموم  إن سها في صلاته، وإذا سها إمامه لزِم للمسبوق متابعة الإمام في سجوده.
ومن شكَ في ترك ركن أو عدد ركعات في الصلاة بنى على اليقين وهو الأقل.


 صلاة التطوع
التطوّع: هي الطّاعة التي ليْست واجبة وصلاة التطوّع أفضل تطوّع البدن بعد الجهاد، ويأتي بعد الجهاد النفقة فيه، ثم العلم، ثم الصلاة ثم الحج والصيام.
وأفضلُ صلاة التطوّع ما سُنّ جماعة، وآكدها الكسوف، ثم الاستسقاء، ثم التراويح لعدم مُداومة النبيّ-صلى الله عليه وسلّم- عليْها ثُم الوتر، وأقله ركعة، وأكثرهُ إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث بسلاميْن.
 ووقتُ الوتر: ما بيْن صلاة العشاء وطلوع الفجر، ولو جمَع جمع تقديم.
ويقنتُ فيهِ إن كان إمامًا ومُنفردًا، بعد الركوع ندبًا، ويباحُ قبله ويقول ما ورد، ويسنّ مسحُ وجهه بيديه إذا دعا، وكُره القنوت في غير الوتر؛ إلّا أن تنزل في المسلمين نازلة.


السُنن الرّواتب
ولا تقبل شهادة من داوم على ترك السنن الرواتب.
أفضلُ الرّواتب سُنة الفجر، ويسن تخفيفها ويسن الاضطجاع بعدها ثم يليها سنة المغرب ثم الباقي سواء.
وسُنن الرواتب: ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.
ويسنّ قضاءُ الرّواتب سواءً ترَكها لعذرٍ  أو غير عذر، ويسنّ قضاءُ الوتر، وفعل الكل في بيته أفضل، وكلّ ما لا تشرعُ له الجماعة يسنّ أن يُصليها في بيته.
والتراويح عشرون ركعة في رمضان ولا ينقص منها، ولا بأس بالزيادة عليها، وصلاة الليل أفضل من النهار، والنّصف الأخير أفضل من الأول، والتهجّد يكون بعد النوم ولو يسيرا، ويسن افتتاحه القيام بركعتين خفيفتين. 
وأجرُ القاعِد غير المعذور نصف أجر القائم، وطول الركوع والسجود أفضل من القيام.
وتسن صلاة الضحى غبّا، ووقتها من خروج وقت النهي إلى قُبيْل الزوال، وأقلّها ركعتان، وأكثرها ثمان ركعات.
وتسنّ تحيّة المسجد ركعتين، وتُسن لمن دخله مطلقا، وتُجزئ الراتبة والفريضة عن تحية المسجد.
ويسنّ صلاة ركعتين بعد الوضوء وإحياء ما بين العشائين وهو من قيام الليل.
ويسنّ سجود التلاوة عقب التلاوة مع قصر الفصل للقارئ، ويُشترط لها ما يشترط للنافلة، يُكبّر للسجود وإذا رفع يجلس ويسلّم.
وتبطلُ صلاة المأمومِ إذا سجدَ سجود تلاوة لقراءة نفسه أو لقراءة غيره، ويلزمهُ متابعة إمامهِ إذا سجَد في الجهريّة ولا يلزمهُ متابعتهُ في السريّة، ولا يسجدُ رجل لتلاوة امرأة وخنثى، ويسجد لتلاوةِ أميّ ومميز.
ويسنّ سجود الشّكر عند تجدّد النّعم مُطلقًا،لا لدوامها وعند اندفاع النقم وصفتهُ وأحكامهُ كالتلاوة.


أوقات النّهي عن الصلاة
وهيَ من طلوعُ الفجرِ إلى ارتفاعِ الشّمس قيد رمح، والاعتبار بطلوعِ الفجر، وفي رواية: من صلاة الفجر، ومن صلاة العصر إلى غروب الشّمس، وعند قيامها حتى تزول.
وتحرُم صلاةُ التطوّع في هذه الأوقات ولا تنعقد، ويُستثنى من ذلك:
سنة الفجر، وركعتي الطواف، وسنة الظهر بعد العصر إذا جمع، وإعادة جماعة إذا أقِيمت وهوَ في المسجد، وقضاء الفرائض، وفعل المنذورة، وتحيّة المسجد لمن دخله حال خُطبة الجمعة، وصلاة الجنازة في الوقتين الطويلين.
وتباحُ قراءة القُرآن في الطّريق ومع حدثٍ أصغر ونجاسة ثوب وبدن وفم، وحفظه فرض كفاية ويتعيّن حفظُ ما يجب في الصلاة.


 صلاة الجماعة
تجبُ على الرّجال الأحرار القادِرين عليْها في الصلوات الخمس المُؤداة، وأقلّها اثنان إمام ومأموم؛ حتى لو كانت أنثى، لا في العيدين والجمعة.
والمذهب: أنّ الصلاة في المسجد سنة، وتسنّ للنساء منفردات عن الرجال.
وحرُم أن يؤمّ بمسجد له إمامٌ راتب إلّا مع إذنهِ وإن كان لا يكرَه ذلك، ويُصلَّى بدون إذنه إن ضاق الوقت، ومن كبّر وأدرك تسليمة الإمام الأُولى فقد أدرك الجماعَة، والجُمعة لا تُدرك إلا بإدراكِ ركعة.
ومن أدركَ الرّكوع مع الإمام غيرَ شاكّ فقد أدرك الرّكعة إن أتى بالتحريمة قائما مطمئنا، وإن قام المسبوق قبل تسليمة الإمام الثانية فإن صلاته تنقلب نفلا.
وإذا أقيمت الصلاة التي يُريد أن يصلّيَ مع إمامها فلا تنعقد نافلتهُ ولو في بيْته، وإذا أقيمت وهو فيها يُتمّها خفيفة.
ومن صلّى ثم أتَى المسجد، وأقيمت الجماعة سُن أن يُعيدها باستثناء المغرب فتُكره إعادتها.
ويتحمّل الإمام عن المأموم قراءة الفاتحة، فلا يجبُ على المأموم أن يقرأها، ويتحمّل سجود السهو، وسجود التلاوة، والسُّترة، ودُعاء القنوت، والتشهّد الأول إذا سبقَ بركعة في الرباعية، وقول: سمع الله لمن حمده.
ويسنُّ للمأموم أن يَستفتح ويتعوّذ بالجهريّة إذا لم يسمع قراءة الإمام.
ويسنّ له أن يقرأَ الفاتحة وسورة حيث شُرعت في سكتاتِ إمامه، ويقرأ فيما لا يجهر به الإمام ما شاء.
ومن أحرمَ مع إمامه أو قبل إتمامهِ لتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته، والأوْلى للمأمومِ أن يشرع في أفعال الصلاة بعد إمامه، وكُره موافقته لإمامه.
ويسنّ للإمام التخفيف مع الإتمام، ويستحبّ للإمام انتظار داخل إن لم يشقّ على المأمومين.
وكُره منع من استأذنته امرأته في الذهاب إلى المسجد لا إن خشيَ الفتنة، وصلاتُها في بيتها أفضل ولو كان المسجدَ الحرام.


 الإمامة
الأوْلى بها الأجوَد قراءةً الأفقه، ويُقدّم قارئ لا يعرف فقهَ صلاته على فقيه أمّي، ثم الأسنّ ثم الأشرف-وهو القرشي فقط-ثم الأقدَمُ هجرة ثُمّ من سبقَ بالإسلام ثم الأتقى والأوْرع ثم من يختارهُ الجيران المُصلّون، ثم يُقرع بينهم.
وصاحبُ البيت ولو عبدا أحقّ بالإمامة إن كان صالحًا للإمامة، ويستثنى الإمام الأعظم فيقدّم على صاحب البيت والمسجد وكذا نوابه كالقاضي.
والحرّ أْولى من العبد، والحاضرُ أولى من المسافر، والبصيرُ أولى من الأعمى.
 وتُكره إمامة غيرِ الأوْلى بلا إذنه، ولا تصحّ إمامة الفاسق، ولو بمن مثله سواء كان فاسقًا من جهةِ الأفعال أو من جهةِ الاعتقاد إلّا في جُمعة أو عيدٍ تعذّرا خلفَ غيره.
 وتصحّ إمامةُ الأعمى والأصمّ مع الكراهة، وكذا الأقلف-وهو الذي لم يُختتن-، وكثير لحن لم يُحل المعنى-إن لم يتعمّده- والتمتام، وتصح إن صلّى  بمن هو مثله بلا  كراهة.
ولا تصحُّ إمامةُ العاجز عن شرطٍ أو رُكنٍ إلّا بمثله، باستثناءِ الإمام الرّاتب العاجز عن ركن القيام فقط-فإن عجز عن غير القيام فلا تصحّ إلّا بمثله-، بشرطِ أن يكون في المسجد، وأن يُرجى زوال علته، ويجلسون خلفه استحبابًا، وتصح قياما.
وإن تركَ الإمام رُكنا أو شرطًا مختلفًا فيه مقلدًا إماما من الأئمة صحّت صلاته، ومن صلى خلفَ من ترك ركنا أو شرطا معتقِدا بُطلان صلاته فيجب عليه أن يُعيد، إن كان يظنّ أن صلاة الإمام باطلة بالإجماع.
وليس لأحدٍ أن يُنكر على أحد في المسائل التي يسُوغ فيها الاجتهاد، وهي التي ليس فيها دليل يجِبُ العمل به.
ولا تصحّ إمامة المرأة بالرجال، ولا إمامة المُميز بالبالغ في الفرض، وتصح إمامتهُ في النفل، وتصح إمامة الصبي في الفرض بمثله.
 ولا تصح إمامةُ محدث ولا نجسٍ نجاسة غير معفوٍ عنها، إن كانَ يعلم ذلك سواء هو أو المأموم فصلاتهُ باطلة، وإن جهلَ الإمام والمأموم حتَّى انقضت صحّت صلاة المأموم وحده.
ولا تصح إمامة الأمّي وهو: من لا يُحسن الفاتحة، إلّا بمثله، ويصحُّ النّفل خلف الفرض ولا عكس، فلا يصحّ الفرض خلف النفل.
وتصحّ صلاة من يُصلي المقضيّة خلف من يصلي الحاضرة بشرط أن يتساويا في الاسم.
ويصحُّ وقوف الإمام وسط المأمومين، والسّنة وقوفه متقدما عليهم باستثناء إمام العراة فيجبُ أن يكون وسطهم، ويسنّ للمرأة التي تؤم النساء أن تقف وسطهم، ويقفُ الرّجل الواحد عن يمينه محاذيا له، ولا تصحّ خلفه ولا عن يساره مع خلوّ يمينهِ.
وإن صلّى خلف الصَف مُنفردًا ركعةً كاملة فصلاته باطلة، إلّا إذا زُحم في الركعة الثانية من الجمعة فخرجَ من الصف فإنّه ينوي مفارقة الإمام للعذر ويُتمها جمعةً.
وتقِفُ المرأة خلف الإمام إن كان رجلا، ومتى ما أمكن اقتداء المأموم بإمامه خارج المسجد ولو كان بينهما فوق ثلاث مائة ذِراع صحّ بشرط أن يرى الإمامَ أو مَن خلفه ولو في بعض الصلاة، ولا تُشترط الرؤية إن كان في المسجد، ويكفي سماع التكبير.
وإن كان بيْن الإمام والمأموم فاصل وهو النهر الذي تجري فيه السفن، أو طريق لم يصح إلّا إذا اتصلت الصفوف وتتابعت، وكانت الصلاة ممن يصحّ في الطريق كالجُمعة والعيد فإنها تصح حينئذ الصلاة للضرورة.
وكره علوّ الإمام عن المأموم ذراعا فأكثر، ولا يُكره عكسه وهو علوّ المأموم عن الإمام ولو كثيرا.
وكُره لمن أكل بصلاً أو ثومًا حضور المسجد ولو لم يكن فيه أحد، وكذا جزّار وكل من لهُ رائحة يتأذّى بها الناس.


أعذار تركِ الجُمعة والجماعة
يُعذر بتركِ جمعة وجماعة: المريض، وهو: المرضُ الذي إذا حضرَ الصلاة يزيد أو يتباطأ بُرؤه ،والخائف حدوث المرَض، والمُدافع أحد الأخبثيْن، ومن لهُ ضائع يرجو وجوده، أو يخاف ضياع ماله إن حضرها، أو فواته أو ضررًا فيه، أو يَخشى ضررًا على مال استؤجر لحفظه؛ كالذي يحرس البستان ونحوه، أو يخشى أن يتأذى بالمطر أو الوحل أو الثلج أو الجليد، وكذا لو كانت ريح باردة في ليلة مظلمة، أو كان يضرّهُ تطويل الإمام.


صلاة أهل الأعذار
 يلزمُ المريض أن يُصلّي قائمًا ولو مستندا، فإن لم يستطِع لمرَض أو لأنّه يُشق عليه فيُصلي قاعدًا متربعًا ندبا، فإن لم يستطع أو شقّ عليه فعلى جنبه والأيمنُ أفضل، فإن لم يستطع تعيّن عليْه أن يُصلي على ظهرهِ وتكون رجلاه إلى القبلة ويُومئ برأسه بالركوع والسجود ويجعلهُ أخفض من الركوع وجوبًا، فإن عجز أومأ بطرفهِ وإن أراد أن يفعل فعلا استحضرهُ بقلبه، ويستحضر القول إن عجزَ عنه بلسانه، ولا تسقط الصلاة ما دام عقلهُ ثابتًا، ومن قَدِر على القيام أو القعود أثنائها انتقل إليه وجوبا. 
وتصح الصّلاة على الرّاحلة، لمن يتأذّى إذا نزلَ بنحو مطرٍ ووحل أو يخافُ على نفسه من نزوله، وعليْه الاستقبال وما يقدر عليه، ويومئ من كان في الماء والطين برأسه.
وفي الطائرة والسفينة يلزمهُ أن يصلّي قائمًا مستقبلَ القبلة ويدور معها كل ما انحرفت عن القبلة، وفي النفل يستقبل القبلة للإحرام فقط، ويُصلّي جهة سيره ويومئ للركوع والسجود.


صلاة المُسافر
يُشترط لجواز قصر الصلاة للمسافر: أن تكونَ الصلاة رباعيّة، والقصر أفضل، وهي السنة ولا يكره الإتمام.
ويشترط للقصر أن ينوي سفرًا مباحًا، فلا يجوزُ القصر إن كان السفر محرمًا، ويشترطُ أن يقصد محلا معيّنا فلا يصح قصر الهائِم.
ويُشترط أن تبلغ مسافة السفر ستة عشر فرسخًا تقريبا، أي: ثمان وأربعين ميلا، والقول الثاني: أنه لا تحديد للمسافة في السفر، فكلُّ مسافر في العُرف فله أن يقصر.
ويشترط أن يُفارق بيوت قريته العامرة ولا يُعيد من قصر ثم رجع قبل استكمال المسافة.


أحوالُ إتمام الصلاة للمسافر
ويلزمُ إتمام الصلاة إن دخل وقتها وهُو في الحضر، ويُتمّ إن صلّى خلف مقيم، والقول الثاني: أن له القصر وإن صلّى خلف مقيم.
ويُتمّ إن لم ينو القصر عند الإحرام، أو نوى إقامة مُطلقة غير مقيّدة بزمن فيُتم كذلك، ولو نوَى إقامة أكثر من أربعة أيام فيلزمه أن يُتم، أو نوى أن يقيم لقضاء حاجة وتيقّن أنها لا تنقضي إلا بعد أربعة أيام فيُتم، أو أخّر الصلاة عن وقتها بلا عُذر حتّى ضاق وقتها عنها فيلزمه أن يتم ولا يقُصر.
 ويقصر إن أقام لحاجة بلا نيّةِ إقامة ولا يدري متى تنقضى هذه الحاجة، أو حبس عن بلده ظُلما فله أن يقصر أو بمطر أو جليد ولو أقام سنين.

 الجمْع 
 يباحُ الجمْع والأفضل تركه.
يُباح بسفر قصر بين الظهريْن والعشائين بوقت إحداهما، ويباحُ لمقيم مريض يلحقهُ بترك الجَمع مشقة، ولمُرضع لمشقّة كثرة النجاسة والنجاسة-و المعنية هنا بول الصبي وقيئه-، ولعَاجز عن الطهارة لوقت كل صلاة فله الجمع.
وكلُّ عذر يُبيح ترك الجمعة والجماعة فلهُ الجمع بيْن الصلاتيْن.
ويختصّ في الجمْع بين العشائين ثلج، وجليد، ووحْل وهو: الطين في الشوارع، وريح شديدة باردة، ومطر يبلّ الثياب وتوجد معه مشقة، وإذا كان هُناك برد، والأفضلُ فعل الأرفق من تقدِيم أو تأخير.
فإن جَمع جمع تقديم اشترط: نية الجمع عند إحرامِ الأولى، وأن لا ن يُفرّق بيْن الصلاتين بنحو نافلة، وأن يُوجد العُذر عند افتتاحهما وسلام الأولى، وأن يستمرّ العُذر إلى فراغ الثانية-باستثناء الجمْع لأجل المطر- ويُشترط الترتيب.
ويُشترط لجمع التأخير: نيّة الجمع عند وقت الأولى قبل أن يضيقَ وقتها عنها، وبقاءُ العذر إلى دخول وقت الثانية.


صلاة الخوف
تصحُّ إن كان القِتَال مباحًا حضرا أو سفرًا، أو يخافُ المسلمون هجوم العدو، ولها ستّة أوجه.
 وإن اشتدّ الخوْف صلّوا وجوبًا رجالًا أو ركبانًا للقبلة أو غيرها ولا يلزمُ افتتاحُها إليها ولو أمكن، ويشيرون في الركوع والسجود طاقتهم.
 ويلحقُ في حال شِدة الخوف، حال الهرب من عدوٍ إن كان مباحًا، أو الهرب من سيل أو سبع أو نار، أو غريم ظالم، أو خوف فوت الوقوف بعرفة، أو خائف على نفسه أو أهله أو مالهِ.
ومن خافَ أو أمِن في صلاتهِ انتقلَ وجوبًا، ولمُصل كرٌ على عدوّ أو فرٌ منه، وجاَز لحاجة في صلاة الخوف حمل نجاسة ولو غير معفو عنها.


 صلاة الجُمعة
تجبُ على كل ذكر مسلم مكلفٍ حر لا عُذر له، وكذا على مسافرٍ لا يباح له القصر سواء لقصَرِ سفرهِ، أو عصيانهِ، وتجب عليْه وعلى مقيم خارج البلد إن كان بينهما وبين الجمعة فرسَخ فأقل، فيلزمهُ أن يسعَى إليها.
ولا تجبُ على مباحٍ له القصر لا بنفسه ولا بغيره، ولا على عبدٍ ومُبعّض، ولا على المرأة، ومن حضَر منهم أجزأته عن صلاة الظّهر، وهي في حقّه أفضل من صلاة الظهر، ولا يُحسبون من العدد ولا تصح إمامتهم.


شرُوط صحّة الجمعة
الشّرط الأول: دخول الوقت، وهُو من أولِ وقت العيد إلى آخر وقت الظّهر، وتجبُ عند الزوال وبعده أفضل.
الشرط الثاني: أن تكون في قريةٍ مبنيّة ولو من قصَب يستوطنهَا أربعُون رجلاً من أهلِ الوجوب، وتصحّ فيما قارب بُنيانًا من الصّحراء.
الشرط الثالث: حضورُ أربعين ممّن تجبُ عليهم فإن نقصَ عدَدُهم قبل إتمامها استأنفوا ظُهرا.
الشرط الرابع: تقدّم خطبتين بعد دخول الوقت من مكلّف عدل.
من شروط صحة الخُطبتين: 1- الوقت، 2- النية، 3- وقوعهما حضرًا لا في السفر، 4- حضور أربعين من أهل وجُوبها، 5- أن يكون الخطيبُ ممن تصحّ إمامتهُ فيها، وهو من تجبُ عليه الجمعة بنفسه.
أركانُ الخُطبتين: 1- حمد الله تعالى، 2- الصلاةُ على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ويتعيّن لفظُ الصلاة لا السّلام، 3- قراءة آية كاملة، 4- الوصيّة بتقوى الله عز وجل، 5- مُوالاتهما مع الصّلاة، 6- الجَهر في الخطبتين بحيثُ يُسمع العدد المُعتبر حيث لا مانع، 7- أن تكون بالعربيّة إلّا لعاجزٍ عنها فتصحّ؛ إلّا الآيات الّتي من القرآن فلا يقرأها بغيرِ العربية.
يُبطل الخطبة: الكلام المُحرم في أثنائها.
سُنن الخطبة: من السنن: أن يكون الخطيبُ مُتطهّرا من الحدَث الأصغر والأكبر، ومنها: ستر العورة، فقد يُتصوّر أن يأتي الخطيبُ لابسًا ثوبًا شفّافًا يبينُ منه لونُ البشرة، ومنها: إزالةُ النّجاسة من بدن وثوب الخطيب، ومنها: الدّعاء للمسلمين، ومنها: أن يتولّاهما مع الصلاة واحد، ومنها: رفعُ الصّوتِ بهما حسْب الطّاقة، ومنها: :أن يخطُب قائمًا وأن يكونَ على مُرتفع، ومنها: أن يكونَ معتمدًا على سيفٍ أو قوس أو عصا، ومنها: أن يجلس بين الخطبتيْن زمنًا يسيرًا، ومنها: قِصرهُما وكوْن الثانية أقصر، ومنها: أن يقصد تلقاء وجههِ.
ويحرُم الكلام والإمام يخطب، ويُباح إذا سكت بينهُما، ويجوز تأمينهُ، وإذا عطس حمدَ خِفيةً.
وتحرُم إقامة جُمعة وعيد في أكثر من موضعٍ في البلد، إلّا لحاجة كضيق المسجد عن أهلهِ، وبُعدٍ، وخوْف فتنة كأن يكون بينهم عداوة، فإن تعدّدت-من غير حاجة- فالصّحيحة هِيَ التي باشرها الإمام أو أذِن فيها، وإلّا فالسابقةُ للإحرام هيَ الصّحيحة، والأخْرى يعيدونها ظّهرا، وإن وقعتَا معًا وأحرمَ الإمامانِ في وقت واحد بطلتا.
وأقلّ سُنة بعدها ركعتان، وأكثرهَا ست، ولا سُنة قبلها، وسُن قراءة سورة الكهف في يومها، وقراءة في فجر يومها في الركعة الأولى: سورة السجدة، وفي الثانية: سورة الإنسان، ولا يُداوم عليهما حتى لا يُظنّ الوجوب، إذا اجتمعَ عيدٌ في يوم الجمعة تسقط صلاة الجُعمة بصلاة العيد إلّا للإمام.


 صلاة العيديْن
وهُما: فرضا كفاية، وشروطها كالجُمعة كـ الاستيطان والعدد، ما عدا الخطبتين فهُما في العيد سُنة، ويصحّ قضاء صلاة العيد بخلاف الجُمعة فلا يصحُّ قضاؤها.
 والسُّنة أن تُصلّى في صحراء، ولا تصحّ في صحراء بعيدة، ويُكرهُ النّفل قبلها وبعدها، فيُكره أن يصلّي شيئا قبلهَا سواءً فُعلت في صحراء أو في مسجد.
 ووقت ُصلاة العيد كصلاة الضّحى فإن لم يُعلم به إلّا بعد الزّوال صلّوها من الغدِ قضاءً، حتى لو أخّروها لغيرِ عّذر، ولا تقضى في يوْمها.
ويسنّ أن يُبكر المأموم لها بعد صلاة الصّبح، والجمعة إن أراد أن يُبكّر لها بكّر بطلوعِ الفجر الثاني، ويسنّ أن يتأخر الإمام إلى دخول وقت الصلاة، وإذا ذهبَ من طريقٍ رجعَ من طريق أخْرى.
وصلاة العيد ركعتين يُستحب أن يُـكبّر في الأولى بعد التعوّذ ستّ تكبيرات، وفي الثانية بعد أن يقوم خمسا، يرفع يديه مع كلّ تكبيرة استحبابًا ويقول بينهما: الله أكبر كبيرًا، والحمدُ لله كثيرا، وسبحان الله بكرةً وأصيلا.
 ثم يستعيذُ ثم يقرأ جهرًا الفاتحة ثم الأعلى، وفي الركعة الثانية الغاشية.
  وإذا سلّم خطبَ خطبتين وأحكامهما كخطبة الجُمعة ، ويسنُّ للمأمومِ أن يُكبّر مع الخاطب، والتكبيرات الزوائد والذكرُ بينهما سُنة.
ومن فاتتْه الصلاة مع الإمام سُن أن يقضيها ولو منفردًا على صفتها، ولو بعد الزوال، ولو صلّاها ركعتين بلا تكبيرات صحّ.
ويسنُّ التكبير المُطلق وهُو: الّذي لم يُقيَّد بالصّلوات  في ليلة العيديْن إلى فراغِ الخطبة، ويسنّ في كل عشر ذي الحجة.
التكبير المقيّد: يسنّ عقِب الصّلوات المكتُوبات جماعةً في الأضحى لا منفردًا، ويبدأ للمُحلّ من صلاة فجر يوم عرفة إلى آخرِ أيام التشريق، إلّا المُحرم فيبدأُ التكبير المقيد لهُ من صلاة الظهر يوم النحر.
ولا بأسَ بالتهنئة في العيديْن .


 صلاة الكُسوف
الكسوف هُو: ذهاب ضوْء أحد النيّريْن، والمُراد به استتارتُه. 
وهو: سُنة مؤكدة حتى في السفر، ولا يُشرع الخطبة، ووقتهُ من: ابتداءِ الكسُوف إلى أن ينتهِي، ولا تُقضى إذا فاتت، وفعلها جماعة في المسجد أفضل.
ويقرأ في الركعةِ الأولى سورةً طويلة ثم يركع ركوعًا طويلًا، ثم يرفعُ ويُسمّعُ ويحمدُ ولا يُطيل، ثم يقرأ الفاتحة مَرّة أخرى وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع ركوعًا دون الأوّل، ثم يرفع ويُسمع ويحمّد ولا يطيل، ثم يسجد سجدتيْن، والركوع الأول فرض والثاني سُنة، ويُصلي الثانية كالأولى، وهي دونها، وإن تجلّى أتمّها خفيفة.
ويحرمُ أن يزيد عن أكثر خمس ركوعات، ويصحّ أن يصليها بركوع واحد، ولا يُصلى لغير الكسوف من الآيات.


 صلاة الاستسقاء
وهيَ: الدّعاء بطلبِ السُقيا على صفةٍ مخصوصة، والأصلُ فيها السُنة، وهي مؤكدة حتى في السفر.
سببُها: أولا: إجدابُ الأرض أي: جفَافُهَا، ثانيا: إذا قحُط المطر، ثالثا: إذا غار ماء عيُون أو أنهار.
وصفتُها ووقتُها كصلاةِ عيد؛ إلا أنّه يجوز فعلُها في كل وقت إلا وقتَ النّهي.
وإذا أرادَ الإمامُ الخروج لها وعظَ الناس، وذكّرهم وأمرهم بالخروجِ من المعاصي، وردّ المظالم، وُيعيّن لهم يومًا يخرجون به، ويتنظّفُ لها ولا يتطيّب.
 ويخرجُ لها متواضعًا متذللًا مُتخشعًا مُتضرّعًا ومعه أهلُ الدّين والصّلاح والشيوخ، ويُسنّ إخراج الصبيان المُمّيزين، ويُباحُ خروج الأطفالِ والعجائزِ والبَهائِم، ويباحُ التوسّل بالصالحين يدلُّ عليْه ما فعله عمر مع العباس.
وَيصلّي ثم يخطب خطبةً واحدة يفتتحها بالتكبير ويُكثر فيها من الاستغفار، وذِكْر الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار، ويرفعُ يديه ويجعل ظهر كفيْه إلى السّماء، ويؤمّن المأموم على دعاء الإمام.
ويُستحب له أن يستقبل القبلة أثناء خطبته، ويحوّل رداءه -أن يجعل الأيْمن على الأيْسر والعكس- ويفعلهُ النّاس ويتركونه مُحوّلا حتى ينزعونه مع ثيابهم أو عند المنام.
زادَ في الإقناع والغاية: إذا فرغَ من الدّعاء، استقبلهم وحثّهم على الصَدقة والخيْر ويُصلي على النبي-صلى الله عليه وسلم- ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ ما تيّسر من القرآن ثم يقول أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين ويُنهي الخطبة.
فإن سقوا؛ وإلّا عادوا-استحبابا- في اليوم الثاني، فإن لم يُسقوا عادوا في اليوم الثالث وهكذا.
ويُسنّ الوقوف في أول المطر، قيل: المُراد أول مطرةٍ نزلت في السَنة قرّرهُ ابن رجب في فتح الباري.
ويُسنُّ الوضوء من هذا الماء وإخراجُ رحْله وثيابه ليصيبها المطر، وإن كثُر المطر حتى خيف منه سُنَّ قول: اللهمَ حوَالينا ولا علينا، وسُنَّ لمن نزل عليْه المطر قول مُطرنا بفضل الله ورحمته.


كتاب الجنائز
يُسنّ الاستعداد للموْت بالتوبة من المعاصي، والتوبة واجبةٌ على الفوْر، والمُستحبّ أن يُلاحظ ذلك ويكون على ذهنهِ دائما، والإكثار من ذُكره-تذكّر الموت-، ويُكرهُ الأنين مع المرض ما لم يغلبه فإن غلَبهُ فلا كراهة.
وكُره تمني الموْت إلّا إن خشيَ أن يُفتن في دينه، ويجوزُ تمني الموت إن تمنّى الشّهادة.
وتسنّ عيادة المريض المُسلم، يُستثنى المبتدِع كالرافضي، ويُستثنى المبتدع الذي يجبُ هجره كالمُجاهر في المعصية، فلا تسنُّ عيادتهُما إذا مرضا وتكره.
ويحرمُ عيادة الذميّ، والقوْل الثاني: يجوزُ إذا رُجِي إسلامه اختاره شيخ الإسلام.
 ويُسنّ تلقينهُ عند احتضارهِ: لا إله إلّا الله، قال ابن عوض: ولا يقول لهُ: قلْ؛ إلّا إذا كان كافرًا. وهُو مُحتمل، والسنة وردت في قل: لا إله إلا إلا الله للمسلم والكافر، ويُلقّنهُ مرة واحدة، ولا يزد عليها إلّا إن تكلّم.
ويسنّ أن يقرأ عند المُحتضر سورة الفاتحة، وسورة يس، قيل ذلك يُسهّل خُروج الرّوح، ويسنُّ أن يوجَّه المحتضر إلى القبلة، فإذا مات سُنّ تغميض عينيْه-ويكره من حائض أو جنب وأن يقربا الميت-، وقول بسم الله وعلى سُنّة رسول الله، ويسنّ شدّ لحيْيه وتليين مفاصله، ولا بأس بتقبيله والنظر إليه ممن يباحُ له ذلك في حال الحياة ولو بعدَ تكفينه.
ويُسنّ الإسراع بتجهيزه إن مات غير فجأةٍ، ويجبُ أن يسرع في قضاء ديْنه سواء الديْن الذي للبشر، أو الذي لله عز وجل، ويسنُّ تفريق وصيّته لِما فيه من تعجيل  الأجر و يُفعل ذلك قبل الدفن.


فصل في غسلِ الميّت
 غسل الميّت فرضُ كفاية، وشُرط في الماء الطهوريّة والإباحة، وفي الغاسل الإسلام، ولا يصح أن يغسّله الكافر إلّا إذا نابهُ المسلم إلى الكافر -ونواهُ المسلم- ويباشر الغسلَ الكافر.
ويُشترط أن يكون المُغسل عاقلًا مميزًا، والأفضلُ ثقة عارف بأحكام الغُسل، والأوْلى وصيّه العدل، ثُم أبوه وإن علا ثم الأقرب فالأقرب.
 ويجبُ ستر عورتهِ، ثُم يجرّده من ثيابهِ، ثم يلف على يديه خرقة ينجّيه -يمسحُ بها القبل والدبر-، ويجبّ غسل ما به من نجاسة في الفرجين وغيرهما، ويسنُّ أن لا يمسّ سائر بدنه إلّا بخرقة.
ويحرمُ النّظر إلى عورة من له سبع سنين، وللرّجل أن يغسل زوجتهُ إلّا إن كانت ذميّة ولهُ أن يغسّل زوجتهُ ولو قبل الدخول، وبنتًا دون سبع، وللمرأة غسْل زوجها ولو قبلَ الدّخول، ولا يجوز للرّجل أن يُغسل محرمهُ من النساء.
ولا يُدخل الماء في فمه ولا أنفهِ، خشيةَ تحريكَ النجاسة بل يسنّ أن يأخذ خرقة مبلولةً بماء فيمسح بها أسنانه و منخريه ثمّ يوضئه ندبا، ثم يغسل شقّه الأيمن ثم يغسل جنبه الأيسر ويُثلث ذلك، ثم يفيض الماء على بدنه ليعمّه الغسل ويثلّث ذلك، ويكرهُ الاقتصار على غسله مرّة هذا إن لم يخرُج منه شيء فإن خرجَ منهُ فيتمّ إلى السبع، فإن خرج منه شيء بعد السبع  حُشي بقطن فإن لم يستمسك حُشي بطين حُر، ثم يُغسل المحل ويُوّضّا وجوبا.
وشهيدُ المعركة والمقتول ظُلما لا يغسّل إلّا إذا وجب عليْه غسل قبل الموت، ولا يكفّن ويدفن في ثيابه الذي قُتل فيها، ولا يصلّى عليه ويجبُ بقاء دمه عليه، وإن حُمل فأكل وشِرب وعاش فهو كغيرهِ.
 والسّقط لأربعة أشهر كالمولود حيًّا، والأقل من ذلك لا يُصلى عليْه ولو بانَ منه خلق إنسان.
ولا يصلّى على الكافر ولو ذميًا، ولا يُكفن ولا يُغسّل وكذا كلّ صاحب بدعَة مُكفّرة، ولا يتبعُ جنازتهُ.


          فصل في تكفين الميت
تكفين الميت فرض كفاية على المُسلمين، والواجب ستر جميعه -سوى رأس المُحرم، ووجه المحرمة-، بثوبٍ لا يصفُ البشرة، ويجبُ أن يكون من ملبوس مثله.
والسنّة تكفين الرجل في ثلاثِ لفائفَ بيض تُبسط على بعضها ويُجعل الكفن الظاهر أحسنها، يوضع عليها مستلقيًا ثم يردّ طرف العُليا من الجانب الأيسر بالنسبة للميّت، على شقه الأيمن ثم طرفها الأيمن على شق الميت الأيسر ثم الثانية والثالثة كذلك، ويُجعل أكثر الفاضل عند رأسه وتُعقد، وتحلّ عند القبر.
وتُكفن الأنثى في خمسة أثواب بيض، من قطن: إزار وخمار وقميص ولفِافتين، والصبي في ثوب واحد، ويباحُ في ثلاثة أثواب، ويستحب أن تُكفن الصغيرة في قميص ولِفافتين.
ويُحرم التكفين بجلد ولو لضرورة، كذلك يحرُم بحرير ومُذهّب.


فصل في الصلاة على الميت
الصلاة على الميت فرض كفاية، ويسقط بمكلف لا مميز.
شروطها:
النية والتكليف، وتصحّ من المميز، واستقبال القبلة، وستر العورة بالنسبة للمصلّي، واجتناب النجاسة، وحضور الميّت بين يدي المُصلي إن كان في البلد، وإن كان غائبا فإنّه يُصلي عليه بالنية من موته إلى شهر فقط مطلقا، وإسلام المصلي والمُصلَّى عليه وطهارتهما.
أركان الصلاة على الميت: القيام في فرضها، والتكبيرات الأربع، ولا يجوز النقص عنها والأوْلى أن لا يزيد، ويجوز أن يزيد إلى سبع، وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء للميت، ويشترط أن يخصّ بدعائه الميت، والسلام، والترتيب.
صفة الصلاة على الميت
أن ينوي ثم يُكبر ويقرأ الفاتحة، ويستحب سرًا ولو ليلا، ثم يكبّر ويصلي على النبي-صلى الله عليه وسلم- كالتشهد الأخير، ولا يزيد عليه، ثم يكبّر ويدعو للميّت ويقول: اللهم ارحمه، ثم يكبر الرابعة ويقف قليلا ولا يدعو إن كان دعا في الثالثة وإلا دعى، وتُجزئ تسليمة واحدة.
ويجوز أن يصلي على الميت مِن دفنه إلى شهر واحد، ويحرم بعد الشهر.


فصل
حملُ الميت ودفنهُ فرض كفاية ويسقط بالكافر، ويكره أخذُ الأجرة على ذلك، ويسنّ كون الماشي أمام الجنازة، ولا يكره خلفها.
ويسن للراكب أن يكون خلف الجنازة، ويكره الركوب إلّا لحاجة، والقربُ منها أفضل من البعد عنها، ويكرهُ رفع الصوت مع الجنازة ولو بالذّكر والقرآن.
ويسن أن يعمق القبر ويوسع بلا حد، والعمق: الزيادة في النزول، والتوسعة الزيادة في الطول والعرض، والواجب: ما يكفي منع الجنازة من السباع وخروج الرائحة.
ويكرهُ إدخال القبر شيئا مسه النار، ووضع فراش تحته ومخدة تحت رأسه، ويسن أن يجعل تحت رأسه لبنة.
وسن قول مُدخله: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ويجب أن يستقبل به القبلة، ويسن أن يكون على جنبه الأيمن ولا يجوز أن يدفن معه غيره إلا لضرورة، ويجعل بينهما حاجزا من تراب.
وسنّ لمن حضر الدّفن أن يحثّو التراب عليه ثلاثا ثم يُهال عليه التراب، واستحبّ الأكثر تلقينه بعد الدفن.
ويسنّ بعد الدفن الدعاء عند قبره، ورشُّ القبر بالماء بعد وضع الحصباء عليه، وسُن رفعه عن الأرض قدر شبر.
ويكره تزويقه أي: تحلية القبر، وتجْصيصه وتبخيره وتقبليه والطواف به وصرّح صاحب الإقناع بتحريم الطواف على القبر.
ويكره الاتكاء عليه، والمبيتُ والضحك عنده، والحديث في أمر الدنيا، والكتابة عليه، والجلوس والبناء عليه، والمشي بين القبور بالنعل إلا لخوف شوك ونحوه فلا يكره.
ويحرمُ إسراج المقابر أي: إنارتها، ويحرمُ أن يدفن الميت بالمساجد وفي مِلك الغير ما لم يأذن صاحب الملك.
والدفن في الصحراء أفضلُ من الدفن في العمران، وإن ماتت الحامل حرُم شق بطنها.
ويسن تعزية المسلم وهي التأسية، إلى ثلاثة أيام بلياليهن قبل الدفن أو بعده، وتكره بعد الثلاث أيام.
ويباح البكاء على الميت، ويحرم الندب والنياحة وشق الثوب والصراخ ونحوه.
وتسنّّ زيارة القبور للرجال بلا سفَر، وتكره للنّساء وإن علمن أنه يقع منهن محرّم فتحرُم عليهن الزيارة.
وسنّ لمن زارَ القبور أو مرّ بها، قول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون رحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين.
وابتداء السلام على الحي سُنّة ما لم يكن على غير محرَم فيُكره إلّا أن تكون عجوزا، ورده في الحالة التي يسن فيها السلام فرض كفاية.
ويكره السّلام في الحمام، وعلى الآكل، وتالي القرآن، والمُقاتل، والخطيب، والواعظ، والمحدّث، والمدرّس، وعلى من يُؤذن أو يقيم، والملبّي، ومن يبحث في العلم أو مشتغل بالقضاء ونحوه.
وتشميتُ العاطس إذا حمدَ فرض كفاية، وردّه فرض عين. 

الأذان في اللغة: الإعلام، وشرعا: الإعلامُ بدخول وقت الصلاة أو قُربه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق