الجمعة، 16 مارس 2018

تلخيص كتاب الصيام والاعتكاف من شرح متن: عمدة الطالب، للشيخ: مطلق الجاسر.

 

هو لغة: الإمساك. 

واصطلاحا: الإمساك عن الطّعام والشراب وسائر المُفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية.

 

يجبُ على كل مسلم صوم رمضان برؤية هلاله، فإن لم يُر الهلال مع صحوٍ أفطروا، ولا يجوز صوم هذا اليوم.

 

وإن حال دون رؤية الهلال غيم أو قترٌ-الغبار-فيجبُ صوم هذا اليوم احتياطا.

وإذا رُئي في بلد لزم الصوم جميع الناس.

ويُصام برؤية الهلال من عدلٍ ولو كان عبدا أو أنثى.

ومن رأى الهلالَ وحده ورُدّت شهادتهُ فيلزمه الصوم، وفي آخر الشهر إذا رأى هلال شوال ورُدّت شهادته فلا يُفطر ويصوم مع الناس.

وإن تبيّن في النهار أنه رُؤيَ الهلال من الليل، وأنّ رمضان دخل فيُمسكون بقيّة اليوم ويقضون، كذا لو بلغ الصبي، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض، أو قدِم المسافر.

ويُؤمر بالصوم صغيرٌ يعتاده ليتعود عليه.

ومن عجز عن الصوم لمرض لا يرجى برؤه، أو كِبر فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا.

 

والمسافر يسنّ له الفطر ولو كان لا مشقّة عليه، لا من سافر ليُفطر، وإن نوى حاضر الصوم ثم سافر فله أن يُفطر إذا جاوز بيُوت بلده.

وإن أفطرتْ حامل أو مرضع خوفا على ولدهما قضتا؛ ويُطعم وليّ الطفل عن كل يوم مسكينا،

وإن خافتا على أنفسهما  فيَقضيان فقط.

 

ومن نوى صوما ثم جنّ أو أغمي عليه طول النهار فلا يُحسب له هذا اليوم، أمّا لو أفاق ولو جزءا يسيرا من النهار فيصحّ منه.

ويصحّ لو نام جميع النهار، ويقضي المغمى عليه لا المجنون.

 

ويجبُ تعيين النية من الليل لصوم كل واجب لا نية الفرضية، وفي النفل يصح نيّةٌ من النهار ولو بعد الزوال بشرط أن لا يكون ارتكب مفطرا من الفجر، ولو نوى الإفطار أفطر ولو لم يُفطر.

 

باب في مفسدات الصوم

يفسدهُ الأكل والشرب، والسعوط، والاحتقان، والاكتحال، إن وصل لجوفه، أو أدخل جوفه شيئا من أي مدخلٍ كان.

ويُفسده: الاستِقاء، أي: تعمّد القيء.

ويُفسده: لو استنمى فأمنى -لا إنِ احتلم- أو باشر فأمنى أو أمذى، أو كرّر النظر فأمنى، أو حجم أو احتجم.

 

ويُفسد الصوم ما سبق إن كانَ: عامدًا ذاكرا، لا ناسيا أو مُكرها، أو فكّر فأنزل ما لم يفعل أو يتكلّم، أو احتلم أو قطّر في إحليله شيء، ولا يفسده إن اغتسل أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء حلقه ولو بالغ فيه.

 

وإن أكل ونحوه شاكا في طلوع الفجر ولم يتبيّن بعد ذلك هل أكلَ أو شربَ قبل الأذان أو بعده فليس عليه شيء، لأنّ الأصل الليل، ولو تبين له أنه أكل أو شرب بعد الأذان فعليه القضاء.

ولو تبيّن له أنه شرب قبل غروب الشمس، أو شك هل شرب قبله أم بعده فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار.

 

ومن جامع في نهار رمضان في قُبلٍ أو دبرٍ فعليه القضاء وتلزمه الكفارة، وإن كان دون الفرج وأنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن طاوعته المرأة فَتلزمها الكفارة والقضاء.

ومن جامع في يومين فكفّارتان، وإن أعاده في يومه فكفارة ما لم يكفّر الأولى.

والكفارة: عتق رقبة مسلمة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يستطع سقطت.

 

ويكره للصائم جمع ريقه وبلعه، وذوق طعام دون بلعه، وعلك لا يتحلل، فإن وجد طعمهما فقد أفطر.

ويحرمُ مع علك يتحلل، وبلع نخامة.

وتكره قبلة، ودواعي وطء لمن تحرّك شهوته، ويجبُ اجتناب غيبة وشتم.

وسن لمن شتم قول: إني صائم.

وسنّ تأخير سحور، وتعجيل فطور وكونه على رطب فإن لم يجد فتمر، وقوله عند الفطر ما ورد.

ومن فاته رمضان قضى عدد أيامه، وسنّ أن يكون بعد العيد، وأن يكون متتابعا، ويحرمُ تأخيرهُ لرمضان آخر إلا لعذرٍ، فإن أخّره أطعمَ عن كل يوم مسكينا مع القضاء.

وإن مات قبل أن يقضي يُطعَم عنه عن كل يوم مسكينا.

 

ومن مات وعليه نذر صوم، أو صلاة ونحوه، تُخرج من تركته فإن لم يكن له تركة سن لوليه قضاؤه عنه، ولا يلزمه فهو مختص بالنذر.

 

وأفضل صوم التطوع أن: يصوم يوما ويفطر يوما.

 

ويسن ثلاثة من كل شهر، وسن أن تكون من الأيام البيض، ويسن صوم اثنين وخميس.

 

ويسن صوم ستٍ من شوال، والأفضل عقب العيد متواليات، وشهر الله المحرم وآكده عاشوراء ثم تاسوعاء، وتسع ذي الحجة وأفضلها عرفة لغير حاج.

 

ويكره إفراد رجب، وكذا إفراد السبت والجمعة وعيد للكفار بصوم، ويوم شك إن كان الجو صحوا.

ويحرم صوم يوم عيد مطلقا، وأيام تشريقٍ إلّا عن دم متعة وقران.

 

ومن دخل في فرض حرم قطعه بلا عذر ولا يلزم إتمام نفل ولا قضاء فاسده إلا لحج وعمرة.

وترجى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأوتارها آكد، وأبلَغها ليلة سبع وعشرين.

 

كتاب الاعتكاف 

وهو: لزوم مسلم لا غسل عليه عاقل ولو مميزا مسجدا ولو ساعة لطاعَة الله.

وهو مسنون كل وقت، وفي رمضان آكد خصوصا عُشره الأخير، ولا يشترط له الصوم لا بلا نية، ويلزم بنذر.

ولا يصح إلا بمسجد تُصلّى به الصلوات الخمس لمن تلزمه الجماعة.

 

وأفضل المساجد: المكي ثم المدني ثم الأقصى، فإن عيّن أحدها لم يُجزئ ما دونه، ويجوز فيما هو أعلى منه.

وإن عين مسجدا غير الثلاثة لم يتعيّن لأن لا خصوصية لمسجد دون الثلاثة.

ومن نذر زمنا معينا دخل قبله بيسير وخرج بعد آخره.

ولا يعود المعتكف مريضا، ولا يشهد جنازة إلّا أن يشترط.

ويَفسد اعتكافاهُ بوطء في فرج، وسكْر، وخروج بلا حاجة، وسنّ اشتغاله بالقرب وترك ما لا يعنيه.

الخميس، 15 مارس 2018

تلخيص كتاب الصيام والاعتكاف من شرح متن: دليل الطالب، للشيخ: أحمد القعيمي حفظه الله


وهو في اللغة: الإمساك، وشرعًا: إمساك بنيةٍ من شخْص مخصوص في وقت مخصوص عن أشياء مخصوصة.

يجبُ صوم رمضان بثلاثة أشياء:
 الأول: رؤية هلال شهر رمضان، ويُشترط حتى تكون الرؤية مُعتبرة أن يُرى بعد غروب الشمس، وإذا رُؤي في بلدٍ فيلزمُ الجميع الصوم.
الثاني: يجبُ الصوْم على من حالَ دُونه ودونَ مطلعه غيمٌ أو قتر ليلة ثلاثين من شعبان احتياطا، وفي رواية: لا يجبُ صومه.
الثالث: يثبتُ دخول الشهر بإكمال ثلاثين يومًا.

ويثبتُ برؤية مسلمٍ مكلف عدلًا، ولو كان عبدًا أو أنثى، ولو ردّ خبرهُ الحاكم، وبقية الشهور لا يُقبل إلا برجلين عدليْن.

ويجبُ الصومُ على  المسلم المكلّف-البالغ العاقل- المُميّز والقادر عليهِ، فمن عجزَ عنه لكبرٍ أو مرضٍ لا يُرجى زواله يجوز له أن يُفطر ويُطعم عن كل يوم مسكينا مد بُر أو نصف صاع من غيره.

شروط صحة الصوم:
الشرط الأول: الإسلام، فلا يصح من كافر، الشرط الثاني: انقطاع دم الحيض، فلا يصحّ الصوْم من الحائض ويحرم عليها.
الشرط الثالث: انقطاع دم النفاس، الشرط الرابع: التمييز، فلا يصحّ من الطفل، ويصحّ منه الحج، ويجب على ولي المُميز المطيق أمره بالصوم ليعتادهُ، ويثابُ المُميز على فعل الطاعات.

الشرط الخامس: العقل، ولو نوى الصوْم ليلاً ثم جُن جميع النهار أو أُغمي عليْه لا يصحّ صومه إلا إذا أفاق جُزءً منه، الشرط السادس: النيّةُ من الليل لكل صوم واجب، وصوم النفل يصحّ بنية من النهار ويبدأ الثواب من حين نيتهِ، ومن خطرَ بقلبهِ أنه صائم غدا فقد نوى، وكذا الأكل والشّرب في الّليل بنية الصوم فتصح.

ومن سُننه: تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس، ويجوزُ أن يفطر إن غلبَ على ظنّه غروب الشمس، ويحرمُ: أن يفطر إذا شك في غروبِ الشمس.

وسُن تأخير السّحور، ويدخل أولُه من منتصفِ الليل، ويسنّ أن يؤخّره إلى قبل طلوع الفجر بيسير، وتحصُلُ فضيلته بشربٍ وكمالُه بأكلٍ.

ويسنُ أن يزيد في أعمال الخير، وأن يقول لشاِتمه جهرا: إني صائم، وسنّ قول ما وردَ عند فطره ويقوله بعد الفطر، وسنّ فطرهُ على الرّطب، فإن عدمت فالتّمر فإن عدم فالماء.

ويحرمُ على من لا عُذر له الفطر في رمضان، ويجبُ الفطر على الحائض و النفساء  وعلى من يحتاجه، ويسنُّ الفطر لمسافر إن فارق بيُوت قريتهُ العامرة، ويسنّ الفطر لمريض يخاف الضرر، وضابطه: إذا صام أن يزيد المرض أو يتأخر البرء.

ويباحُ الصوم لحاضر سافر خلال النهار-سفرًا مباحا-، والأفضل أن يُتمّ ذلك اليوم.

ويسنُّ الفطر لحاملٍ ومرضعٍ خافتا على أنفسهما أو على الولد، فإن خافت على ولدهَا فقط فتُطعم مع القضاء، ويجبُ على وليّ الولد أن يُطعم مسكينًا عن كل يوم.

وإذا أسلمَ الكافر أو طهُرت الحائض أثناء النهار لزمهُم الإمساك بقية النهار، ولا يصح صيام نفل لمن عليه قضاء.

المفطرات
وهي: خروجُ دم حائض أو نفساء، والموت، والردّة، والعزم على الفِطر، والترُدّد في الفطر فيُفسد صومه، والقيْء عمدا، والاحتقان من الدبر، وبلع النخامة إذا وصلت إلى الفم، والحجامة-حاجّما كان أو محجُوما -، ولا يقاس عليها التبرّع بالدم.

ويفطرُ بإنزالِ المنيّ بسببِ تكرار النّظر، لا إن أمْنى بنظرةٍ أو التفكر أو أمذى.
وكذا بخروج المنيّ أو المذي بمباشرةٍ أو تقبيلٍ، ويحرُم أن يفعل ذلك إن ظنّ أنه يُنزل، وكل ما وصلَ إلى الجّوف أو الحلق أو الدماغ، أو مضغَ علكًا أو ذاقَ طعامًا ووجد طعمهُ بحلقه.
ويفطرُ فيما سبق بشرطِ أن يكونَ ذاكرا مُختارا عامدا، إلّا في الجماع فلا.
  
ومن جامع في نهار رمضان-الجماع الذي يُوجب الغُسل- في قُبل أو دُبر ولو لميت ولو بهيمة في حالة يلزمه فيها الإمساك-كما لو قدِم المُسافر مفطرًا- فتلزمهُ الكفارة  مكرها أو ناسيا أو جاهلا.
والكفارة عتقُ رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يستطع فتسقطُ عنه.
ولا تجبُ الكفارة في الفطر في نهارِ رمضان لغير الجماع.

ومن فاتهُ رمضان كله قضى عدد أيّامه، وسُن القضاء على الفور وتتابعه.
ويجبُ أن يقضي متتابعًا إن كان بقيَ من شعبان بقدر ما عليه من الأيّام فيلزمهُ التّتابع والفورية فإن أخّر لرمضان آخر بلا عذر لزمه الإطعام مع القضاء.
ولا يصحّ صيام التطوع ممن عليه قضاء رمضان، وإذا نوى صومًا واجبًا ثم قلبهُ نفلاً صحّ مع الكراهة إن كان لغير غرضٍ صحيح، ويُشترط أن يكون الوقت متسعا لقضاء ما عليه.

وأفضل صوم التطوع أن يصوم يوما ويفطر يوما، ويسن صوم الأيام البيض وهي يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر.

والمذهب: أنّه يسنّ صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويسن أن تكونَ الأيام البيض، وهو كصيام الدهر، ويسنّ صوم الخميس والإثنين، وست من شوال والأفضل أن تكون عقِب العيد وأن تكون مُتتابعة، وسنّ صوم المحرّم، وآكده عاشوراء ثم تاسوعاء، ويسنّ صوم عشر ذي الحجة، وآكدها يوم عرفة.

وكُره إفراد رجب كله بالصوم ، وكُره إفراد يوم الجمعة ويوم السبت، إلّا إن وافق عادة للشخص، وكُره صوم يوم الشك، وهو الثلاثين من شعبان إذا لم يكن هناك غيم أو قتر 
وتزولُ الكراهة إن وافقَ عادة أو إذا وصلهُ بصيام قبله أو صامه قضاء أو كفارة.
ويحرمُ صيام العيدين وأيام التشريق، إلّا إن صامَ عن دم مُتعة وقران.
ومن دخلَ في تطوّع كُره أن يقطعه بلا عذر، وإذا دخل في فرض يجبُ عليه يحرم عليه قطعه وتعيّن عليه.

كتـــاب الاعتكاف
وهُو: لزوم المسجدِ لطاعةِ الله تعالى على صفةٍ مخصوصة من مسلمٍ عاقلٍ ولوْ مميزًا، طاهر مما يوجب الغسل.
وأقلّهُ ساعة وهوَ ما يُسمى به لابثًا، ويستحبّ أن لا ينقصَ عن يوم وليلة.
وهو سنة في كل وقت، وفي رمضان آكد، وآكده في العشرة الأواخر، ويجبُ إذا نذر.

شروطه: النية والإسلام والعقل والتمييز، وعدَم ما يوجب الغُسل، وكونه في المسجد.
ومن تلزمه الجماعة يُشترط أن يعتكف بمسجدٍ تُقام فيه الجماعة لا الجمعة، ومن المسجد سطحه ورحبته-ساحته المُنبسطة أمامه المحوّطة- ومنارتهُ التي بابها فيه.
ومن عيّن الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة لم يتعيّن.

وأفضلُ المساجد: المكي ثُم المدني ثُم الأقصى، ولو نذر اعتكافا في الأقصى فلهُ أن يفعله فيه وفي المدني وفي المكي، ولو عيّن المسجد الحرام فلا يُجزئه غيره.

ويبطلُ الاعتكافُ بخروجِ الجسم كلّه من المسجد، ولو زمنًا يسيرًا، إن كان مختارًا عامدًا بلا عذر، ويبطل بنيّة الخروج؛ ولو لم يخرج.

ويبطلُ بالوطء في الفرج أو بالإنزال بالمباشرة والردّة والسّكر.
وحيثُ بطل الاعتكاف وجبَ استئناف النذر المُتتابع، كأن يكون نذْرهُ أن يعتكفَ خمسة أيام متتابعة.
ولو قيّد النذر بزمنٍ -كالعَشر الأواخر من رمضان- استئنافهُ وعليه كفارة يمين لفواتِ المحل.
ولا يبطل إن خرج لمَا لا بدّ له منه حسًا كالأكل والشرب، ولما لا بُد له منه شرعا كصلاة الجُمعة وطهارة شرعيّة واجبة أو إزالة نجاسة.

وينبغي لمن قصدَ المسجد للصلاة أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدّة لبثهِ فيه لا سيما إن كان صائما.


الأربعاء، 14 مارس 2018

تلخيص كتاب الصيام والاعتكاف من شرح متن: أخصر المختصرات، للشيخ: محمد باجابر حفظه الله.

وهو: إمساك بنيّة عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص.

يلزم كل مسلم مكلف قادر، فلا يلزم الكافر ولا الصّغير والمجنون والمريض مرضا لا يُرجى برئه.

ويثبتُ شهر رمضان  برؤية الهلال ولو من عدلٍ واحد، أو كمالِ شعبان، أو وجود مانع من رُؤيته ليلة ثلاثين من شعبان، وعنه: إذا وُجِد الغيم والقتر لا يجبُ صيام اليوم الذي يليه.

وإن رؤي الهلال بالنهار فهو  لليلة المقبلة، سواء قبل الزوال أو بعد الزوال.

ومن صار أهلا لوجوب الصوم في أثنائه -كأن يعقل المجنون، أو يبلغ الصغير- فيلزمه أن يُمسكَ بقيّة النهار، وأن يقضي هذا اليوم الذي يلزمه، كما لو قدِم المُسافر مفطرا كذا لو طهرت حائض فيلزمها أن تُمسك وتقضي.

قالوا الإمساك لحُرمة هذا الوقت، وانقطاع العُذر.

ومن أفطر لكبرٍ أو مرضٍ لا يُرجى بُرؤه أطعمَ عن كل يوم مسكينا، وسنّ الفطر لمريض يشق عليْه الصوم، ومسافر يقصر الصلاة ولا يجب. 

وإن أفطرتْ الحامل أو المُرضع خافت على نفسها الصيام فعليها القضاء فقط، ولا يلزمها شيء، وإن أفطرت خوفا على الولد، كأن تخاف الحامل أن يتضرّر الجنين، وخافت المرضع ان ينقطع اللبن، فإنّهم يقضونَ ومع هذا القضاء يلزمها الكفارة، وتجبُ هذه الكفارة على المسؤول عن نفقة هذا الغلام أو هذا الجنين.

ومن أغميَ عليه أو جنّ جمع النهار لم يصح صوم أحدهما ويقضي المغمى عليه لا من جُن، ويصح صوم من نام جميع النهار.

ولو أفاق المغمى عليه جُزءً من النهار صح صومه كذلك إن أفاقَ المجنون.

ولا يصح صوم فرض إلا بنيّة معيّنة بجزءٍ من الليل لتشمل النية النهار كله، ويصح صوم نفل ممن لم يفعل مُفسدا بإذا نواهُ أثناء النّهار مطلقا في أي وقت يصحّ ويُحسب له هذا المقدار الذي نواه.


المفطرات

الأول: كلُّ ما وصلَ إلى الجوف فإنهُ مفطر، فلو أدخل إلى جوفه أو مُجوّف في جسده كحلقٍ ودماغ من أيّ موضع كان فقد أفطر، كذا لو ابتلع نخامة بعد وصولها إلى فمه.

الثاني: أو استقاء فقاء، أي طلب خروج القيْء فخرج بفعله لا إن غلَبه.

الثالث: أو استنْمى فأمنى أي: طلب خروجه بفعله فيفطر.

الرابع: أذا باشر -بدون الجماع- فأمنى أو أمذى  فيفطر، فالمذي يفطر إن كانَ من مباشرة، وهذا محلّ نظر.

الخامس: إذا كرّر النظر فأمنى، فلو أمنى من نظرةٍ واحدة لم يفطر، إنما يفطر بتكراره.

 السادس: إذا نوى الإفطار وعزَم عليه.

السابع: إذا حجَم أو احتجم.

فهذه سبعة مفطرا تُفطّر إن كان عامدا لهذا الفعل، مختارا له، ذاكرا لصومه، ولا يفطر إن حصل منه ناسيا أو مُكرها فإنه لا يُفطر.

الثامن: من جامعَ في نهار رمضان بلا عُذر شبق ونحوه فعليه القضاء،والكفارة مطلقا، ولا يُعذر بالخطأ أو الإكراه أو النسيان، ولا كفارة على المرأة مع العُذر وتقضي فقط كنوم أو جهل أو إكراهٍ-لأنهُ يمكن إكراهها بخلاف الرجل- وإن كانت راضية فعليها الكفارة.

والكفارة: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا فإن لم يستطع فتسقط.


مكروهات في الصوم 

يكره جمع ريقه مع بلعه. 

وكره ذوق طعام، وإن وصل إلى الجوف فإنه يُفطر.

وكره مضغُ علك لا يتحلل، وإن وجد طعمها في حلقه أفطر.

وتكره القُبلة، ونحوها ممن تُحرّك شهوته، وإن ظنّ أنه إذا قبّل أو باشر فإنه ينزل فتحرم عليه.

وحرمَ مضغ علك يتحلّل، وتتأكّد حرمة كذب وغيبة وشتم.


وسنّ تعجيل فطر وتأخير سُحور، وقول ما ورد عن فطره، وتتابع القضاء فورا أي: بعد يوم العيد، وأن لا يُفرّق بين الأيام، وحرمَ تأخيره إلى رمضان آخر بلا عُذر، وإن أخّره بغير عذر وجبَ معه إطعام مسكينا عن كل يوم.

وإن مات المفرّط في القضاء ولو قبل رمضان آخر أُطعِم عنه عن كل يوم مسكينا من رأس ماله ولا يُصام عنه.

وإن كان على الميت نذر من حج أو صوم أو صلاة أو نحوها، سنَّ لوليّه قضاؤه، قالوا: العبادات لا تؤدّى عن عن الغير إن كانت مفروضة بأصل الشرع أمّا إن كانت واجبة بإيجاب العبد على نفسه فهذه التي تؤدّى عنه ودليلهم ما ورد في السنة.

وإن كانت له تَرِكة فيجب على الولي أن يُخرِج من تركته وفاء هذا النذر، ولا يحب على الولي القضاء وإنما يسن في حقه سواء ترك الميت تركة أو لم يترك، .فإن كان عنده تركة فتجبُ في في تركته وليست على والولي.


ما يُسنّ صومه من الأيّام وما يحرم

يسن صوم الأيام البيض وهي ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، والخميس والاثنين، وست من شوال، وشهر الله المحرم وآكده العاشر ثم التاسع، وتسع ذي الحجة وآكده يوم عرفة لغير حاج بها.

وأفضل الصيام صوم يوم وفطر يوم.

وكره إفراد رجب، لأنه كانت تُعظّمه الجاهلية.

وكره إفراد الجمعة والسبت، ويوم الشك، وكل عيد للكفار-وإن قصدَ ان يصوم تعظيما لعيدهم فلا يجوز- وكره تقدم رمضان بيوم أو يومين، ما لم يوافق عادةً في الكلّ.

وحرم صوم العيدين مطلقا وأيام التشريق إلا عن دم متعة وقران.

ومن دخلَ في فرض موسّع حرم قطعه بلا عذر، مثاله: القضاء فهو فرض موسّع لكن من دخل فيه حرم قطعه إذْ أنه كان موسّعا قبل الشروع فيه، فإذا شرعَ فيه صار ضيّقا، ومن دخل في نفل كُره قطعه بلا عذر غير حج وعمرة، فإذا شرعَ في نفل الحج أو عمرة وجبَ عليه الإتمام ويحرم قطعه.


        كتاب الاعتكاف

وهو: لزوم مسجد لطاعة الله تعالى.

والاعتكاف: سنة.

ولا يصحّ ممن تلزمه الجماعة-الرجل الحر المكلف- أن يعتكف في مسجد لا تُقام فيه الجماعة إن كان سيعتكف في أوقاتٍ تقام فيها الصلاة.

وشرط للاعتكاف: الطهارة من الحدث الأكبر.

وإن نذَر الاعتكاف أو نذر الصلاة في غيرِ المساجد الثلاثة فله أن يعتكف في أي مسجد لأن جميع المساجد غير المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الأقصى تتساوى.

وإن نذرهُ في إحد المساجد الثلاثة فله فعلها في الذي حدده أو في الأفضل منه، وأفضلها المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم الأقصى.

وإن كان الاعتكاف سُنة وخرج لأمر غير مهم فإنّ اعتكافه ينقطع.

 ولو أنه نذرَ الاعتكاف فإن الاعتكاف بحقه واجب، فإن كان الاعتكاف منذورا متتابعا فلا يخرج إلا لِما لا بد منه ولا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة إلّا بشرط فلا يقطعه، وإن خرج لأمر له منه بد يستطيع الاستغناء عنه فينقطع اعتكافه، فإن كان قد اشترطَ في أول اعتكافه واستثنى شيئا من الأعمال فله ذلك، ولا ينقطع الاعتكاف بهذا الخروج الذي اشترطه.

ويُفسد الاعتكاف وطء في الفرج وكذا الإنزال بالمباشرة، ويلزم لإفساده كفارة يمين -وهذا في الاعتكاف المنذور-، لأنه نذر اعتكافا في زمنٍ معين كما لو نذر أن يعتكف عشرة أيام من رمضان فيُكفّر كفارة يمين عن الإخلال بالزمن وتلزمه العشرة في غير رمضان.

ولو نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة دون تعيين زمن ثم أفسدها فيُعيد العشرة كاملة ولا تلزمه كفارة. 

وسنّ للمعتكف الاشتغال بالقربات والطاعات، واجتناب ما لا يعنيه لأنه يُشغله عن الطاعة والقربة لله تبارك وتعالى. 

    


الثلاثاء، 13 مارس 2018

تلخيص كتاب الصيام والاعتكاف من شرح متن: النّظم الجلي في الفقه الحنبلي، للشيخ: عامر بهجت.

كتاب الصيـام


تعريف الصوم: إمسَاك بنيّة عن المُفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس من شخص مخصوص وهو: القادر.
ويدخلُ إما برؤية هلال رمضان أو انقضاء ثلاثين من شعبان.

من يجب عليه رمضان؟
الأول: يلزم الصيام كل قادر، فلا يجبُ على العاجز، والعاجز عجزا يُرجى زواله فإنه يفطر ويقضي، أمّا العاجز عجزًا دائما فإنّه يفطر ويُطعم عن كل يوم مسكينا.
الثاني: المسلم، فلا يجب على الكافر.
الثالث: أن يكون مكلّفا، ويخرج بهذا الصبي والمجنون.
الرابع: كونه حاضرا غير مسافرا.
الخامس: الطهارة من الحيض والنفاس


المفطرات
الأول: كل ما يدخل إلى الجوف كالأكل والشرب، ويدخل فيه الاستعاط، والسعوط: الذي يدخل عن طريق الأنف فإنه مفطّر 
ويدخل أيضا: الاكتحال فإذا اكتحل ووجدَ طعْمه في فمهِ فإنه يفطر.
الثاني: الإمناء والإمذاء عن مباشرة، الثالث: الاستنماء.
الرابع: الاستقاءة، وهو: طلب القيء وليس أن يخرج من غير إرادة.
الخامس: الحجامة ويحصل بها الفطر للحاجم والمحجوم، وقول الناظم: "لدى الحِجا"أي: أهل العقول والمقصود هنا الفقهاء.
السادس: الجماع، ويترتب عليه فساد الصوم، ويجب به الكفارة إن كان في نهار رمضان، وهي: عتق رقبة، فإذا لم يجد ينتقل إلى صيام شهرين متتابعين، ولا يفطر أثناء الشهرين يوما واحدا إلّا بعذر، فإذا لم يستطع فإنّه يُطعم ستين مسكينا.
والمذهب: أنّ كل مسكينا يكون له مُد بُر أو نصف صاع من غيره.


المكروهات
المكروه الأول: جمع الرّيق مع بلعه، الثاني: ذوق الطعام، دون بلعه من غير حاجة.
الثالث: مضغ العلك القوي في الفم: والعلك المتحلل أكلُه يُفسد الصيام لأنه يتحلّل منه أجزاء ويدخل الجوف، أما العلك القوي فإنه لا يتحلّل بمضغه وهو مكروه،الرابع: القبلة لمن تحرّك شهوته.
المحرّمات
جميع المحرّمات التي تحرُم في غير الصوم تجنبها آكد في رمضان حفاظا على الصيام كالغيبة والبهتان.


سُنن الصيام
من السنن: تعجيل الفِطر، ومنها: أن يكون فطرُه على رطب فإن لم يجد فالتمر فإن لم يجد فالماء.
ومنها: قول ما ورد على الإفطار، ومنها: تأخير السحور، ومنها: إذا شتمه أحد يقول: إني صائم.
ومنها: الإكثار من الخير، ومنها: تجنب سفاسف الأمور.


صيام التطوّع
الواجب بأصل الشرع هو صيام رمضان فقط.
والصوم المسنون على نوعين: مطلق ومقيد، الصيام المطلق: في أي يوم من أيام السنة ما عدا الأيام المكروهة والمنهي عنها.
الصيام المقيد: هو أن يأتي الشرع بأيام محددة يستحب صيامها، ومنها:تسع ذي الحجة وآكدها يوم عرفة لغير الحاج.
ومنها: صيام شهر الله المحرّم والآكد منه تاسوعاء وعاشوراء، ويوم عاشوراء كفارة لسنة ماضية.
ومنها: الأيام البيض، وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر.
ومنها: صيام ست من شوال، ومنها: صوم يوم الخميس والاثنين من كل أسبوع.


الصوم المكروه
منه :إفراد الجمعة بالصيام، ومنه: إفراد السبت، ومنه: إفراد رجب بالصيام دون غيره.
ومنه:إفراد يوم الشك وهو يوم ثلاثين من شعبان إذا لم يكن هناك غيم ولا قتر، ومعناه: أن يصومه من غير موافقته لعادة له.
ومنه: الوصال في الصيام، فلا يفطر عند غروب الشمس ويستمرّ صومه إلى  غروب شمس اليوم الثاني.


المحرّم من الصيام
منه: صيام يوم العيدين، ومنه: أيام التشريق باستثناء من لم يجد الهدي.
ويجبُ الصوم في رمضان فقط ، ولا يجبُ في غيره إلا إذا كان نذرا.


كتاب الاعتكاف

تعريف الاعتكاف: لزوم مسجد لطاعة الله كالصلاة وقراءة القرآن.

حكمه: مسنون.


شروط الاعتكاف

الأاول: الإسلام، الثاني: العقل، الثالث: النية، الرابع: أن يكون في مسجد تقام فيه جماعة بالنسبة للرجل.


مبطلات الاعتكاف

الوطء، والخروج من المسجد لغير حاجة.