تلخيص كتاب: الطهارة من شرح متن: دليل الطالب، للشيخ : أحمد القعيمي.
صاحبُ المتن هُوَ: مرعي بن يوسف الكَرمي-رحمه الله- ولدَ سنة: 988 من الهجرة، في فلسطين في مدينة:(طولكرم)، ثمّ سافرَ إلى مصر واستقرّ بهِ المقام في مصر، وألّف كتابه: دليل الطالب، ومُنتهى الإرادات.
توفي سنة: 1033.
هذا المتن من المتُونِ المُعتمدة في المذهب، وحصَل له شروحٌ وحواشي كثيرة منها:
مسلك الراغب، للشيخ: إبراهيم العوفي الصالحي، ولم يٌتمّ الشرح.
نيْل المآرب: للشيخ: عبد القادر التغلبي الشيباني.
منار السبيل في شرح الدليل، للشيخ: إبراهيم بن محمد بن ضويان.
والحوَاشي التي كُتبت على دليل الطالب أقوى من الشروح، ومنها ما كتبهُ الشيخ: أحمد بن محمد بن عوض المتوفى سنة 1140 جردها من نسختهِ ابنه.
الحاشيةُ الثانية: كُتبت على نيلِ المآرب ودليل الطالب للشيخ: عبد الغني اللبدي.
ما تميّز به دليلُ الطالب على زاد المستقنع:
تميز بحُسْن الترتيب، وهوَ أكثر ترتيبا من الزاد، وتميز: أن الإبهامات فيه قليلة، ويتميزُ ببيان الأحكام وسهولة عبارتهِ، فهي لا تحتاجُ لشرحٍ كثير.
ولا يسلمُ دليلُ الطالبِ من بعض المآخِذ:
كما أنه أهمَل بعضَ الفصُول المُهمّة، وأهملَ باب العِدد، ومواقيت الحج، وشروط البيع، فأخل بذلك إخلالا كبير.
كما أنهُ كان يأتي بالمسألة ثم يأتي بمفهُومها، فأطال على الطالب..
ومن المآخِذ: أنهُ لم يذكر الصًفات أبدًا، وهذه من أقوى المُؤاخذات على دليل الطالب. ومنها: أنهُ لم يمشِ على ترتيب الإقناع والمنتهى.
المذهب في الّلغة: الذهاب، وأطْلِق على ما قالهُ المجتهد بدليل ومات قائلا به، كذا ما أُجريَ مجرى قوله من فعلٍ أو إيماء أو نحوه.
ونقصد إذا قلنا المذهب أي: المذْهب عند المتأخرين، وهوَ ما رجّحه الشيخ المرداوي، كذلك ابن النجار والحجاوي.
كتاب الطهارة
هي في الّلغُة: النّزاهةُ والنّظافة من الأقذار الحسيّة والمعنويّة.
واصطلاحا: رفعُ الحدث وزوال الخبث.
والحدَث: ما أوجَب وضوءً أو غُسلا، وزوالُ الخبث هوَ: النجاسة الطارِئة على محلٍ طاهر.
أقسام المياه ثلاثة:
القِسمُ الأول: طهور، وهو: الطهور في نفسهِ المُطهّر لغيرهِ.
وهُو: الباقي على خلقتهِ إمّا حقيقةً -بأن لم يطرأ عليه شيء- أو حُكما -كالمتغيّر بسببِ طول اللبث-.
وهُو أربعة أنواع:
النّوعُ الأول: ما يحرمُ استعمالهُ مُطلقًا، ولا يرفعُ الحدث، ويُزيل الخبث مع حُرمة الاستعمال، وهو ما ليس مُباحا، والماء الموقوفُ للشّرب، فيَحرُم الوضوءُ منه.
النوعُ الثاني: ما يرفعُ حدَث الأنثى لا الرجل البالغ، وهُو: ما خلَت به امرأة لطهارةٍ كاملة عن حدث، فإنهُ لا يرتفعُ بهذا الماء القليل حدث الرجل البالغ.
والمُراد بالخلوة: خلوّها عن مُميزٍ وبالغ.
النوعُ الثالث: ما يُكره استعماله مع عدمِ الحاجةِ إليه، كماء البئر، وما اشتدّ حرّه أو اشتدّ برْده، أو سُخّن بنجاسة-إذا كان قليلًا-، أو سُخّن بمغصوب، أو استُعمل في طهارة لم تجب، أو في غُسل كافر، أو تغيّر بملح مائي، (والملح المعدني يسلبُ الماء الطهوريّة) والمُتغير بغيرِ ممازج، وكذا لو تغيّر بقطع الكافور والدّهن.
ولا يُكره استعمال ماء زمزم إلّا بإزالة الخبث فيكره تشريفا له.
النوعُ الرابع: وهوَ ما لا يُكره استعمالهُ، كماء البحر والآبارِ والعُيون والأنهار والحمام.
ولا يكره مُسخن بالشمس، ولا المُتغير بطول المُكث، أو بالريح، أو بما يشقّ صونُ الماء عنه كطحلب، وورق شجر، ما لم يُوضع عمدًا من آدميّ عاقلٍ قاصدا تغيّر الماء.
القِسمُ الثاني: الماء الطّاهر.
وهُو: الطاهر بنفسهِ غير مُطهر لغيرهِ وهُو: ما تغيّر كثيرٌ من طعمهِ أو لونهِ أو ريحهِ بشيء طاهر، ويطهرُ الماء الطاهر ويكون طهورًا إذا زال التغيّر بنفسهِ.
ومن الطاهر: ما كانَ قليلاً واستُعمل في رفعِ حدث فإنّه يسلبهُ الطهورية، أو انغمست فيه كلُّ يدِ المسلم القائم من نوم ليل ناقض للوضوء.
القسمُ الثالث: الماء النجس.
يحرمُ استعمالهُ إلا لضرورة، ولا يرفعُ حدثا ولا يُزيل خبثا، وينجسُ إذا وقعت عليه نجاسة وهو يسير، ولو لم يتغيّر، وإن كان أكثر من قُلّتيْن ووقعت عليْه نجاسة فينجسُ بالتغيّر.
فإن زالَ تغيّر الماء الكثير النجس بنفسهِ فإنه يطهُر، أو بإضافة طهور قُلتان فصاعدًا، أو بنزحٍ منه، وفي أقل من القُلتين يطهر بإضافة ماء إليْه.
والماءُ الكثير قُلتان، واليسير دونهما، وهما خمس مائة رطل بالعراقي يُساوي الرطل 90 مثقالًا، والمثقال هو: الدينار الإسلاميّ، ووزْنُ هذا الدينار بالجرامات 4 وربع فتصل القلّتين بالكيلو مائة وواحد وتسعين كيلو.
وإن شكّ في كثرةِ الماء الذي وقَعت فيه النجاسة فهو نجس، وإن اشتبهَ الطاهر بالطهور يتوضأُ منهما وضوءً واحدًا من هذا غَرفة، ومن هذا غَرفة، ويلزمُ الإنسان الذي علم بنجاسة شيءٍ أن يُعلِم الإنسان الذي يريد أن يستعمله.
باب الآنية
الآنية في اللغة: الأوعية، جمعُ وعاء. ويُباحُ اتّخاذ كل آنية واستعمالها.
والاتّخاذ: التصنيع والتحصِيل بنحو الشّراء، والاستعمال: التلبس بالانتفاع في هذا الإناء.
ويَحرم اتخاذ آنية ذهبٍ أو فضّة أو مُموهٍ فيهما، كأن يُذاب فيه ذهب أو فضّة فيكتسب الإناء النّحاس منه.
وتصحُّ الطّهارة منهما مع التحريم، كالإناء المغصوب، ويباحُ إناء ضُبّب ضبة يسيرة من فضّة-ومقدار اليسير العُرف- لغير زينة.
وآنية الكفّار وثيابهم طاهِرة: بشرطِ أن لا تُعلم نجاستها.
ولا ينجُس شيء بالشكّ أو الظنّ، فلا يُعمل بهما، ما لم توجد وتُشاهَد نجاسته، وعظم الميتة وظفرها وحافرها وعَصبها وجلدها نجسة.
والميتة: ما لم تلحقه ذكاة، وجعلوا الظفر هنا في حُكم المُتصل، ولا يطهرُ الجلد بالدّباغ مطلقا مأكولا أو غير مأكول.
ويباحُ جلد الميتة واستعمالهُ بعدّ دبغهِ في يابسٍ لا في مائع إن كانت من حيوان طاهر في الحياة.
والحيوانات الطاهرة في المذْهب: الحيوان المأكول، وما كان في حجمِ الهرّة وما دونها في الخلقة.
وسُــنّ تغطيةُ الآنية في ليل أو نهار مُطلقا، وإيكاءُ الأسقِية أي: ربطها، ويسنُّ إغلاقُ الأبوابِ وإطفاء المصباح والجمْر عند الرِّقاد مع ذكر اسم الله، والمراد بالمصباح هو الذي يُخشى أن تأتيه دابة وتُوقع الزيت الذي فيه.
باب الاستنجاء وآداب التخلّي
الاستنجاء: إزالةُ ما خرجَ من السبيلين بالماء الطّهور، والاستجمار: الإزالة بالحَجر، ويُشترط أن يكون الحجر ونحوهُ: طاهرًا مُباحا منقٍ جامدًا.
وضابط الإنقاء بالحجر ونحوهِ: أن يبقى أثرٌ لا يُزيله إلا المّاء، ويشترطُ العدد، ولا يُجزئ أقل من ثلاث مسحات تعمّ كل مسحةٍ المحَل.
وضابطُ الإنقاء بالماء: عودةُ خشونةِ المحل كما كان، ويُشترط في المذْهب أن يُغسل المحلّ سبعَ غَسلات منقيات.
وسنُّ الاستجمار بالحَجر ونحوهِ ثُـم بعدهُ بالماء، فإن عكَس كُره، ويُجزئ أحدهما والماءُ أفضل.
ويُكره استقبال القبلة حال الاستنجاء والاستجمار.
ويحْرمُ الاستجمار بروثٍ وهوَ: ما يخرجُ من الدوابّ بمنزلةِ الغائط ولوْ من حيوان طاهر مُذكّى، وطعام ولو لبهيمةٍ فإن فعلَ فلا يُجزئه بعدَ ذلك إلّا الماء، إلا إذا استجمرَ بغير منق.
ولا يصحّ الاستجمار لما يتعدّى موضعَ العادة، فمتى ما خرج فلا يُجزئ في هذا المتعدّى إلّا المَاء.
آداب الخلاء
يُسنُّ لداخلِ الخلاء تَقديمُ اليُسرى، وقول: بسم الله، أعوذ بالله من الخُبث والخَبائث. ويقوله عند إرادة الدّخول.
وإذا خرج يقدّم اليمنى ويقول: غفرانك، الحمد الذي أذهبَ عنّي الأذى وعافاني.
ويُكره: في حالِ التخلّي استقبالُ الشمسِ والقمر بلا حائل.
ويُكره: أن يتخلّي في موضع يهب عليْه الرّيح، لأن لا يرتدّ عليْه شيءٌ من بوله.
ويُكره: الكلام مطلقا وإن عطسَ حمدَ بقلبهِ، ويُـردد الأذانَ بقلبهِ ويقضيه إذا خرّج.
ويُكره: البوْل في إناء بلا حاجة، وشِقٍ وفي الرماد، ولا يُكره البول قائما.
ويحرمُ: استقبال القِبلة واستدبارها، إن كان بالصحراء بلا حائل، ويكفِي انحرافهُ عن القِبلة انحرافا يسيرا.
ويحرمُ أن يتبوّل ويتغوّط في طريقٍ مسلوك و ظلٍ نافع، وتحتَ شجرةٍ عليها ثمر يقصده الناس، وبين قبور المسلمين واللبث فوق الحاجة، ويحرمُ: أن يكشف عورته بلا سبب ولو كان في حمام أو ظَلمة.
باب السواك
السواك هو: العود الذي يُستاك بهِ.
يُسنّ التسوّك بعودٍ رطب للأسنان والّلثة واللسان لا يتفتت.
وهو مسنونٌ في كل وقت إلّا الصائم فيُكره بعد الزّوال، ويسنُّ له قبله بعودِ يابس، ويباح قبل الزوال بعود رطب، وعنه: يسن السواك للصائم مُطلقا.
ولا يُصيب السُنة من إستاك بغير عودٍ بل هو مكروه، ويتأكّد وتزداد فضيلتهُ في عدّة مواضع:
عند الوضوء، ويسنُّ عند المضمضة، وعند الصلاة، وقرآءة القرآن، وانتباه من النوْم ولو لم يُنقض الوضوء، وتغيّر رائحة الفم، وعندَ دخول مسجد، وعندَ دخول المنزل، وعندَ إطالة السُّكوت، وعند صفرة الأسنان، وعند خلو المعدةِ من الطّعام.
ويسن السواك باليد اليُسرى، ويستاك عرضًا وينوي به الإتيان بالسُنة.
سُنن الفطرة
يسنُ حلق العانة وهو الاستحداد، ويسنّ كل أسبوع ولا يتركهُ فوق الأربعين يومًا، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار ونظرٌ في مرآة، والتطيّب بالطيب.
ويُكره للمرأة أن تقُصّ شعرهَا من غير عُذر، ويسنّ الاكتحال في كل عين ثلاثة، وحف الشارب، والحفّ: أن يأتيَ على الشارب كله، وإعفاءُ الّلحية وحرُم حلقها، ولا بأس بالأخذِ عن ما زاد عن القبضة منها.
والختانُ واجب على الذّكر والأنثى، ويجبُ عند البلوغ ما لم يخف على نفسه وزمن الصغر أفضل.
باب الوضوء
هُو في اللغة: النظافة، وشرعا:استعمال ماء طهور على الأعضاءِ الأربعة في صِفة مخصُوصة.
تجبُ فيه: التسمية، وتسقط سهوا وجهلا.
فروضه:
الأول: غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق، والمضمضة هي: تحريك الماء في الفم، والاستنشاق: إدخال الماء بالأنف، الثاني: غسل اليديْن مع المرفقيْن.
الثالث: مسحُ الرأسِ كله، الرابع: غَسل الرجلين مع الكعبيْن، الخامس والسادس: الترتيب والمُوالاة.
شروط الوضوء
الشرط الأول: انقطاعُ ما يوجبهُ من بولٍ أو غائطٍ أو حيض أو نفاسٍ، الشرط الثاني: النية باستثناء غسل الكتابـية بعد الحيْض والنفاس لإباحةِ وطء زوجها لها، الشرط الثالث: أن يكون الماء طاهرا، الشرط الرابع: إزالةُ ما يمنع وصُول الماء للبشرة، الشرط الخامس: الاستنجاء أو الاستجمار قبله.
وينوي قَصدَ رفعَ الحدث، أو ينوي ما تجبُ له الطّهارة، أو قصد ما تُسنّ له الطهارة، أو تجديدا مسنونا ناسيًا حدثهُ.
صفة الوضوء
أن ينوي، ثم يُسمّي، ثم يغسل كفيْه ثلاثا، ويتمضمضُ ويستنشقُ، والأفضل من غرفة واحدة، ثم يغسلُ وجههُ من منابتِ الشّعر المُعتاد إلى الذقن، ومن الأُذن إلى الأُذن عرضًا، ولا يجبُ غسل الّلحية الكثيفة إلا إن كانت خفيفة تُظهر البشرة.
ويغسلُ يديْه ومرفقيهِ ويمسحُ جميع ظاهر رأسه، والشّعر الطويل لا يجب عليه مسحهُ بل الّذي على الرأس فقط، ويُدخل سبابتيْْه في صماختيْ أُذنيه، ويمسحُ اليُمنى ثم اليسرى، ثم يغسل رجليه مع المرفقين.
سُنن الوضوء
منها: استقبالُ القبلة، والسواك، وغسْل الكفين ثلاثًا، إلّا إذا كان قائما من نوم الليل، والبداءةُ بالمضمضةِ والاستنشاق قبل الوجه، والمُبالغة فيهما.
ويُكره للصّائم المُبالغة والزيادة في ماء الوجه، وتخليلُ الّلحية الكثيفة، والأصابع-والتخليل: يكون بالتشبيك- وأخذُ ماء جديد للأُذنيْن ومُجاوزة محلّ الفرض، وتقديم اليُمنى على اليسرى، والغسلةُ الثانية والثالثة، واستصحاب ذكرِ النيّة لآخر الوضوء، والإتيان بها عند غُسل الكفين، ويستحب أن ينطق بها سرًا، ويُكره الجهرُ بها وإن كان خلاف المنصوص.
وقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
باب المسح على الخفين
المَسح في اللغة: إمرارُ اليد على الشيء، ولا يُسنُّ لمن لا يلبس أن يلبسَ ليمسح.
يجوزُ بشروطٍ سبعة:
الأول: لبسُهمَا بعد كمال الطهارة بالماء، الثاني: ستْرُهما لمحلّ الفرض ولوْ بربطِهما، ومحلّ الفرض هو: القدَم كلها بما فيها الكعبان.
الثالث: إمكانُ المشيِ بهما عُرفا، الرابع: ثبوتهما بنفسهما، الخامس: إباحتهمَا، فإن كانا غير مباحيْن فلا يصحّ المسح ولو كان هناك ضرورة.
السادس: طهارة عيْنهما، السابع: عدمُ وصفهما البشرة.
يمسحُ المقيم والعاصي بسفرهِ، من الحدث بعد اللبس يوما وليلة، والمسافر: ثلاثة أيام بلياليهن.
فلو مسحَ في السّفر ثم أقامَ أو في الحضر ثم سافر، فيُتمّ مسح مقيم كذا إن شكّ في ابتدائهِ، ويجبُ مسح أكثر أعلَى الخفِّ، ولا يُجزئ مسحُ أسفله ولا عقبهُ ولا يسن.
مُـبطلات المسح
ومتى ما حصلَ ما يُوجب الغسل، أو ظهَر محلّ بعض الفرض بعد الحدث، أو انقضت المُدة بطل المسح.
والجبيرة: أخشابٌ ونحوها تُربط على الكسر ونحوه، يُشترط في المسح عليها أن تُوضع على طهارة، وأن لا تَتجاوز محلّ الحاجة، وهو: موضع الكسر وما يحتاج إليه حوْلهُ، فيغسل الصحيح-بقيّةُ العضوِ الغير مجبّر- ويمسحُ عليها بالماء ويجزئه، وهذه الحالة الأولى.
الحالة الثانية: إذا وضعها على غيرِ طهارة وتجاوزت قدرَ الحاجة أو لم تتجاوز، وجَب عليهِ مع الغسل أن يتيمّم لها، إن خاف الضرر بنزعها.
الحالة الثالثة: إن وُضعت على طهارة لكنها تجاوزت محلّ الحاجة؛ فيغسلُ الصحيح من العضو، ويمسح الجبيرة الموضوعة على محلّ الحاجة، ويتيممُ للزّائد على محل الحاجة.
باب نواقض الوضوء
وهي ثمانية: الأول: الخارج من السبيلين، كلُ ما خرجَ منهما فإنهُ يُنقض الوضوء، باستثناء من حدثهُ دائم.
الثاني: خروجُ النّجاسة من بقيّة البدن، فينقضُ مطلقًا إن كان بولاً أو غائطًا، وإن كان غيرهما كالدم والقيْء نقضَ إن فحش بالنفس، وكلٌ بحسبه.
الثالث: زوال العقل، كالجُنون أو تغطية بإغماء أو نوْم، ما لم يكن النوم يسيرًا عُرفا من جالس أو قائم.
الرابع: مسّ فرج آدميٍ متصل أصليا بيده، لا بظفرهِ بلا حائل، والمسّ خاص باليد بخلاف اللمس.
الخامس: لمس ذكرٍ الأنثى، والأنثى الذكر بشهوة، من غير حائل، ولو كان الملموسُ ميّتا أو محرّما لا لمس من هو دون سبع، ولا مس ظفرٍ أو شعر ولا ملموس بهما. ولا ينتقضُ الملموس ولا الممسوسُ ولو وجِدت منه الشهوة.
السادس: غسل الميت مُطلقا، ولو بحائل، والغاسلُ من يقلّب الميت ويُـباشره لا من يصبّ الماء.
السابع: أكل لحم الإبل، الثامن: الردّة، وهيَ ما يُخرج به صاحبه من الإسلام نطقا أو اعتقادا أو شكا.
وكل ما يوجب غُسلا أوجب الوضوء.
ويحرمُ على المُحدث: الصلاة، والطواف، ومس المصحف مطلقا ببشرته بلا حائل.
ويزيد على من عليْه غسلٌ قراءة القرآن، والمذهب: يحرمُ قراءة آية لا بعضُها، والّلبث في المسجد بلا وضوء.
باب الغُسل
يجبُ بانتقال المني ولوْ لم يخرج، فلو اغتسل ثم خرجَ بعده بلا لذّة فلا يُعيد الغسل.
ويجبُ بخروجهِ من مخرجه، ويُشترط: أن يكون بلذّة إلّا إن كان نائما فلا يُشترط له الّلذة.
ويجبُ بتغييب الحشفة كلّها في فرج المرأة بلا حائل، ويُشترط أن تكون المرأة ممن يُجامع مثلها، والذّكر كذلك.
ويجبُ بإسلام الكافر، ولو مرتدًا ولو مميزًا، ويجبُ بخروج الحيض وخروج دم النفاس، ويجبُ بالموت تعبّدا، باستثناء شهيد المعركة والمقتول ظُلما.
شروط الغسل
الشرط الأول: انقطاع ما يوجبهُ، الشرط الثاني: النية، الشرط الثالث: الإسلام، الشرط الرابع: العقل، الشرط الخامس: التمييز، الشرط السادس: الماء الطهور، الشرط السابع: كونه مباحا، الشرط الثامن: إزالة ما يمنعُ وصول الماء للبشرة.
واجبهُ: التسمية.
وفرضُه: أن يعُم بالماء جميعَ بدنهَ وداخل فمهَ وأنفهَ وظاهر شعره وباطنهَ.
سنَنه: الوضوء قبله، وإزالةُ ما لوّث بدنه من أذى، وإفراغه على رأسه الماء ثلاثا، والتيامن، والموالاة، وإمرار اليدِ على الجسد، وإعادة غسل رجليْه في مكان آخر.
ومن نوى غُسلا مسنونا-ناسيًا حدثهُ الأكبر- أو واجبًا: أجزأ عن الآخر، أو نوى رفعَ الحدث وأطلقَ فيرتفع الأكبر والأصغر.
وإن نوى أمرًا لا يُباح إلّا بوضُوء أو غسل أجزأ عنهما.
ويُكره الإسراف، ويباحُ الغسل بالمسجد ما لم يؤذِ به أحدا فإن أذى فيحرُم.
ما يُستحبّ له الغسل
آكدُها لصلاةِ الجُمعة لذكرٍ حضرَها ولوْ لم تجب عليه كالمُسافر.
والاغتسال لغُسل الميّت، والاغتسال ليومِ العيد لحاضرها إن صلّى ولو لأنثى ولو منفردًا. ويستحبُ الغُسل لصلاة الكسوف، ويسنُّ أن يغتسل عند وقوعه، وعند صلاة الاستسقاء عند إرادة الخروج.
ويستحبُّ للجنون والإغماء، وكذا اغتسال المُستحاضة لكل صلاة مفروضة.
ويستحب الاغتسال للإحرام بالحج أو العمرة، ولدخول مكة، ولدخول الحرم، والوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، وطواف الوداع، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، واستحبوا لكل اجتماع للناس قياسًا على الجُمعة.
ويتيمّم للكلّ إن عدِم الماء، ولما يُسنّ له الوضوء إن تعذرَ.
باب التيمّم
التيمم في اللغة: القصد، وشرعًا: استعمالُ ترابٍ مخصوصٍ لوجه ويديْن، وهو: بدلُ طهارة الماء.
شروطه:
الأول: النية، الثاني: الإسلام، الثالث: العقل، الرابع: التمييز، الخامس: الاستنجاء أو الاستجمار قبله، السادس: دخول وقت الصلاة، فلا يصحّ التيمم قبل دخول وقتها ولا لنافلة وقت نهي، السابع: تعذّر استعمال الماء لعدمه أو خوف الضرر في استعماله كمرض أو فوت رِفْقة.
ويجبُ بذلُ الماء للعطشان من آدميٍ أو بهيمةٍ مُحترمين، ولو كان لا يكفي الماء إلّا لبعضِ طهارته فيستعْمله ثم يتيمّم.
ولا يجوز التيمم خوف فوْت الوقت؛ باستثناء إن وصَل المُسافر للماءِ وضاق الوقت، فلهُ أن يتيمّم ويصلّي، أو علمَ المُسافر أن النوْبة في الأخذِ من الماء لا تصلُ إليْه إلّا بعدَ خروج الوقت فيتيمم ويصلي، وغير المُسافر لا يصحّ منه ذلك فيقدّم الوضوء ولو خرج الوقت.
وإن وجدَ مُحدثٌ ببدنهِ أو ثوبه نجاسة ومعه ماءٌ لا يكفي لغَسلها ولرفع الحدث، وجب غسلُ ثوبهِ أوّلا لأنه لا يصح التيمم عنه، فيبدأ بالنّجاسة التي على ثوبهِ، فإن فضَل منه زيادة غسل النجاسة التي على بدنه فإن فضل ماء تطهّر به.
ويصحّ التيممُ لكل حدث، وللنجاسةِ التي على البدن بعد تخفيفها وجوبًا ما أمكن.
ويشترطُ أن يكون التراب طهورًا، ولا يجوزُ بالرمل إلّا إذا كان فيها غُبار، وأن يكون مباحا.
وفاقد الطهوريْن يُصلي الفرض على حسْب حالهِ وجوبًا، ولا يزيدُ في صلاتهِ على ما يجزئ ولا إعادةَ عليه.
وواجبُ التيمم: التّسمية ولو كانت لنجاسةٍ على البدن.
وفروضه: أولا: مسح الوجهِ فيما فيهِ من الشّعر الظاهر، ثانيا: مسحُ اليديْن إلى الكوعيْن، وهو: طرف الزند الذي يلي الإبهام، ثالثا: الترتيب في الطهارة الصّغرى، رابعا: الموالاة، وهي: أن لا يؤخّر مسح اليدين بحيث يجفّ لو كان مغسولاً.
تعيين النيّة لمَا يتيمّم له وما يتيمم منه، ما يتيمم له: كصلاة الظهر، ومنه: أي من الحدث الأصغر أو النجاسة التي على البدن.
مبطلات التيمم
يُبطلهُ ما أبطلَ الوضوء، ووجود الماء، وخروج الوقت أي: الوقت الذي تَيمم فيه، باستثناء لو تيمم في وقت الأولى ناويًا الجمْع في وقت الثانية، فلا يبطل لو خرج وقت الأولى، ولو خرج الوقت وهو في صلاة الجُمعة فلا يبطل التيمم لأنها لا تُقضى.
ومن المُبطلات: زوال المُبيح له، وخلعُ ما مسحَ عليْه فإن تيمّمه يبطل، وإن انقضت مُدة المسح.
ويُسنُّ لمن يرجو وجودَ الماءِ أن يُؤخّر التيمم لآخرِ الوقت المُختار، ويصحُّ تيمّمه، ولهُ أن يصلي في تيممِ واحد ما شاء من الفرض والنفل.
باب إزالة النجاسة
المُراد بها النجاسَات الحُكميّة التي وردَت على محلٍ طاهر لا النّجاسات العينيّة فهيَ لا تُطهّر أبدًا، ويُشترط لكل متنجسٍ سبع غسلات.
ويُشترطُ أن تكونَ في إحداها تراب طهُور أو صابون ونحوه، لنجاسة كلب وخنزير.
ويضرُّ بقاء طعمِ النّجاسة لا لونها وريحها لا إن تركهما عجزًا، ويُجزئ في بولِ غلام لم يأكل الطعام بشهوة نضْحُه وهو غمرهُ بالماء.
ويُجزئ في تطهيرِ أحواض وصخر وأرضٍ تنجسّت بمائعٍ ولو من كلب وخنزير غمْرها بالماء من غير عددٍ، بحيث يذهبُ لون النّجاسة وريحُها وطعمُها لا إن عجز عنهما-اللون والريح- وتطهُر الخمر بإنائها إن انقلبت بنفسِها خلاًّ.
وإن خفيَ موضوعُ النّجاسة غُسّلت حتى يُتيقّن غسلها، أمّا إن خُفيت في صحراء وحوْش كبير فلا يلزمه غسلهُ كلّه..
النجاسات
منها: المُسْكِر المائع: والصحيح أن المُخدرات كُلها نجسة المائعِ منها وغيرِ المائع، وما لا يُؤكل من الطّير والبهائم وما هو فوق الهر نجس.
وكل ميتةٍ نجسة، غير ميتةِ الآدميّ، وكذلك السمك وما لا نفس له سائلة، أي: ليس له دمٌ يسيل فهي ليْست نجسة بل طاهرة.
وما يُؤكل لحمُه، وليس أكثر علفهِ النجاسة فروْثه وبوله وريقه ومذيه ومنيه وعرقه ولبنه طاهر.
ومنيُّ الآدميّ طاهر، ويُستحبّ غسلهُ أو فركهُ.
والقيحُ والدمُ والصديدُ نجس ولكن يُعفى في الصلاة عن يسيرٍ منه-ما لم يكن من السبيليْن- في غير مائع ومطعوم، إذا كان من حيوانٍ طاهر في الحياة، ولو دم حيض ونفاس.
باب الحيض والنفاس
الحيْضُ في اللغة: السيلان، واصطلاحا: دمُ طبيعة وجبلّة، يخرجُ مع الصّحة من غير سبب ولادةٍ في أوقات معلومة.
لا حيضَ قبل تسع سنين، ولا بعد خمسين سنة، ولا مع حملٍ، وأقلهُ: يوم وليلة، وأكثرهُ: خمسة عشر يوما.
وغالبُ الحيض: ست أو سبع، وأقلّ الطُّهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما، ولا حدّ لأكثر الطُّهر.
ويحرمُ في الحيض: الوطء في الفرج، باستثناء من به شبق، ويحرمُ الطلاق في الحيض، لما فيه من تطويلِ العدّة، إلّا إذا طلبت هيَ الطلاق.
ويحرمُ: فعل الصلاة للحائض، ولا يجبُ عليها القضاء، ولا يصحُّ منها الصوم، ويجبُ عليها القضاء إذا طهُرت.
ويحرمُ: الطواف في الحيْض، وقراءة القرآن، ومسّ المصحف، والّلبث في المسجد ولو بوضوء، والمرورُ فيه إن خافت تلويثه.
ويوجُب الحيض: الغسل عند انقطاعه، ويوجب البلوغ، والكفارة بالوطء فيه، ولو وطئ بحائل، والكفارة: دينار أو نصفه، ويجبُ عليها الكفارة إن طاوعتْ.
ولا يباحُ عند انقطاعه وقبل الاغتسال أو التيمّم إلّا الصوم والطلاق، والّلبث في المسجد بشرط أن تكون متوضئة.
ومن جاوزَ دمُها خمسة عشر يومًا فهي مُستحاضة.
والاستحاضة: سيلانُ الدّم في غيرِ زمن الحيْض، وتجلسُ من كل شهر ست أو سبع، حيثُ لا تمييز؛ فإن كان مُميّزا كأن يكونَ بعضُه أحمر وبعضهُ أسود، أو بعضهُ ثخين وبعضهُ خفيف؛ فتستطيع التمييز وتعمل به.
والمُستحاضة: ومن حدثها دائم تتوضأ في وقت كل صلاة إن خرج شيء، وتبطل طهارتها بخروج الوقت ودخوله وتنوي بوضوئها الاستباحة.
ويحرمُ وطء المُستحاضة: إلّا إن خشيَ العنت فيجوزُ له، أو إن خشيت هي من الزنا.
ولا حدّ لأقل النفاس، وهو: دمٌ يُرخيه الرحم مع ولادة أو قُرب ولادة، وأكثرهُ أربعون يومًا، وأقلّ مدة الحمل واحد وثمانون يوما، ومن ولدت اثنين فمُدّة النفاس من أوّلهما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق