الاثنين، 13 نوفمبر 2017

تلخيص كتاب الطهارة من شرح متن: زاد المستـقنع، للشيخ: أحمد القعيمي حفظه الله.

مُقدّمة..
مؤلف المتن: الإمام العلامة شرف الدين أبو النّجا موسى بن أحمد الحَجّاوي المقدسي الصّالحي الدّمشقي.
ألّف هذا الإمام  كُتبا كثيرة من أعظمها: الإقناع لطالب الانتفاع، وألّف: زاد المستقنع، وألف: التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع، وهيَ حاشية تعقّب فيها المرداوي وناقشهُ، وأغلظ عليهِ في بعض المواضع.
 توفي سنة: 968 للهجرة-رحمه الله-
 وكتابه هذا: زاد المستقنع هو اختصار لكتاب: المُقنع الذي ألّفهُ الحافظ الموفّق ابن قدامة وقد تـوفي عام 620-رحمه الله-
يُستفاد من مقدّمة الشيخ: أنه مارس الترجيح والتصحيح في الإقناع.
 شرح الكتاب: الشيخ منصور البهوتي في كتابه: الروض المربع، وشرحهُ الشيخ: محمد بن صالح العثيمين، وهو من أنفس وأفضلِ الشروح، و شرَحه الشيخ صالح الفوزان.


كتــاب الطهارة
باب المِياه
الطّهارة لغة: النّظافة والنزاهة عن الأقذار، واصطلاحا: ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث.
 وهذه عادة الحنابلة يُعرّفون الطهارة بما يصيرُ منها وينشأ عنها.
والحدَث: وصفٌ قائم يمنعُ من الصلاة ونحوها، والحدَث كما ذكر في المُنتهى هوَ: نواقض الوضوء ومُوجبات الاغتسال.
وما في معناه أي: أنّ الطهارة تُطلق على رفع الحدث وعلى ما في معنى ارتفاع الحدث، كالحَاصل في غَسل الميت، والأغسَال المستحبّة، والغَسلة الثانية والثالثة، وغسل القائم يده من نوم ليل، فهيَ أغسال لا تكونُ عن حدث ولا يرتفعُ بها الحدث.
وزوال الخبث أي: النجاسة.
أقسام المياه: 1: طهور، 2: طاهر، 3: نجس.
طهور: أي: مُطهِّر لغيره، لا يرفع الحدث وما في معناه غيرهُ، ولا يزيل النجس الطارئ غيرهُ.
والنجس: ما يَستقذرهُ ذوو الطبع السليم، وقيل: كل عيْن حرُم تناولها لذَاتها مع إمكانِ التناول لا لأنها مُحرّمة ولا لاستِقذارها ولا لضررهَا في بدن أو عقل.
والطَّهور: الباقي على خلقته التي خُلق عليها وهيَ: الطهورية.
فإن تغيّر الماء الطهور بغيرِ ممازج-أي: بغير مُخالط- كقطع كافور، أو دهن، أو بملح مائي-وهو الذي أصله من الماء،بخلاف الأملاح المعدنية- أو سخّن بنجس كره. 
 بغير ممازج أي: تغيّر بالمُجاورة، وقيل: المُجاوِر ما يُمكن فصلهُ عن الماء، والمُخالِط: ما لا يُمكن فصله عن الماء. 
قوله: كقطع كافور، فلو كان الكافور كالدقيق واختلط بالماء فإنّه يسلبه الطهوريّة، لكنه هنا قِطع، والدّهن: على اختلاف أنواعه لا يسلبُ الماء الطهورية لكنه مكروه.
وكل مكروه احتاج إليْه الإنسان فإنّ الكراهة تزول منه.
وإن تغيّر بمكثه أي: طول إقامته، أو بطاهر يشقّ صون الماء عنه، من نابت فيه، وورق شجر سقط عليه، أو بمجاورة ميتة، أو سُخّن بالشمس أو بطاهر فلا يكره.
والمذهب: أنّ الماء إذا سُخن بما اشتد حرّه فإنه تكره الطهارة به؛ لأنه يمنع من كمالها.
وإن استُعمل الماء في طهارة مستحبة،-وهو المنفصل عن العضو والمُتقاطر من الأعضاء- كتجديد وضوء، وغُسل جمعة، وغسْلة ثانية وثالثة كُره.
فائدة: يسنّ للإنسان أن يجدّد وضوءه إذا صلّى بينهما، فلا يسنّ إذا لم يُصلِّ.
وإن بلغ الماء قلّتين وهما: خمسمائة رطل عراقي تقريبا، والتقدير عندنا في المذهب بالأرطال العراقية وذلك نسبة للإمام أحمد لأنه منها (والرطل يساوي 90 مثقالا، والمثقال يُساوي 191.25  كيلو، والكيلو من الماء يُساوي لتر)
قال الماتن: "فخَالطته نجاسة غير بول الآدمي وعذرته المائعة فلم تُغيّره، أو خالطه البول والعذِرة ويشقّ نزحه كمصناع طريق مكة فطهور"
هذا الماء إذا بلغ قلتين إذا خالطهُ نجاسة غير بول الآدمي أو عذرته فإنه يكون طهورا إذا لم تُغيره هذه النجاسة، فإن خالطه بول الآدمي وعذرته فإنه ينجس مطلقا بمجرّد الملاقاة حتى وإن لم يتغيّر.
واستثنى حالة: وهي إذا كان هذا الماء كثيرا يشقّ على الرجل الواحد مُعتدل القوّة نزحهُ فهو طهور، فهذه البرك الضخمة إذا خالطها البول أو العذرة ويشقّ نزحها فإنها طهور، لمشقة نزحها.
وفي رواية: أنّ الماء الكثير لا ينجس حتى لو اختلط به بول آدمي أو عذرتهِ المائعة إلّا بالتغيّر.
ولا يرفعُ حدَث رجل ماء طهورٌ يسير-دون القلتين- خلت به امرأة مكلفة-كـ خلوة نكاح- لِطهارة كاملة عن حدث-لا عن خبث وإزالة نجاسة-.
فهذا الماء الموجود بعدها بهذه القيود لا يرفع حدث الرجل.
وضابط الخلوة: أن لا يُشاهدها مميّز أو بالغ.
الماء الطاهر هو: الطاهر في نفسه غير المُطهر لغيره، والماء الطاهر ليس له ضابط في المذهب، وإنّما هم يُعدّدون صورا يتحوّل فيها الماء من طهورٍ إلى طاهر.
وهو الذي: تغيّر كثيرٌ من طعمه أو لونه أو ريحه بطبخ أو ساقط فيه، أو رُفع بقليله حدَيث مكلف أو صغير، أو غُمس فيه كل يد قائم من نوم ليل ناقض للوضوء إن كان مسلما مكلفا، أو كان هذا الماء القليل آخر غسلة زالت النجاسة بها فطاهر، وهذا كله في الماء الطهور القليل.
الماء النجس هو: ما تغير بنجاسة-في غيرِ محل التّطهير- أو لاقاها وهو يسير- أي: ورَدَت النجاسة على الماء وهو يسير، كأن تضع ثوبا نجسا في إناء ماء- أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها،-وهي الغسلات التي قبل السبع-.
 فإن أضيف للماء النجس طهور كثير غير تراب ونحوه، وزال التغير فيحكم بطهارة هذا الماء، أو زال تغير النجس الكثير بنفسه  فيحكم بطهارته، أو نُزح منه فبقي بعد النزح ماء كثير غير متغيّر فيَطهر.
وإن شكّ أن نجاسةٍ طرأت على الماء الطهور بنا على اليقين، وإن اشتبه طهور بنجس، حرُم استعمالهما ولم يتحرَّ، ولا يُشترط للتيمم إرَاقتهما ولا خلطهما،(أشار إليه ليدفع كلام الخِرقي) هذا إن لم يُمكن تَطهيرهما كأن يُضاف طهور كثير إلى النجس.
 وإن اشتبه طهور بطاهر توضّأ منهما وضوءا واحدا، من هذا غرفة ومن هذا غرفة وصلى صلاة واحدة.
 وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة يعلم عددها صلّى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة.


باب الآنية
كل إناء طاهر ولو كان ثمينا يُباح اتخاذه واستعماله-الاتخاذ هو: الاقتناء وتَصنيعه، والاستعمال: المباشرة والانتفاع فيه- غير آنية ذهب وفضة، فيحرمُ استعمالهُما واتّخَاذهما ولو لأنثى، وتصحّ الطّهارة منهما؛ لأن الجِهة منفكّة.
ويستثنى ضَبّة يسيرة من فضة لحاجة، والحاجة: أن يتعلّق بها غرض غير الزينة.
وتباح آنية كفار ولو لم تُحل ذبائحهم، وكذا ثيابهم ولو ولِيت عوراتهم إذا لم تُعلم نجاستها.
 ولا يطهر جلد ميتة بدباغ، ويباح استعماله بعد الدبغ في الأشياء اليابسة، كالحبوب والأرز، إذا كان هذا الجلد من حيوان طاهر في الحياة.
 ولبن الميتة وكل أجزائها نجسة؛ غير شعر ونحوه كالصوف والريش، فلا ينجس بالموت.
وما أُبينَ من حي فهو كميتته، فإذا كانت ميتة الحيوان طاهرة، فمَا أُبينَ منها فهو طاهر، وإن كانت ميتتهُ نجسة فما أبين منها فنجس.
ويُستثنى من هذه المسألة: الطّريدة، فما سقط منها فهو طاهر، والمسك وهو: ما يؤخذ من الغزال، فهذا منفصل من حي وحكمه طاهر، والبيضة إذا صلب قشرها، وما خرج من أمه فإنه يكون طاهرا، والصوف ونحوه كالشعر.


باب الاستنجاء
 وهو: إزالة خارج من سبيل بماء، أو إزالة حكمه بحجر أو نحوه.
يستحبّ عند دخول الخلاء قول: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث، والمراد أن يقول هذا قبل أن يَدخل، وإن كان في أماكن ليست لِقضاء الحاجة، فيقول الدّعاء عند أوّل الشروع في تشمير الثياب، ويقول عند الخروج من الخلاء: غفرانك، الحمد الذي أذهبَ عني الأذى وعافاني.
ويُقدِّم رجله اليسرى دخولا، واليمنى خروجا عكس مسجد ونحوه.
ويستحبّ اتكاؤهُ على رجله اليسرى حال جلوسه لقضاء الحاجة بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفعها.
ويستحب بُعده في فضاء، حتى لا يراهُ أحدا، ويستحب استِتَارته حتى لو ابتعد، وأمّا إذا كان يقضي حاجته بحيث يراه أحد فإنه يجبُ استتارته لوجوب ستر العورة.
ويستحب طلبه لبوله مكانا رخوا أي: هشا ليّنا، ومسحه بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من أصل ذكره إلى رأسه ثلاثا،ورأى شيخ الإسلام أنّ هذا من البدع، وأنا أقول إذا كان الإنسان صحيحا معافى فإنه لا يفعله، ونَتره لذكَرهِ ثلاثا أي: يدفعه من الباطن ثلاثا ولا يكون باليد، وأيضا تكلم عنه شيخ الإسلام وقال: إنه بدعة.
ويستحبّ تحوّله من موضعه ليستنجي في غيره إن خاف تلوّثا.
ويكره دخوله في شيء فيه ذكر الله تعالى؛ غير مصحف فإنه يحرمُ إلّا لحاجة.
ويكرهُ رفع ثوبه قبل دنوّه من الأرض، وكلامه فيه إلّا إن كان كلامه لتحذير غافل عن هلكة.
ويُكره بوله في شق، ومس فرجه بيمينه مُطلقا في كل حال قُبلا كان أو دبرا، واستنجاء أو استجمار بها من غير حاجة.
ويكره استقبال النيرين قالوا: لما فيهما من نور الله.
ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بُنيان، ويكفي انحرافهُ عن جهة القبلة ولو يسيرا، ويكفي حائل ولو مؤخرة حائل.
ويكرهُ استقبال القبلة حال الاستنجاء والاستجمار لا الاستدبار.
ويحرمُ لبثه فوق حاجته أي: زمنا زائدا على القدر المُحتاج إليه، لما فيه من كشف العورة بلا حاجة، ويحرمُ بوله في طريق، وظل نافع، وتحتَ شجرة مثمرة، ولو لم تكن مقصودة للأكل، ويجزئ الاستجمار إن لم يتجاوز الخارج موضع العادة.
ويسن أن يستجمر بحجر ثمّ يستنجي بماء مرتبا ندبا، فإن عكس فإنه مكروه لما فيه من العبث.
ويُجزئه الاستجمار إن لم يتجاوز الخارج موضع العادة، وضابط الانتشار: أن ينتشر الغائط إلى نصف باطن الألية فأكثر، والبول إلى نصف الحشفة، وهذا كلام شيخ الإسلام، وفي المذهب أقل من ذلك، ويقولون: تجاوز موضع العادة أن ينتشر الخارج إلى الصفحة.


شروط الاستنجاء بالماء
كونه بماء طهور، ويُشترط سبع غسلات للقُبل والدبر، والإنقاء وضابطه: عود المحلّ إلى خشونته كما كان.


شروط الاستجمار
أن يكون ما يُستجمر به طاهرا، مُنقيا أي: قالعا لعين النجاسة مزيلا لجرمها، غير عظم وروث ولو كانا طاهرين، وطعام، ومحترم ككتب العلم الشرعي، وأن لا يكون متصلا بحيوان كذنب البهيمة، ويشترط ثلاث مسحات منقية، ويجب أن يزيد إذا لم يحصل الإنقاء بثلاث، وضابط الإنقاء في الاستجمار: أن يبقى أثرٌ لا يُزيله إلّا الماء، ولو استجمر بما نهي عنه فلا يصح، ويسن قطعه على وتر .
ويستجمر لكل خارج من السبيلين إلّا الريح والطاهر وغير المُلوّث، ولا يصح قبل الاستنجاء والاستجمار وضوء ولا تيمم.


باب السِّواك
السواك: اسم للعودِ الذي يُستاك به، كما يُطلق على الفعل وهو: التسوّك وهو لـ اللسان والأسنان واللثة.
 يسنّ بعود لينٍ سواء كان رطبا أم يابس، منق يزيل الصّفرة والرائحة الكريهة التي في الفم، غير مضر لا يتفتّت، لا بأصبعه، فالتسوك بالأصابع لا يُعتبر مصيبا للسنة، وكذا الخِرقة، وهو مسنون كل وقت.
ويكره لصَائم بعد الزوال، وقبل الزوال يسن بيابس، ويباح برطب.
وفي رواية: يسنّ للصائم مطلقا.
ويتأكّد التسوّك عند الصلاة عند تكبيرة الإحرام ، وعند: الانتباه من نوم الليل أو النهار، وعند: وضوء، وقراءة القرآن، وعند: دخول المنزل، والمسجد وإطالة السكوت، وخلوّ المعدة من الطعام.
ويُستحب أن يَستاك عرضًا بالنسبة للأسنان، وفي المذهب يستاك باليد اليسرى، لأن فيها إزالة أذى.
ويدّهن غبا، والغب هن: أي يدهن يوما ويترك يوما، والادهان: للشعر والبدن، ويسنّ أن يكتحل وترا أي ثلاثا، قالوا: بالإثمد المطيب بالمسك، ويكون في كل عينٍ ثلاثا.
وتجبُ التسمية للوضوء إذا كان ذاكرا لها.
ويجب الختان ما لم يخف على نفسه، وهو واجب للذكر والأنثى، فإن خاف على نفسه فإنه يُباح ولا يجِب، وفعلهُ زمن الصغر أفضل.
ويكره القزع وهو: أخذ بعض شعر الرأس وترك بعضه، قال مشايخنا: ما لم يكن هناك تشبّه بالكفار فإنه حينئذ يحرم.
ومن سنن الوضوء السواك، ومحله عند المضمضة، وغسل الكفين ثلاثا، ويجب لِنوم ليل ناقض لوضوء، و البداءة بمضمضة ثم استنشاق أي: قبل غسل الوجه، والمضمضة تكون باليد اليُمنى والاستنشاق باليد اليمنى، والاستنثار باليد اليسر، وهي: إدراة الماء في الفم أدنى إدارة، وتسن المبالغة فيهما لغير صائم.
ويسن تخليل اللحية الكثيفة-التي تستر البشرة- وتخليل الأصابع، والتيامن وهو: غسل يده اليمنى قبل اليسرى وكذا الأذنين، وأخذ ماء جديد للأذنين بعد مسح الأرس، والغَسلة الثانية والثالثة.


فروض الوضوء
وهو: استعمال ماءٍ طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة.
فروض الوضوء ستة وهي:
الأول: غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق، الثاني: غسل اليدين مع المرفقين، الثالث: مسح الرأس ومنه الأذنان، الرابع: غسل الرجلين مع الكعبين، الخامس: الترتيب، السادس: الموالاة، وهي أن لا يؤخّر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، وهذا في غير غُسل الجنابة.
والنية شرط لطهارة الحدث، ويُستثنى من ذلك الذميّة وهي: الكِتابية إذا حاضت وانقطع الدم عنها، فإنّها لا بد أن تغتسل ليُباح لزوجها وطئها فلا تشترط لها النية، وكذلك الزوجة المُمتنعة والمجنونة والميّت.


صيغ النية
منها: أن ينوي رفع الحدث، ومنها: أن ينوي الطّهارة لما لا يُباح إلّا بها، مثل أن ينوي الوضوء للصلاة، فإذا نوى الوضوء للصلاة فإنّ حدثه يرتفع، ومنها: أن ينوي ما تسن له الطهارة مثل: أن يتوضأ لكي يقرأ القرآن فإن حدثه يرتفع، ومنها: إن نوى تجديدا مسنونا، في حال كونه ناسيا حدثه.


شروط الوضوء
يُشترط: الإسلام والعقل والتمييز، وطَهورية الماء، وإباحته، وإزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، وانقطَاع ما يوجبه، وفراغ استنجاء أو استجمار، ودخول الوقت على من حدثد دائم، والنيّة.
وإن نوى غسلا مسنونا من عليه جنابة ناسيًا حدثه أجزأ عن الواجب وإن نواهُما حَصلا.
ويجبُ الإتيان بالنية عند أوّل واجبات الطهارة وهي: التسمية، وتسن عند أول مسنوناتها إن وُجِد قبل واجب، كغسل اليدين، ويسنّ استصحاب ذكرها في جميعها، ويجبُ استصحاب حكمها.


صفة الوضوء
أن ينوي، ثم يسمّي-ويشير الأخرس برأسه- ويغسل كفيه ثلاثا، ثم يتمضمض ويستنشق باليُمنى، ويغسل وجهه ثلاثا وحدّه-من منابت شعر الرأس غالبا إلى ما انحدر من اللحيين، ومن الأذن إلى الأذن عرضا-، وما فيه من شعر خفيف، وضابطه: الذي يصف البشرة، ويجبُ أن يغسل الظاهر الكثيف الذي يسترُ البشرة وما استرسل منه، ويسن أن يخلل باطنه.
ثم يغسل يديْه مع مرفقيه، وحدّ اليديْن من أطراف الأصابع إلى آخر المرفق، ويخلّل أصابعه، ويمسح جميع الرأس مع الأذنين مرّة واحدة، ثم يغسل رجليه مع المرفقين، وحدّ الرجل: من أطراف الأصابع إلى آخر الكعبين، ويغسل الأقطع بقية المفروض، وإذا قُطع من المفصل غسل وجوبا رأس العضد منه.
ويرفعُ نظره إلى السماء ويقول ما ورد، وتُباح معونة المتوضأ، وتنشيف أعضائه، وترك المُعين أفضل.
وعند الحنابلة: ترك التّنشيف أفضل.     

        
باب مسح الخفين
وهُو أفضل من غسل القدمين، ولا يسنّ أن يلبس ليمسح.
ويجوز المسحُ يوما وليلة للمقيم، وكذلك المسافر الذي لا يجوز له القصر على المذهب، والمسافر سفرا يبيح له القصر يمسح ثلاثة أيام بلياليهن.
وتبدأ المدة: من أوّل حدث بعد لُبسٍ على طهارة.
ويُشترط أن يكون الممسوح على طاهر، مباح، فلا يجوز المسح على مغصوب، ويشترط أن يكون ساترا للمفروض، ويثْبت بنفسه، وأن يُمكن متابعة المشي فيه عُرفا، وأن لا يصِف لوْن البشرة.
ويشترط للمسح على العمامة: أن تكون على طهارة، وأن تكون محنكة، أو ذات ذؤابة، وأن تكون مباحة، وساترة لما لم تجرِ العادة بكشفه.
ويُشترط للمَسح على خُمر النساء أن تكون مُدارة تحتَ حلوقهن.
ويجوز المسح في كلّ ما تقدم في الحديث الأصغر فقط.
وحتى يصح المسح على الجبيرة يُشرط لها: أن لا تتجاوز قدر الحاجة، وهو موضع الكسر وما قرُب منه ممّا يحتاج لشدّه، وأن يضعها على طهارة، وأن تكون طاهِرة لا نجسة.
ويجوز المسح على الجبيرة ولو في حدثٍ أكبر وهي عزيمة لا رُخصة.
ومن مسحَ في سفر ثم أقام أو العكس فلا يتجاوز مسح المُقيم، كذا لو شكّ في ابتدائه هل ابتداء المسح في السفر أو في الحضر، فمسح مقيم.
وإن أحدث وهو مقيم، ثمّ سافر قبل مسحه، فمسحَ حال كونه مسافرا، فإنه يتمّ مسح مسافر.
ولا يمسحُ قلانس، ولا لفافة، ولا ما يسقط من القدم، أو يُرى منه بعضه فهذا غير ساتر للمفروض.
وإن توضأ ولبس خفا ثم لبس خفا آخر قبل أن يُحدث، ثمّ أحدث بعد ذلك فالحكم يكون للفوقاني، ولو لبس خفا على خف بعد الحدث فالمسح يكون للتحتاني.
ويمسح وجوبا أكثر العمامة، وظاهر قدمِ الخف، من أصابعه إلى ساقه، ولا يجب ولا يجزئ مسح أسفل الخف ومؤخره، ويمسح على جميع الجبيرة.
ومتى ظهرَ بعض محل الفرض بعد الحدث كأن يخترق الخف ولو يسيرا فإنه ينتقض الوضوء، وفي العمامة لا ينتقض الوضوء إلّا إذا فحش المحل، وتبطل الطهارة بانتهاء المدة.


نواقِض الوضوء
ينقض ما خرج من السبيل،-ينقض إذا خرج لمحل يلحقه حكم التطهير- باستثناء من حدَثه دائم للحرج والمشقة.
والخارج من بقية البدن إن كان بولا أو غائطًا ينقضُ مطلقا، سواء كان قليلا أو كثيرا.
وينقض كثير نجس-غير البول والغائط- كالدم، فالدّم لا ينقض خروجه من الجسم إلّا إن كان كثيرا، وضابط الكثير: ما فحش في النفس.
وينقض زوال العقل، أي: زوال التمييز، ويكون إمّا بجنون أو إغماء أو نوم؛ إلّا يسير نوم من قائم وقاعد.
وينقضُ مس ذكر متصل أو قُبلا بظهر كفّه أو بطنه، ويشترطُ أن يكون الذكر أصليًّا متصلا لآدمي بلا حائل، ولمسهُما من خنثى مشكل، ولمس ذكر ذكره أو أنثى قُبله ينتقض إن كان بشهوة.
وينقُض مسّ امرأة بشهوة بأيّ جزء من البدن أو تمسّه بها، لا مس ظفر وشعر، وأمرد، ولا مع حائل، ولا ينتقض ملموس بدنه ولو وجِدَ منه شهوة.
وينقض غسل الميت ولو غسّل بعضه، والغاسِل هو: من يُقلّبه ويُباشره.
وينقضُ أكل لحم الإبل خاصة: قليلا أو كثيرا، وكلّ ما أوجب غسلا أوجب الوضوء إلا الموت.
ومن تيقّن الطهارة وشك بالحدث، أو ظنّ الحدث، فإنه يبني على اليقين، فإن تيقّن الطهارة والحدث وشكّ بالسّابق منهما فهو بضد حاله قبلهما إن علمَ الحال التي قبل الطهارة والحدث، وأمّا إذا لم يكن يعلم الحالة قبلهما، فيقولون: يجبُ عليه أن يتطهر.
ويحرم على المحدث، مس المصحف أو بعضه بيدهِ أو غيرها، ويحرم عليه الصلاة والطواف.


باب الغسل
وهو: استعمال الماء في جميع بدنه على وجه مخصوص بنية وتسمية.
موجبهُ ستة أشياء:
الأول: خروج المني، وهو: ماء غليظ يخرجُ عند اشتداد الشهوة دفقًا بلذة؛ لا بدونهما من غير نائم، فإذا خرج من النائم ولم يكن دافقا ولم يكن بلذة فإنّهُ يجب عليه الاغتسال، ونحوه المجنون والمغمى عليه.
وإن انتقل ولم يخْرج اغتسل له بمُجرد انتقاله، فإن خرج بعد الاغتسال لم يُعده.
 الثاني: تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي-لا زائد- قُبلا كان أو دبرا، ولو من بهيمة أو ميّت، بلا حائل فإذا وُجِد حائل فلا يجبُ الاغتسال
 الثالث: إسلام كافر، سواء كان اصليا أو مرتدا.
الرابع: الموت، ومجرّد الموت يوجب الاغتسال، هو فرض كفاية على المسلمين الأحياء.
الخامس والسادس:الحيض والنّفاس فهما من موجبات الاغتسال، ويشترط لصحّتهما انقطاع الدم.
ومن لزمه الغسل حرم عليه: قراءة آية فصاعدا من القرآن، ويَعبر المسجد لحاجة ولا يلبث فيه بغير وضوء.
وهذه مخالفة صريحة للمذهب، فالمذهب: لهُ أن يعبر المسجد ولو لغير حاج، ولا يلبث فيه بغير وضوء.
ومن غسّل ميّتا، أو أفاق من جنون أو إغماء بلا إنزال سُنّ له الغسل.
والغسل الكامل: أن ينوي ثُم يسمّي وجوبا، ويغسل يديه ثلاثا، وما أصابه من أذى مطلقا، ويتوضأ وضوء كاملا، ويُشبعُ أصول رأسه ثلاثا ترْويه، ويعمّ بدنه غسلا ثلاثا، يبدأ يشقّه الأيمن ثمّ الأيسر.
والقول الثاني: أنه يعمّ بدنه بالغسل مرّة واحدة.
والمرأة تنقض شعرها للحيض والنفاس ولا تنقضه للجنابة.
ويسن أن يدلك بدنه ويتيامن، وأن يغسل قدميه جانبا، ويستحبّ أن يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع وهو أربعة أمداد، وإن أتمّ الوضوء أو الغسل بأقل من ذلك أجزأه.
وإن نوى بغسله الحدثين أجزأه.
ويسنّ لجُنبٍ غسل فرجه لإزالة ما عليه من أذى، والوضوء قبل أكلٍ أو نوم ولِمعاودة وطء، والغسل أفضل.


باب التيمّم
وهو مسح الوجه واليديْن بالصعيد على وجه مخصوص.
وهو بدل طهارة الماء، ويقوم مقامه إلّا بمسائل:
الأولى: الجنب والحائض والنفساء، إذا انقطع دمهما، وأرادوا اللبث في المسجد فلا يتيمّموا لذلك، فيلبثون بدون تيمم.
الثانية: النجاسة على غير البدن، كالنجاسة على الأرض أو على الثوب، فإنهُ لا يصحّ التيمم لهما.
الثالثة: غسل القائم يده من نوم الليل، فلا يقوم التيمم مقامَ الماء هنا.
الرابعة: غسل الذكر والأنثيين بخروج المذي، فإذا لم يجد ماء فلا يجبُ عليه أن يتيمم.


شروط التيمم
يشترط دخول وقت الفريضة، فهو مبيح وليس برافع للحدث، كذا إذا أبيحَت له النافلة.
والقول الثاني: أنه رافع للحدث، فإذا كان رافعا للحدث فلا يشترط دخول الوقت.
ويشترط تعذّر الماء، أو أن يزيد على ثمنه كثيرا، قالوا: وحدّ الكثير: العادة والعُرف، فإن زادَ على ثمنه كثيرا فلا يجبُ عليه أن يشتريه، كذا لو خاف باستعماله أو بطلبه ضرر بدنه، أو رفيقه، أو حُرمتهِ أو ماله بعطش أو مرضٍ أو هلاك ونحوه، أو خاف إن استعمله زادَ المرض أو تأخّر البرء، أو خشِيَ المرض، فيُشرع التيمم، ومن جُرح ولم يستطع أن يمسح فإنه يغسل الصحيح ويتيمم عن الباقي.
ومن وجدَ ماء يكفي بعض طُهره استعملهُ ثم تيمّم وجوبًّا، ويجبُ طلب الماء في رحله وقُربه وبدلالة، وإن نسي قُدرته على الماء وتيمّم وصلّى فيجب عليه أن يُعيد.
وإن نوى بتيمّمه أحداثا متنوعة توجبُ وضوء أو غُسلا، أو نوى نجاسة على بدنه ويضرّه الماء الذي يُزيلها به، أو ليس عنده ماء يُزيل هذه النجاسة التي على بدنه، أو خشي من البرد، أو حُبس في مصر وليس عنده ماء تيمم.
وإن فقد الطهورين صلى ولم يُعِد، والمذهب: أن لا يزيد على ما يُجزئ في الصلاة.
ويجبُ التيمم بتراب طهور، غير مُحترق، وأن يكون له غُبار يعْلَق باليد.


أركان التيمم
مسح جميع وجهه، ويديه إلى كوعيه، والترتيب والموالاة في حدث أصغر، وأمّا إذا أرادَ أن يتيمّم عن الحدث الأكبر أو عن النجاسة على البدن فإنه لا يُشترط الترتيب والموالاة.
وتشترط النية لما يُتيمم له: كصلاة ظهر، وما يُتيمّم عنه: من حدث أكبر أو أصغر أو نجاسة على البدن.
فإن نوى الصلاة وأطلق ولم يُعيّن فلا يصلي به فرضا، وإن نوى فرضا صلّى كل وقته فروضا ونوافل.


مبطلات التيمم
ويبطل التيمم بخروج الوقت الذي تيمم فيه، ويبطل التيمم بمُبطلات الوضوء، ووجود الماء ولو في الصلاة، لا بعدها.
والتيمّم آخر الوقت-ولو المختار- لِمن ظنّ وجود الماء في الوقتْ أوْلى له.
وصفتهُ أن ينوي الاستباحة، ثم يُسمي، ويضربُ التراب بيديهِ مفرّجتي الأصابع، ويمسحُ جميع وجههِ ببَاطنهما، وكفيه براحتيه، ويخلّل أصَابعه.


باب إزالة النجاسة
والمراد بإزالتها: تطهيرها وهي: النجاسة الحكميّة لا العينيّة فإنّها لا تطهُر.
يُجزئ في غسل النَجاسات كلّها إذا كانت على الأرض غسلة واحدة أي: أن يُكاثِر عليها الماء من غير اعتبار عدد، ويُشترط أن تزُول عيْنها.
وفي غيرها: سبع غسلات إحداها بتراب، وهي في: نجاسة الكلب والخنزير ويُجزئ عن التراب أشنان ونحوه.
وفي نجاسة غيرهما سبع بلا تراب، وفي رواية: أنها تُغسل ثلاثا، وفي رواية أخرى: لا يُشترط العدد بل يُعتبر زوال العين.
ولا يُطهر متنجس بشمس، ولا ريح، ولا دلكٍ وهو العرك، ولا استحالة وهي: انتقال الشيء من صفة إلى صفة أخرى، غير الخُمرة، فالخُمرة: إذا انقلبت بنفسها خلاًّ فإنها تطهُر لا إن خُلّلت.
ولا يطهر دُهن مائع إذا لاقى النّجاسة، فالمذهب أنه ينجس بمُجرّد الملاقاة.
وإن خفي موضع نجاسة في: بدن أو ثوب أو بقعة غسل حتى يجزم بزوالها، فيُعتبر لهُ اليقين فلا يكتفي بغلبة الظن.
ويطهر بول غلام لم يأكل الطعام لشهوة بالنّضح، فهو نجس ولكن خفف في تطهيره، والمراد بالنضح: الغمر.


ما يُعفى عنه من النجاسات
ويُعفى في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس من حيوان طاهر، وأمّا النجاسة التي تقعُ في المائع ومطعوم فإنه لا يُعفى عنها، ولو كانت يسيرة.
ويُعفى عن أثر استجمار في محله، بعد أن يأتي بشروط الاستجمال.
ولا ينجس الآدمي بالموت ولو كان كافرا، وما لا نفس له سائلة أي: ليس له دم يسيل كالعقرب والصراصير والبعوض فليس بنجس إن كان متولِّدا من طاهر.
وبول ما يُؤكل لحمه وروْثه ومنيّه طاهر، ومنيّ الآدمي طاهر لكن يُستحب غسله وفركه، ورطوبة فرج المرأة طاهرة، وسؤر الهرة وما دونها في الخِلقة طاهر، والسُؤر: بقيّة الطعام والشراب.
وسباع البهائم، والطير، والحمار الأهلي والبغل منه نجسة.


باب الحيض
أصل الحيض السيلان، وشرعا: دم طبيعة وجبلّة يخرج من قعر الرّحم إذا بلغت المرأة في أوقاتٍ معلومة.
لا حيضَ قبل تسع سنين، فإذا جاء الدم للبنت وهي لم تستكمل تسع سنين فإنه يكون لا يكون حيضا،وإنما يكون دم فساد، ولا بعد خمسين، ولا مع حمل.
وأقلّ الحيض يومٌ وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، وغالبه: ست أو سبع، وأقلّ الطهر بين الحيضتين: ثلاثة عشر يوما، ولا حدّ لأكثره.
ولا يصح منها صوم ولا صلاة، وتقضي الصوم، ويحرمُ وطؤها في الفرج إلا لِمن به شبق، وتلزمه الكفارة لو وطئها ولو بحائل، وهي: دينار أو نصفه، ويجوز أن يستمتع بها بما دون الفرج، وإذا انقطع الدم ولم تغتسل لم يُبح غير الصيام والطلاق واللبث في المسجد بعد الوضوء.
والمبتدأة هي: التي يأتيها الدم لأول مرّة، فإنّها تجلس أقل الحيض-يوم وليلة- ثم تغتسِل وتُصلي وتصوم وإن استمرّ، فإن انقطع لأكثره فما دون اغتسلت وجوبا عند انقطاعه غُسْلا آخر، فإن تكرر الدم ثلاث أشهر فحيض وتقتضي ما وجب فيه.
وإن عبرَ أكثره فهي مستحاضة، فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود فهيَ مميّزة، أو بعض دمها مُنتنٍ وبعضه غير منتن، أو كان بعضه ثخينًا وبعضه رقيقًا، ولم يعبُر الأسود والثخين والمنتن أكثره، ولم ينقص عن أقلّ الحيض فهو حيضها، فتَجلس أقلّه في الشهر الأول وإن عاد عليها في الشهر الثاني كالأول، تعيد ما فعلته في الشهر الأول من الصوم والاعتكاف وتعمل بتَمييزها.
والتي يتجاوز دمها أكثر الحيض، ولم تكن مُميزة قعدت غالب الحيض من كل شهر ست أو سبعة، بتحرٍ؛ وتنظر أخواتها وقريباتها، وظاهر كلام الماتن أنها تجلس من غير تِكرار.
والمعتادة: هي التي تعرف شهرها ووقت حيضها وعدد أيّامها وعدد أيّام طهرها، فهذه المعتادة إن زاد عليها الدم أكثره وليست مميّزة تجلس عادتها، فإن نسيت عادتها تلجأ إلى التمييز الصالح-وهو أن لا ينقص الدم الأسود أو الثخين أو المنتن  أقله ولا يزيد أكثره- فإن لم يكن لها تمييز-ويسمونها المتحيّرة-فغالب الحيض.
وإن علمت عددهُ ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه، فتجلس من أوّل العشر الأوسط، كمن لا عادة لها ولا تمييز.
والنقص عن أيام العادة طُهر لا يشترط فيه تكرار.
ومن رأت يوما دما، ويوما طُهرا، فالدّم حيض، والنقاء طهر، ما لم يعبرا أكثر الحيض فيكون استحاضة.
وإن كانت الصفرة والكدرة في زمن العادة فهي حيض.
والمستحاضة ونحوها تغسل فرجَها وجوبا وتعصبه لوقت كل صلاة، ويجوز لها أن تجمع الصلوات، والأفضل عدمه، ويحرم وطؤها إلّا مع خوف العنت، ويستحبّ غسل المستحاضة لوقت كل الصلاة.
وأكثر النفاس: أربعون يوما، وتبدأ المدّة من خروج بعض المولود، ويُلحقون بالنفاس الدم الذي يخرج قبل الولادة بيوم أو يومين إن كانت معه أمارة تدل على الولادة، ولا يُحسب من مدة النفاس.
ومتى طهرت قبل الأربعين وجبَ عليها أن تغتسل وتُصلّي، ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير، وهو كالحيض فيما يحلّ ويحرم، ويجب ويسقط، باستثناء العدة والبلوغ، فلو طُلّقت المرأة في نفاسها فإنّها لا تعتد بهذا الدم الموجود، وكذلك البلوغ لا يثبت بالنفاس، وإنّما يثبت بالحيض.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق